كشف فريق بحثي مشترك من جامعة «ماكماستر» الكندية وجامعتي «ديوك» و«كورنيل» الأميركيتين عن اختراق علمي واعد في مجال الذكاء الصناعي وتطوير الأدوية، يستهدف أمراضًا مثل السرطان، واضطرابات الدماغ، والأمراض الوراثية، والعدوى الفيروسية.
ووفق الدراسة التي نشرتها مجلة «نيتشر بيوتكنولوجي» فإن «الباحثين طوروا أداة خوارزمية تعتمد على الذكاء الصناعي، ويمكنها تصميم جزيئات دوائية صغيرة تلتصق بالبروتينات الضارة داخل الجسم وتساعد على تكسيرها، دون الحاجة لمعرفة شكلها ثلاثي الأبعاد، وهو ما يمثل تحولًا جذريًا في طريقة تطوير الأدوية».
والأداة الجديدة المعروفة باسم «بيب إم إل إم» تعتمد على خوارزمية مستوحاة من نماذج معالجة اللغة المستخدمة في تطبيقات الدردشة العادية عبر منصات التواصل الاجتماعي، ولكن جرى تدريبها على استخدام لغة تسلسلات البروتين.
وعلى عكس أدوات تصميم الأدوية التقليدية التي تعتمد على بنية البروتين، تستخدم هذه الأداة تسلسل الأحماض الأمينية فقط، مما يمكّنها من استهداف نطاق أوسع من البروتينات المرتبطة بالأمراض.
تغيير قواعد اللعبة
يقول قائد الفريق البحثي في جامعة ديوك وعضو هيئة التدريس في جامعة بنسلفانيا برانام تشاتيرجي: «الأداة الجديدة تغير قواعد اللعبة، حيث يمكنها تصميم روابط ببتيدية دون الحاجة إلى البنية ثلاثية الأبعاد للبروتين، وهو ما يفتح الباب لعلاجات أسرع وأكثر فاعلية».
- تقنية جديدة تستخدم الذكاء الصناعي لعلاج الأمراض الوراثية
- رئيسة الاتحاد الدولي للاتصالات تدعو لتنظيم الذكاء الصناعي بـ«مقاربة شاملة»
- «أنوف المستقبل».. خبراء شمّ العطور رغم «أنف الذكاء الصناعي»
وشملت الدراسة تجارب ناجحة على بروتينات متعلقة بأمراض مثل السرطان، ومرض هنتنغتون، وبعض الفيروسات الحية.
ووصفت الباحثة من جامعة ماكماستر وقائدة التجارب الخاصة بمرض هنتنغتون كريستينا بينغ النتائج بأنها «واعدة للغاية، خاصة أن العلاجات التقليدية فشلت في تقديم حلول فعالة للمرض».
وقد أسهم فريق جامعة كورنيل في اختبار الببتيدات على بروتينات فيروسية، فيما طوّر فريق جامة ديوك النموذج الذكائي وأجرى التجارب الأولية.
وعلق تشاتيرجي قائلا: «نطمح إلى بناء منصة علاجية قابلة للبرمجة، بحيث تبدأ من تسلسل البروتين وتنتهي بدواء فعّال في العالم الحقيقي».
الذكاء الصناعي يحقق قفزات صحية هائلة
وخلال الأعوام القليلة الماضية، حقق الذكاء الصناعي قفزات هائلة في المجال الصحي، حيث ذهبت جائزة نوبل في الطب للعام 2024 لعلماء في شركة «جوجل ديب مايند» لتطويرهم نظام ذكاء صناعي يتنبأ بالبنية ثلاثية الأبعاد للبروتينات، ما يساعد على حدوث تقدم كبير في اكتشاف الأدوية.
لكن العديد من البروتينات المرتبطة بالأمراض، بما في ذلك تلك المرتبطة بالسرطان والتنكس العصبي، لا تمتلك بنى ثابتة. وهنا يأتي دور الأداة الجديدة «بيب إم إل إم» والتي تعتمد نهجًا مختلفًا، فهو لا يعتمد على البنية، بل يستخدم تسلسل البروتين فقط لتصميم أدوية ببتيدية، مما يجعل من الممكن استهداف مجموعة أوسع بكثير من البروتينات، بما في ذلك تلك التي كانت تُعتبر «غير قابلة للاستهداف بالأدوية».
تعليقات