Atwasat

بعد دور «مشبوه» في ليبيا.. هل تقف «فاغنر» وراء التوتر الدبلوماسي بين الجزائر ومالي؟

الجزائر - بوابة الوسط: عبدالرحمن أميني الإثنين 25 ديسمبر 2023, 06:02 مساء
WTV_Frequency

دخلت العلاقات بين الجزائر وباماكو توترات دبلوماسية غير مسبوقة عبر تبادل بيانات شديدة اللهجة انتهت باستدعاء سلطات البلدين خلالها سفراءها، فيما تبرز مجموعة «فاغنر» الروسية التي لعبت دورا عسكريا في ليبيا وارتكبت عدة انتهاكات كأحد الأطراف المتسببة في تعميق الأزمة بين الجزائريين والماليين.

مالي استدعت سفيرها لدى الجزائر
واستدعت مالي سفيرها لدى الجزائر على خلفية اتهام الأخيرة لها بالتدخل في شؤونها الداخلية، من خلال لقاء قادة متمردين من الأزواد، لترد بساعات باماكو بالمثل، الأمر الذي تسبب في تعميق التوتر الدبلوماسي بين البلدين الجارين. وقال المجلس العسكري في مالي، إنه سحب السفير مهاماني أمادو مايغا من الجزائر للتشاور بأثر فوري، بحسب رسالة من سفارة مالي إلى وزارة الخارجية الجزائرية.

وقبلها بأيام استدعت باماكو كبير الدبلوماسيين الجزائريين لديها للتعبير عن «احتجاجها الشديد على التصرفات غير الودية الأخيرة للسلطات الجزائرية تحت ستار عملية السلام في مالي»، في إشارة إلى الاجتماعات مع المتمردين الأزواد الذين اجتمعت بهم الجزائر يوم 9 ديسمبر. واعتبرت مالي أن هذه الأفعال تشكل تدخلا في الشؤون الداخلية لمالي، وحثت الجزائر على إعطاء الأولوية للحوار مع سلطات مالي.

وتشير باماكو إلى «لقاءات متكررة على أعلى المستويات في الجزائر، ودون أدنى معلومات أو تدخل من السلطات المالية، من جهة مع أشخاص معروفين بعدائهم للحكومة المالية، ومن جهة أخرى مع بعض الحركات الموقعة على اتفاق السلام والمصالحة في مالي المنبثق عن عملية الجزائر، واختارت معسكر الإرهابيين» حسب تعبيرها.

وردت الجزائر بدورها باستدعاء كبير الدبلوماسيين الماليين لديها، وحثت مالي على «الانضمام إلى الجهود التي تبذلها الجزائر حاليا لإعطاء (الاتفاق) زخما جديدا»، وفق وزارة الخارجية الجزائرية.

دور جزائري في مالي
ولعبت الجزائر دورا حاسما في إبرام اتفاق السلام لعام 2015 بين الحكومة والحركات المالية المسلحة في مالي وهو الاتفاق الذي انهار بعد أن تبادل الطرفان الاتهام بالإخفاق في الالتزام به الصيف الماضي.

وجاء الاتفاق بعد طرد الأزواد في عام 2012 عناصر جيش مالي من إحدى المدن في شمال البلاد المتاخمة للحدود الجزائرية ما أدى إلى سلسلة من الأحداث التي زعزعت الاستقرار، لكن قبل أسابيع أعاد الجيش المالي السيطرة على منطقة كيدال التي توصف بعاصمة المعارضة المسلحة بدعم كبير من مرتزقة «فاغنر» الذين بفضلهم بسطت القوات المسلحة نفوذها في موقع تعدُّه الجزائر جزءا من أمنها القومي.

- مالي تستدعي السفير الجزائري احتجاجا على أعمال «غير ودية» 
- الجزائر تعين سفيرا جديدا لدى إسبانيا بعد أشهر من الخلاف
- الجزائر تلغي الاحتفال بذكرى ثورة التحرير تضامنًا مع فلسطين

وتدافع الجزائر عن اللقاءات مع المجموعات المسلحة المالية المنخرطة في اتفاق السلام ضمن ما يسمى «الإطار الاستراتيجي»، وتوضح أنها «تتناسب تماما» مع جهود الجزائر لدعم الاتفاق والمساعدة في إحلال السلام بمالي.

انقلابان عسكريان في مالي
وشهدت مالي انقلابين عسكريين متتاليين في أغسطس 2020 ومايو 2021، حيث أطلق العقيد عاصيمي غويتا الحاكم الجديد في باماكو مسارا سياسيا جديدا بعد عزل الرئيس باه نداو ومن نتائجه تعليق الاجتماعات التي كانت جارية بين أطراف النزاع ضمن وساطة الجزائر.

وتكون زيارة أخرى إلى الجزائر قد أزعجت باماكو وهي تلك التي قام بها يوم 19 من ديسمبر الجاري الداعية المعروف محمود ديكو، والذي استقبله الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون شخصيا. والإمام ديكو الذي يتجاوز تأثيره المجال الديني يعد شخصية مركزية في الحياة السياسية في مالي. فعلى الرغم من كونه متحفظا نسبيا خلال الفترة الانتقالية، إلا أن محمود ديكو لم يتراجع عن توجيه انتقادات لاذعة للمجلس العسكري الحاكم في عدة مناسبات.

الجزائر تعارض تدخل فاغنر في مالي وليبيا
وسبق أن عارضت الجزائر تدخل فاغنر في مالي وليبيا ضمن سياستها الرافضة لأي وجود أجنبي في المنطقة باعتبارهم يمثلون زعزعة للاستقرار. وكان الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون انتقد في مقابلة صحفية له العام الماضي بشكل غير مباشر وجود «فاغنر» في الساحل. وقال ردا على سؤال حول وجود رجال هذه الميليشيا بالقول «الأموال التي يكلفها هذا الوجود ستكون في وضع أفضل وأكثر فائدة لو ذهبت لتطوير منطقة الساحل» في تلميح إلى تحفظ الجزائر على الاستعانة بقوات أجنبية على الرغم من علاقاتها القوية مع موسكو.

ويوم الجمعة أعلن المتمردون الأزواد في شمال مالي مقتل أحد أبرز قادتهم بقصف من طائرة مسيّرة، إذ قُتل حسن آغ فاغاغا، رئيس السلطات الموقتة في مدينة كيدال قبل أن يستعيدها الجيش المالي في نوفمبر، في غارة بطائرة مسيّرة قرب الحدود والتي تبعد أكثر من 1400 كيلومتر عن العاصمة باماكو.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
حكومة حماد تحيل جدول مرتبات الهيئات القضائية إلى رئيس النواب
حكومة حماد تحيل جدول مرتبات الهيئات القضائية إلى رئيس النواب
الدبيبة يستقبل نظيره المالطي في طرابلس
الدبيبة يستقبل نظيره المالطي في طرابلس
الدبيبة يبحث مع مسؤول بـ«أفريكوم» التعاون في مكافحة الإرهاب
الدبيبة يبحث مع مسؤول بـ«أفريكوم» التعاون في مكافحة الإرهاب
رئيس وزراء مالطا: ليبيا ضحية للهجرة غير النظامية
رئيس وزراء مالطا: ليبيا ضحية للهجرة غير النظامية
الغاوي يبحث التعاون مع «الإسكان» المصرية في تنفيذ خطة الصرف الصحي والإمداد المائي
الغاوي يبحث التعاون مع «الإسكان» المصرية في تنفيذ خطة الصرف الصحي...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم