Atwasat

تقرير: «اتفاق الفساد» بين النخب الليبية يوفر هدوءا وهميا

الجزائر - بوابة الوسط: عبدالرحمن أميني الثلاثاء 28 نوفمبر 2023, 10:42 مساء
WTV_Frequency

حذر تقرير فرنسي من الفساد المستشري في ليبيا على أيدي قادة البلاد، ما يهدد تماسك المؤسسات «الأكثر أهمية» على رأسها قطاع النفط.

وتناولت جريدة «لوموند» الفرنسية، الثلاثاء، تقريرًا لمنظمة «ذي سنتري» الأميركية غير الحكومية، كشف حجم التهديد الذي يشكله «الاقتصاد غير المشروع» على الاستقرار الداخلي.

تقرير: ازدهار الكليبتوقراطية في ليبيا
يشير التقرير الذي جاء تحت عنوان «الازدهار الكليبتوقراطي في ليبيا» إلى ما وصفه بـ«اتفاق الفساد» المبرم بين النخب السياسية والتجارية المدعومة بالميليشيات، حيث لا يوفر سوى هدوء وهمي لا يحمي ليبيا بأي حال من الأحوال من «خطر العودة إلى صراع مسلح».

ولفتت «لوموند» إلى سقوط ليبيا منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي في العام 2011، وهي مركز قوة للنفط والغاز، وتحتوي على أكبر مخزون نفطي في أفريقيا، في حالة من عدم الاستقرار مع تجزئة البلاد إلى معاقل تسيطر عليها الجماعات المسلحة.

وكان الهجوم العسكري على طرابلس معقل المؤسسات المعترف بها دوليًا، انتهى في أكتوبر 2020 بوقف إطلاق النار الذي جرى احترامه بشكل عام منذ ذلك الحين. وإذا كانت الحكومة الموحدة لم تر النور بعد، فإن اتفاقية عدم الاعتداء المتبادلة المبرمة بين المعسكرين المتنافسين، الغرب والشرق، تسمح بقدر معين من الهدوء. ولكل منهما سلطته التنفيذية الخاصة وهما «حكومة الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، والحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، المرتبطة بالمشير حفتر، وفق تعبير التقرير الفرنسي.

موقف الدول الغربية من الفساد في ليبيا
ويبدو أن الدول الغربية، التي تهتم في المقام الأول باستقرار هذه المنطقة الاستراتيجية في شمال أفريقيا ــ في ضوء مخاوفها بشأن الهجرة والإرهاب ــ تتكيف مع الترتيبات التي اتخذتها هاتان القوتان المتوازيتان، بحسب التقرير.

وبالعودة الى المنظمة الأميركية، فإن الدول الغربية «يغضون الطرف» عن «فساد القادة الليبيين»، وهو ما تأسفت عليه «ذي سنتري» التي تؤكد أنه «لا يشكل توطيدًا عمليًا للسلام».

كما يحث معدو التقرير الغربيون على أن يكونوا أكثر صرامة تجاه المسؤولين عند الاختلاس باستخدام قوانين «العقوبات» المتاحة. وتضيف أن الوقت قد حان لوضع حد لـ«ثقافة الإفلات من العقاب» التي استفادت منها هذه الجهات الفاعلة السياسية والأمنية حتى الآن.

ويقدم التحقيق صورة تفصيلية عن «الحكومة الفاسدة» في ليبيا والتي تعود أصولها إلى عهد القذافي وإدارتها لعائدات النفط. كما أن الفوضى التي أعقبت سقوط نظامه لم تسمح إلا بالتوسع في حجم وتعقيد «الجريمة المنظمة» التي تزدهر بفضل التواطؤ القائم بين شبكات المافيا والميليشيات ورجال الأعمال والسياسيين.

- تحقيق دولي يستقصي أبعاد الفساد في ليبيا: ما هي مراكز تهريب الوقود والمعادن وتجارة البشر والسلاح؟
- تحقيق استقصائي يرصد تصاعد نفوذ «المركزي» وكيف غذى الانقسام السياسي الفساد في ليبيا؟
- تحقيق استقصائي: «الكلبتوقراطية» تنتعش في ليبيا بالفساد والجريمة المنظمة

نمو «الاقتصاد غير المشروع»

وكان أحد العوامل التي سمحت بنمو هذا «الاقتصاد غير المشروع» هو الحرب الأهلية التي اندلعت العام 2014 والتي أدت من خلال إنشاء التقسيم الدائم بين الشرق والغرب، إلى ظهور نظام مصرفي مزدوج أدى إلى تفاقم السوق الموازية.

