Atwasat

السفن السياحية تقلق راحة صيادي الإنويت في غرينلاند

القاهرة - بوابة الوسط الأربعاء 04 أكتوبر 2023, 01:44 مساء
WTV_Frequency

ينبغي أن يسود صمت مطبق لصيد كركدن البحر، وهي حيوانات ثديية تكتسب لحومها أهمية كبيرة في النظام الغذائي للسكان الأصليين في المناطق القطبية الشمالية، لدرجة أن صيادي شعب الإنويت في مضيق سكورسبي في شرق غرينلاند منعوا أطفالهم من رمي الحصى في الماء خشية إخافتها.

في المنطقة الواقعة في القطب الشمالي حيث ترتفع معدلات الحرارة بسرعة أكبر بأربع مرات من المتوسط العالمي، يتعرض شعب الإنويت الأصلي للتهديدات من مصادر شتّى، وفقا لوكالة «فرانس برس».

وخلال الصيف الفائت، وصلت حوالى 60 سفينة من أحجام مختلفة، من القوارب الشراعية إلى السفن السياحية الكبيرة، إلى قرية إيتوكورتيرمايت عند مصب المضيق البحري، وهو الأكبر في العالم، في الشهر الذي كان خالياً من الجليد.

آثار كارثية لتسارع ذوبان الغطاء الجليدي في غرينلاند
ذوبان جليد غرينلاند يؤدي لارتفاع كبير في مستوى البحر
آمال ومخاوف جراء تنامي السياحة في غرينلاند

وبينما ينظر البعض إلى السياحة في القطب الشمالي كوسيلة لتنشيط هذا المجتمع النائي الذي يقع على بعد حوالى 500 كيلومتر من أقرب مستوطنة، يشعر البعض الآخر بالقلق من أنها قد تدمر آخر مجتمعات صيد الإنويت المتبقية.

حيتان معرضة للانقراض
يصطاد الإنويت الحيتان المسننة بالحراب والبنادق بموجب حصص صارمة، مع حظر تصدير الأنياب المربحة منذ عام 2004، لكن تغير المناخ يضغط على موطن كركدن البحر، المعروف أيضاً باسم «الحوت وحيد القرن» أو «حوت النروال المرقط»، ويحذر العلماء من أن هذه الحيوانات ستختفي تماماً من شرق غرينلاند في حال لم يُحظر صيدها، وانخفضت الأعداد كثيراً لدرجة أن الصيادين لم يتمكنوا من العثور على ما يكفي من هذه الحيوانات لبلوغ الحصة المحددة في عام 2021، كما أن ذوبان الجليد بسبب ارتفاع درجة الحرارة يجعل من الصعب ملاحقة الفقمات، وهي عنصر أساسي آخر في النظام الغذائي المحلي، من خلال فتحات تنفسها في الجليد.

قال المدرّس يورغن يولوت دانييلسن، وهو رئيس سابق لبلدية القرية، إن «كركدن البحر مهم جداً للمجتمع» ولثقافة الغذاء في غرينلاند، حيث يُعتبر الـ«ماتاك»، وهو جلد ودهن خام لهذا الحيوان البحري، طعاماً شهياً تقليدياً.

جيل صيادين يكاد يندثر
تعلّم بيتر أركي هاميكين، البالغ 37 عاماً، الصيد على يد جده، وهو يتتبع كركدن البحر خلال فصل الصيف القصير في القطب الشمالي، كان جده يقصّ عليه أخباراً عن اصطياد الفقمات خارج القرية، لكن بات يتعين حالياً على الصيادين أن يسافروا إلى عمق المضيق البحري للعثور عليها، وأكد  أنه «قبل ثلاثين عاماً، كان هناك الكثير من الصيادين، أما اليوم فلم يعد هناك سوى 10 أو 12».

وقال هاميكين للوكالة الفرنسية «قبل أسبوع، كان هناك صيادون يحاولون اصطياد حيوانات كركدن البحر، لكن كانت هناك سفينتان تصطدمان بها»، مضيفاً أن السفن السياحية تخيف الحيوانات البرية، وأضاف «لا بأس إن اقتصرت زياراتهم على القرية، لكن عندما يأتون إلى أرض الصيد، فهذا ليس بالأمر الجيد»، لكن هذه الحيوانات باتت أكثر ندرة في مياه المنطقة، ففي هذا المضيق البحري المليء بالجبال الجليدية، يكسر وافدون جدد الهدوء اللازم للصيد، في ظل تهافت ركاب الرحلات البحرية لرؤية ثقافة الإنويت قبل فوات الأوان.

