قضت مجموعة من المتطوعين عدة أيام محتجزين داخل غرفة فندق صغيرة مع أشخاص مصابين فعلياً بمرض «الأنفلونزا»؛ حيث تشاركوا الألعاب والأدوات ومارسوا الرياضة معاً في ظروف صُممت خصيصاً لتسهيل انتشار الفيروس. وعلى الرغم من ذلك لم يُصب شخص واحد منهم بالعدوى.
تأتي هذه النتائج غير المتوقعة من دراسة أجراها باحثون في جامعة «ميريلاند» الأميركية، ونشرتها دورية «ذا كونفرسيشن»، لمعرفة كيفية انتقال مرض الأنفلونزا، حيث جمع الباحثون بين أشخاص مصابين بالعدوى طبيعياً، ومتطوعين أصحاء، في غرفة فندق. وعلى الرغم من الاتصال الوثيق والمطول لعدة أيام، لم يصب أي «مستقبل» بالمرض.
ومن المعروف أن فيروس الأنفلونزا ينتقل عبر «الهباء الجوي» (قطيرات مجهرية) تخرج عند السعال أو العطس أو حتى التنفس الطبيعي، كما يمكن أن ينتقل عبر الأسطح الملوثة مثل مقابض الأبواب أو الهواتف، وهو ما يُعرف بـ«انتقال العدوى عبر الجمادات».
ظروف «مثالية» للعدوى
جرى ضبط درجة حرارة الغرفة ورطوبتها عند مستويات تُعد مثالية لانتشار الفيروس، كما أُغلقت منافذ التهوية لضمان رداءة جودة الهواء. وتشارك المتطوعون أنشطة تتطلب قرباً شديداً، مثل تبادل الميكروفونات والأجهزة اللوحية ولعب الأوراق.
- أنفلونزا «هونغ كونغ» تعود للواجهة.. خبراء يطمئنون العالم ويستبعدون سيناريو الجائحة
- «الصحة العالمية» تحذر من استخدام المضادات الحيوية لعلاج نزلات البرد والأنفلونزا
- لماذا تكون الإنفلونزا أكثر خطرا على كبار السن؟
اقترح الباحثون ثلاثة أسباب رئيسية وراء عدم حدوث العدوى، منها ضعف «إفراز» الفيروس، مما حد من انتشار الجسيمات في الهواء، أو أن يكون المتطوعون لديهم «مناعة خلفية» ناتجة عن تعرضهم لمواسم أنفلونزا سابقة أو تلقيهم لقاحات سابقة.
كما اقترح الباحثون سببًا آخر وهو أن مراوح التبريد قد تكون أدت إلى تشتيت سحب الهواء المحملة بالفيروس وتخفيف تركيزها، مما قلل من كمية الفيروس المستنشقة.
خلصت الدراسة إلى أن السعال والعطس هما المحركان الأساسيان لنشر الأنفلونزا، خاصة من قبل الأشخاص الذين يفرزون كميات كبيرة من الفيروس، والذين يُوصفون أحياناً بـ «ناشري العدوى الفائقين».
كما تؤكد النتائج أن مناعة الأشخاص المعرضين وحركة الهواء داخل الأماكن المغلقة تلعب دوراً حاسماً في منع أو تسهيل الإصابة.
تعليقات