تشير أبحاث حديثة إلى أن هذا السيروتونين المعروف باسم «هرمون السعادة» قد يلعب دوراً غير متوقع في تطور مرض السرطان، ليس من خلال تأثيره على الدماغ، بل عبر آلية مختلفة تماماً في أنحاء أخرى من الجسم.
على الرغم من ارتباط السيروتونين الشائع بالدماغ، يؤدي السيروتونين المنتج في الأمعاء وظائف حيوية تتجاوز تنظيم المزاج بكثير؛ فهو يساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم، وحرارة الجسم، ويحافظ على صحة العظام، ويدعم المناعة، وفقا للدراسة التي نشرتها دورية «ذا كونفرسيشن».
اكتشف العلماء في العام 2019، أن السيروتونين يمكنه الدخول إلى الخلايا والتفاعل مباشرة مع الحمض النووي (DNA). ووجدوا أنه يرتبط بـ«مفاتيح» جزيئية تتحكم في نشاط أو خمول الجينات، وأن هذا الارتباط يمكن أن يشغّل جينات محددة مرتبطة بنمو السرطان. وقد لوحظت هذه الآلية في سرطانات الدماغ والكبد والبنكرياس.
الأمل في العلاجات «الجينية»
يعمل الباحثون حالياً على تحديد المواقع الدقيقة التي يرتبط فيها السيروتونين بالجينات المرتبطة بالسرطان، ما يمكن أن يدعم تطوير علاجات «جينية فوقية» مستهدفة، وهي علاجات تهدف إلى إعادة برمجة الخلايا السرطانية عن طريق تعديل نشاط جيناتها مباشرة، مما يسمح بإيقاف الجينات الضارة وتشغيل الجينات المفيدة دون تغيير تسلسل الحمض النووي نفسه.
- روسيا تطور مستحضرا نانويا لعلاج السرطان
- حملة توعية للكشف المبكر عن السرطان لنزيلات مؤسسات الإصلاح (صور)
- دراسة تتوقع ارتفاعا حادا في معدّل الوفيات بالسرطان بحلول العام 2050
يستكشف العلماء أيضاً كيفية إدارة مستويات السيروتونين التي تصل إلى الخلايا السرطانية. إحدى الاستراتيجيات الواعدة تنطوي على استخدام الأدوية المضادة للاكتئاب المعروفة باسم مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية.
يواجه البحث تحديات كبيرة، أبرزها الحاجة إلى التحقق من هذه النتائج في التجارب السريرية على البشر، لكن التوصل إلى فهم أكثر اكتمالاً لوظائف السيروتونين المتعددة، في المزاج، والتمثيل الغذائي، والسرطان، قد يوجه جهود تطوير علاجات أكثر دقة وفعالية في المستقبل.
تعليقات