قالت جريدة «لاتريبين» الفرنسية إن الصراع حول مصرف ليبيا المركزي وتغير التحالفات يعتبران أخطر تحول شهدته ليبيا منذ سنوات، بعدما باتت الثروة النفطية في قلب الأزمة السياسية.
وأوضحت الجريدة في تقرير لها، الأحد، أن الصراع بين المعسكرين في شرق وغرب ليبيا أدى إلى توقف إنتاج النفط بعد إقالة محافظ المصرف المركزي الصديق الكبير، وسط خشية الأمم المتحدة من انهيار مالي واقتصادي للبلاد.
وأشار التقرير إلى أن محافظ المصرف المركزي بات في قلب التوترات المتزايدة بين المعسكرين، بعدما سيطر رئيس حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» عبدالحميد الدبيبة على المؤسسة المصرفية التي تستحوذ على جزء كبير من أرباح النفط.
«انتهاء شهر العسل» بين الكبير والدبيبة
وقد تمكن الصديق الكبير من إقامة روابط عديدة في الماضي، كما يقول الباحث جليل حرشاوي للجريدة الفرنسية، فمنذ أشهر وافق على تمويل مشاريع البنية التحتية في طرابلس، لكن «انتهى شهر العسل هذا في العام 2023، عندما أغلق الكبير منابع التمويل، ومنذ ذلك الحين، اتهمه الدبيبة بإعطاء أموال كثيرة لمنافسه في شرق البلاد» قائد «القيادة العامة» المشير خليفة حفتر، حسب حرشاوي.
بدوره، رأى الباحث بمعهد «إيريس» الفرنسي ديفيد ريجوليت روز أن هذه الاتهامات «ذريعة للسيطرة على المكاسب المالية النفطية، حيث يستولي المصرف المركزي على جزء كبير من عائدات النفط الليبي، المنتج في المناطق التي يسيطر عليها المشير خليفة حفتر».
- مصدر من «الرئاسي» لـ«بوابة الوسط»: انتهاء مهلة مجلسي النواب والدولة للتوافق بشأن إدارة «المركزي»
- «فورين بوليسي»: 7% زيادة في أسعار النفط بسبب «أزمة المركزي» في ليبيا
- أزمة «المركزي» تعصف بالنفط.. 57% تراجع في الإنتاج و120.4 مليون دولار خسائر
- الخارجية الأميركية: بنوك دولية أوقفت معاملاتها مع «المركزي» الليبي وأخرى تعيد تقييم علاقاتها
وعلى مدى الأشهر السبعة الماضية، حقق المصرف المركزي إيرادات بقيمة 11 مليار يورو، 90% منها مصدرها النفط، وبين ديفيد ريجوليت خلفيات هذا الصراع، مستشهدا بما يقول المثل «المال هو عصب الحرب»، ففي مواجهة «الإطاحة بالقوة بمحافظ المصرف قرر حفتر وقف إنتاج النفط في المناطق الخاضعة لسيطرته».
«أخطر صدع في ليبيا منذ سنوات»
وأضاف ريجوليت: «المشكلة تكمن في حقيقة أن النفط موجود في الشرق ولكن المصرف المركزي، الذي أعيد توحيده في العام 2021، يقع مقره الرئيسي في الغرب»، معتبرًا أن الصراع بين الدبيبة والكبير الذي تولى منصبه منذ فترة طويلة يشكل «صراعا متناقضا؛ لأنه من الآن فصاعدا لم يعد الكبير في مواجهة مع حفتر بل مع الدبيبة».
وحذر رئيس مجلس النواب عقيلة صالح في 27 أغسطس من أن "الحصار النفطي سيستمر طالما لم يستأنف محافظ المصرف المركزي مهامه".
وبعد هذا الإعلان، توقفت حقول النفط تدريجيا عن إنتاج الذهب الأسود، الذي يبلغ عادة 1.2 مليون برميل يوميا. ويعبر حرشاوي عن «خطر حقيقي قد يقود إلى تدهور الوضع». ويخلص إلى أن هذا الصراع حول المصرف المركزي وهذا التغير في التحالفات يشكلان «أخطر خط صدع في ليبيا منذ عدة سنوات».
وفي البورصات العالمية، ارتفعت أسعار برميل «برنت» وخام «غرب تكساس» بنسبة 3% بعد إعلان وقف إنتاج النفط، قبل أن تعود إلى سعرها الأصلي.
ويقول ديفيد ريجوليت-روز، الباحث في الجغرافيا السياسية، أن «ليبيا لا تمثل سوى واحد بالمائة من الإنتاج العالمي وتحتاج المملكة العربية السعودية إلى إنتاج المزيد قليلا لتعويض النقص».
تعليقات