ومع انخفاض قيمة الدينار الليبي بسبب الركود الاقتصادي، كان ظهور سوق العملة السوداء مصدرًا كبيرًا لإثراء العديد من الجهات الفاعلة ذات العلاقات الجيدة مع السلطة. وكان الأسلوب الأكثر استخدامًا هو أسلوب «خطابات الاعتماد» التي تسمح بشراء الدولار بسعر رسمي منخفض إلى حد ما لإعادة بيعه بسعر غير رسمي يصل إلى 6 أضعاف، وهو ما سمح بظهور أغنياء جدد.

ومن جهة أخرى، انتشر تهريب الوقود والبنزين، وهو ممارسة أخرى غير مشروعة واسعة النطاق. ويجري الحصول على هذه المنتجات النفطية بسعر مدعوم من الدولة، ثم يعاد بيعها بسعر أعلى بكثير في الخارج في دول كتشاد والسودان وتونس وألبانيا وتركيا. وحققت هذه السوق حوالي 750 مليون دولار من الإيرادات الاحتيالية في العام 2018، وفقا لمصدر رسمي.

تصدير الخردة المعدنية المعاد تدويرها
وفي السنوات الأخيرة، ظهر نشاط جديد وهو تصدير الخردة المعدنية المعاد تدويرها؛ وبالتالي، يجرى تجريد البنى التحتية العامة حتى ويجري تصدير محتواها المعدني بشكل رئيسي إلى تركيا. وفي شرق البلاد، تشارك هيئة الاستثمار العسكري – «الذراع الاقتصادية لقوات القيادة العامة» – بشكل خاص في هذا الاتجار، حسبما يقول التقرير.

ومن جهة أخرى، انتشر أخيرًا نقل المخدرات، ومع وصول الحشيش من المغرب، والكوكايين من أميركا اللاتينية، والكبتاغون من سورية أصبحت ليبيا نقطة عبور لشحنات المخدرات.

ويواصل التقرير قوله، في برقة وطرابلس تشارك الميليشيات المتحالفة مع القادة السياسيين أيضًا في شبكات الاتجار بالبشر، إذ يعتقلون ويسجنون ويبتزون تحت التعذيب، ثم يطلقون عشرات الآلاف من المهاجرين الذين يسعون لعبور البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا ثم يعتقلونهم.

كما لا يزال الأوروبيون، بقيادة الإيطاليين، يرغبون في إبرام اتفاقات مع السلطات الليبية، بما في ذلك التمويل، على أمل وقف ضغط الهجرة على سواحلهم. بعد أن عملت في 2017-2018 مع المجموعات المسلحة من طرابلس، وهي منطقة عبور تقليدية، حاولت روما في العام 2023 تأمين تعاون حفتر في شرق ليبيا، وهي منطقة هامشية حتى الآن في التدفقات، ولكن ينطلق منها عدد متزايد من المهاجرين إلى جزيرة صقلية لامبيدوزا.

ويقول التقرير إن مثل هذه المحاولة تدل على التوجه الأوروبي أو الأميركي تجاه ليبيا، حيث يطلب القادة المحليون تقديم خدمات استراتيجية (الهجرة والإرهاب) وهم نفسهم متورطون في شبكات إجرامية.

ويخلص تقرير «ذي سنتري» إلى أنه «يجب على صنَّاع السياسات الذين يسعون إلى تجنب خطر حدوث المزيد من عدم الاستقرار في ليبيا أن يتعاملوا بشكل عاجل مع ارتفاع الفساد الحكومي» لأنه لا يضر السكان فحسب، بل يهدد أيضا الدول المجاورة ويمكن أن يؤثر على أوروبا والولايات المتحدة.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
حكومة الدبيبة: المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية الجرائم الإسرائيلية
حكومة الدبيبة: المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية الجرائم الإسرائيلية
انتشال رفات جثتين مجهولتي الهوية من ساحل درنة
انتشال رفات جثتين مجهولتي الهوية من ساحل درنة
شاهد في «وسط الخبر»: «النواب» و«الدولة».. لقاء متجدد وواقع متجمد
شاهد في «وسط الخبر»: «النواب» و«الدولة».. لقاء متجدد وواقع متجمد
عادل كرموس: لقاء تونس استهدف التأكيد على توافق «النواب» و«الدولة»
عادل كرموس: لقاء تونس استهدف التأكيد على توافق «النواب» و«الدولة»
الحويج يبحث استفادة ليبيا من اتفاقيات «التجارة العالمية»
الحويج يبحث استفادة ليبيا من اتفاقيات «التجارة العالمية»
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم