أظهر تقرير لمجلة «فورين بوليسي» الأميركية أن أسعار النفط العالمية زادت خلال الأسبوع الماضي أكثر من 7%، مع تصاعد أزمة مصرف ليبيا المركزي وتصاعد الصراع بين الأطراف في شرق وغرب ليبيا.
وربط التقرير الذي نشرته المجلة أمس الجمعة بين الأزمة المتصاعدة في ليبيا حول إدارة المصرف المركزي وبين المصالح الاستراتيجية التي تسعى روسيا إلى تحقيقها من خلال ليبيا، و«أبرزها زعزعة استقرار الأسواق النفطية» على حد وصفها.
ويمثل إنتاج ليبيا صاحبة أكبر احتياطي نفطي في القارة الأفريقية ما نسبته 4% من إجمالي إنتاج منظمة «أوبك» في العام 2023، وتتجه غالبية هذا الإنتاج إلى أوروبا، ويحذر مراقبون من صعوبة استبدال الخام الليبي، مما يجعل تأثيره عميقا على أسواق النفط عالميا.
روسيا وأزمة مصرف ليبيا المركزي
ونقلت «فورين بوليسي» عن الباحث في الشؤون الليبية، جيسون باك، أن «المصرف المركزي جزء من لعبة شطرنج جيوسياسية تمارسها روسيا»، موضحا: «تغيير إدارة المصرف المركزي لن يغير الكيفية التي يعمل بها المصرف، لكن سيسمح لروسيا بتحقيق مصالحها الخاصة في ليبيا».
وربط «باك» بين أزمة المصرف المركزي في ليبيا، واستغلالها من قِبل موسكو لزعزعة استقرار الأسواق النفطية العالمية، والإضرار بموقف إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية الحاسمة، المقررة نوفمبر المقبل.
وقال في تصريحات إلى «فورين بوليسي»: «أزمة المركزي أزمة مصطنعة بالكامل، لتحقيق أهداف هيكلية روسية أكبر. من المفيد جدًا للروس أن يفعلوا أي شيء لمنع النفط، والإضرار بإدارة بايدن في الفترة التي تسبق الانتخابات».
- البعثة الأوروبية: الإجراءات الأحادية تهدد الاستقرار المالي والاقتصادي لليبيا
- عقيلة يتمسك بموقفه من أزمة «المركزي».. ويدعو مجلس الدولة للتشاور حول مخرجات «6+6»
رغبة روسية في السيطرة على النفط الليبي
ولفتت «فورين بوليسي» إلى محاول المشير خليفة حفتر السيطرة على طرابلس في العام 2019 بدعم عسكري روسي، وهي محاولة باءت بالفشل بفضل الدعم العسكري التركي للأطراف في العاصمة.
وقالت: «تعتبر تركيا ليبيا بوابتها الاستراتيجية إلى أفريقيا، حيث تتنافس للسيطرة على مسارات تجارية مربحة. في حين يضمن الدعم العسكري للحكومة في الشرق لروسيا سيطرة خفية على الموارد النفطية».
كما ذكّر «باك» بتوقف الإنتاج النفطي في ليبيا خلال العام 2022 في أعقاب مطالب باستقالة الدبيبة، واتهامه بإساءة استخدام أموال الدولة. غير أن الأزمة انتهت، في يوليو من العام نفسه، دون أن يحقق أي طرف أهدافه.
وقال: «كانوا سعداء لتوقف تدفق النفط الليبي في الأسواق العالمية، لأن ذلك سيجعل الخام الروسي أكثر تكلفة، وسيضر بالمستهلكين في أوروبا الغربية».
استبدال الكبير يشعل أزمة بين الشرق والغرب
وأرجع التقرير الأميركي الأزمة الراهنة إلى رغبة حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» في طرابلس استبدال محافظ المصرف المركزي، الصديق الكبير، الذي تعتبره حليفا للمشير خليفة حفتر، مع توجيه اتهامات له بإساءة إدارة العائدات النفطية.
وبلغت الأزمة ذروتها مع إعلان المجلس الرئاسي إقالة الكبير، وتعيين محمد الشكري محافظا للمصرف المركزي، وهو ما اعتذر عنه الأخير، رافضا «إراقة الدماء بين الليبيين».
والإثنين، أعلنت الحكومة المكلفة من مجلس النواب، برئاسة أسامة حماد، فرض حالة «القوة القاهرة» على الحقول والموانئ النفطية، ووقف الإنتاج النفطي، رافضة «السيطرة بالقوة على المصرف المركزي».
تحذير أممي من انعدام الاستقرار في ليبيا
وقد حذرت القائمة بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ستيفاني خوري، في جلسة أخيرة أمام مجلس الأمن الدولي، من خطورة الوضع السياسي والأمني في ليبيا.
وقالت: «في غياب محادثات سياسية تفضي إلى تشكيل حكومة موحدة وإجراء الانتخابات، نرى إلى أن الأمور تتجه نحو مزيد من انعدام الاستقرار الأمني والمالي، والانقسامات السياسية والإقليمية الراسخة، والمزيد من عدم الاستقرار المحلي والإقليمي».
وتابعت: «المساعي الأحادية الجانب لإقالة محافظ المصرف المركزي تقابلها مساعٍ موازية لإبقائه في منصبه. بالمثل، المحاولات الساعية إلى إقالة رئيس الوزراء وحكومته تقابلها محاولات لإبقائه».
تعليقات