بارسيلايسن: ما نصطاده مهم جداً لثقافتنا
وقالت ميتي بايك بارسيلايسن، التي تدير وكالة سفر محلية، إن التندرا القاحلة لا ينبت فيها شيء، ومع مرور سفن الشحن بالمضيق البحري الجليدي مرة واحدة فقط في العام، «من المهم أن نحصل على (مغذياتنا) من الحيوانات التي نصطادها هنا محلياً». 

وأضافت «ما نصطاده مهم جداً لثقافتنا»، حيث لا تزال الملابس التقليدية مثل سراويل الدب القطبي والأحذية المصنوعة من جلد الفقمة تُستخدم في الصيد وفي الاحتفالات الدينية، وأكدت بارسيلايسن أن «تحقيق الصيادين دخلاً من السياحة أيضاً يشكل مساعدة كبيرة لهم».لكن آخرين يخشون من أن تجعل السفن السياحية الصيد غير ممكن.

مصدر غذائي يصيب بالسرطان
وجدت دراسة نشرتها مجلة «ذي لانسيت بلانيتاري هيلث» في يوليو، أن القرويين لديهم بعض من أعلى تركيزات الفاعلات بالسطح الفلورية (PFAS) المسببة للسرطان في دمائهم جراء أكل الفقمة، وكركدن البحر، والدب القطبي، على الرغم من أنهم يعيشون بعيداً عن مصادر التلوث.

وتنتقل هذه المركّبات المسماة بـ«المواد الكيميائية الأبدية» من الملابس المقاومة للماء والسجاد ورغوة النار والمبيدات الحشرية، شمالاً عبر تيارات المحيط قبل أن تتقدم في السلسلة الغذائية نحو الإنويت.

وقال دانييلسن إنه مع وجود الكثير من العناصر غير المواتية لهم، يتحول بعض الصيادين إلى صيد سمك الهلبوت لتكملة دخلهم، ويتجه آخرون إلى السياحة.

سياحة الفرصة الأخيرة 
تتمتع إيتوكورتيرمايت ومنازلها الملونة بجمال ساحر، وهي تقع على شبه جزيرة صخرية تطل على مصب سكورسبي ساوند وتحيط بها الأنهار الجليدية، وباتت مساراتها الهادئة تمتلئ بمجموعات من سياح الرحلات البحرية الذين يلتقطون صوراً لجلود الدب القطبي المعلقة من المنازل.

وقالت كريستيان فريك، وهي سائحة من ألمانيا تنجذب على غرار كثر للتعرف على هذه الثقافة التقليدية قبل أن تختفي «يتساءل المرء كيف يعيش الناس هنا»، ويقوم صيادون كثر بإرشاد السياح أو أخذهم لممارسة التزلج بمساعدة الكلاب، وأقر دانييلسن، رئيس البلدية السابق، بوجود صراع بين الأشخاص التواقين إلى تنمية السياحة، وأولئك الذين يخشون أن يؤدي ذلك إلى تآكل ثقافة السكان الأصليين، خصوصاً صيد كركدن البحر، وقالت عالمة الجغرافيا ماريانا ليوني من فنلندا «تشكل السياحة بالتأكيد تهديداً للطريقة التقليدية للصيد في إيتوكورتيرمايت».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
عروض أزياء لملابس السباحة على شواطئ السعودية.. و«لا داعي للمالديف»
عروض أزياء لملابس السباحة على شواطئ السعودية.. و«لا داعي ...
«إبادة المطاط».. ذكرى مؤلمة لسكان كولومبيا الأصليين
«إبادة المطاط».. ذكرى مؤلمة لسكان كولومبيا الأصليين
منظر يحبس الأنفاس.. فرنسي يشارك في رحلة فضائية لبضع دقائق
منظر يحبس الأنفاس.. فرنسي يشارك في رحلة فضائية لبضع دقائق
طائرة تقتل عشرات من طيور النحام الوردي أثناء هبوطها بمطار بومباي
طائرة تقتل عشرات من طيور النحام الوردي أثناء هبوطها بمطار بومباي
شاهد على «صباح الوسط»: منصة «تيك توك» هل هي سلاح ذوحدين؟
شاهد على «صباح الوسط»: منصة «تيك توك» هل هي سلاح ذوحدين؟
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم