كشف فريق دولي من العلماء في دراسة حديثة نُشرت في مجلة «نيتشر»، عن أدلة جينية قاطعة تشير إلى أن العديد من الاضطرابات النفسية التي تُصنف حالياً بأسماء مختلفة، تشترك في الواقع في نفس العمليات البيولوجية والجينية.
يشير عالم الأعصاب أندرو غروتزينغر، من جامعة كولورادو بولدر، إلى أن التشخيص الحالي يعتمد على الرؤية السريرية، مما يؤدي غالباً إلى تشخيص المرضى بأكثر من اضطراب، وهو ما قد «يُصعِّب العلاج ويُحبط المرضى». ويوضح أن هذا العمل يقدم أفضل دليل على أن ما نعتبره حالات منفصلة قد يكون ناتجاً عن «نفس العمليات البيولوجية».
أجرى الباحثون تحليلاً لبيانات الحمض النووي لأكثر من مليون شخص مصاب باضطراب نفسي واحد «على الأقل» مختلف، ومقارنتهم بخمسة ملايين شخص سليم. وأسفر التحليل عن اكتشاف أنماط متكررة تضم 238 متغيراً جينياً، تفسر ثلثي الاختلافات الجينية بين المصابين وغير المصابين.
- دراسة: جين واحد قد يكون المفتاح لفهم اضطرابات الصحة العقلية المبكرة
- تقنية جديدة تستخدم الذكاء الصناعي لعلاج الأمراض الوراثية
- ثمانية اضطرابات نفسية تشترك في أساس وراثي واحد
ارتبطت هذه العوامل بمجموعات محددة تشمل «الوسواس القهري» و«القلق والاكتئاب»، واضطرابات تعاطي المواد، واضطرابات النمو العصبي «التوحد»، والفصام واضطراب ثنائي القطب.
التشابه بين الفصام وثنائي القطب
في كشف مثير، وجد الباحثون أن 70% من الإشارات الجينية المشتركة كانت موجودة بين اضطراب ثنائي القطب والفصام، رغم أنهما لا يُشخصان معاً في العادة. وعلق غروتزينغر قائلاً: «على المستوى الجيني، لاحظنا أنهما متشابهان أكثر مما هما مختلفان».
لم تكتفِ الدراسة بتحديد الجينات، بل حددت المسارات البيولوجية المتأثرة بها، ومنها بعض المسارات مرتبطة بنمو الدماغ المبكر وإشارات الخلايا العصبية.
كما كشفت الدراسة عن ارتباط الجينات المشتركة بين الفصام وثنائي القطب بـ«الخلايا العصبية المثيرة»، بينما تؤثر جينات الاكتئاب والقلق على «الخلايا الدبقية»، وهي الخلايا الداعمة للأعصاب.
وعلى الرغم من أن هذه النتائج لن تغير الممارسات السريرية فوراً، إلا أنها تمهد الطريق لابتكار طرق علاجية تستهدف «العناصر المشتركة» بدلاً من وصف أدوية منفصلة لكل عرض. ويؤكد عالم الوراثة جوردان سمولر، من معهد برود، أن هذه النتائج تقدم أدلة قيّمة لتعزيز «فهمنا وعلاجنا للأمراض النفسية بدقة أكبر».
تعليقات