كشف بحث علمي جديد أن استخدام العطور أو مستحضرات العناية بالبشرة قد يُحدث تغييرات غير متوقعة في كيمياء الهواء المحيط بأجسامنا، من خلال التأثير على ما يُعرف بـ«مجال الأكسدة البشري»، وهي ظاهرة اكتُشفت حديثًا يُعتقد أنها تلعب دورًا حاسمًا في تفاعل الجسم مع الملوثات الكيميائية في البيئة.
ووفقًا للدراسة التي نشرها موقع «ساينس أدفانس»، وأعدها فريق الباحثين بقيادة نورا زانوني من معهد ماكس بلانك الألماني، فإن هذا المجال الكيميائي النشط، الذي يتكوّن من جزيئات الهيدروكسيل (OH)، يعمل كحاجز «منظف» ضد بعض المركبات الطيّارة الضارة في الهواء. لكن استخدام المستحضرات الشخصية مثل اللوشن والعطور قد يعيق هذا الدور الحيوي.
- تحذيرات طبية من استخدام الشموع المعطّرة
- دراسة تكشف العلاقة بين الزيوت العطرية وتحسن المهارات اللفظية لدى كبار السن
قام الباحثون بمراقبة التفاعلات الكيميائية حول أجسام أربعة مشاركين داخل بيئة مغلقة، مع وبدون استخدامهم لمستحضرات العناية. أظهرت النتائج أن المواد الكيميائية مثل الفينوكسي إيثانول والإيثانول بدأت بالتصاعد من الجلد فور استخدام اللوشن، وشُوهدت تتشتت في الهواء مع حرارة الجسم، فيما استمرت تركيزاتها في الازدياد حتى بعد عشر دقائق من الاستخدام.
عواقب غير معروفة
ثم أطلق الباحثون الأوزون داخل الغرفة، ولاحظوا أن المستحضرات المُستخدمة أضعفت بشكل كبير تكوّن الجزيئات المؤكسدة (OH) في المجال المحيط بالجسم، مما أدى إلى انخفاض تركيزها بنسبة وصلت إلى 34٪.
لوحظت النتيجة نفسها عند استخدام العطور، حيث تصاعدت مركبات المونوتربين والإيثانول، وتفاعلت مع الجزيئات المؤكسدة، ما قلل من فعاليتها.
رغم أن الدراسة لم تُحدد الآثار الصحية المباشرة لهذه التفاعلات، إلا أن العلماء حذروا من أن هذه التغييرات الكيميائية التي تحدث «في المنطقة التنفسية المباشرة» قد تكون ذات عواقب غير معروفة على الصحة البشرية.
وقال جوناثان ويليامز، الكيميائي الجوي وقائد الفريق الذي اكتشف مجال الأكسدة البشري العام 2022: «نحتاج إلى إعادة التفكير في كيمياء الأماكن المغلقة التي نشغلها، لأن هذا المجال الذي نخلقه بأجسامنا قد يُحوّل العديد من المركبات المحيطة إلى نواتج جديدة ذات تأثيرات صحية غير معروفة حتى الآن».
تعليقات