لا يوجد علاج حاليًا لطنين الأذن، ولكن حددت دراسة بحثية حديثة أخيرة آليتين دماغيتين تكمنان وراء كل من الطنين والنوم. قد تساعدان يومًا ما في إيجاد طرق لإدارة وعلاج الطنين.
خلصت الدراسة المنشورة في مجلة «ذي كونفرسيشن» إلى أن الطنين هو إدراك وهمي يحدث عندما يتسبب نشاط دماغنا في أن «نرى أو نسمع أو نشم أشياء غير موجودة، لا يعاني معظم الناس من إدراكات وهمية إلا عندما يكونون نائمين. ولكن بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من الطنين، فإنهم يسمعون أصواتًا وهمية وهم مستيقظون».
بحسب الدراسة، يعاني حوالي 15% من سكان العالم من طنين الأذن، وهي حالة تجعل الشخص يسمع صوتًا مثل الرنين أو الطنين دون أي مصدر خارجي. وغالبًا ما يرتبط بفقدان السمع، لا يمكن أن تكون الحالة مزعجة للمصابين فحسب، بل يمكن أن يكون لها أيضًا تأثير خطير على الصحة العقلية، وغالبًا ما تسبب التوتر أو الاكتئاب. وينطبق هذا بشكل خاص على المرضى الذين يعانون من طنين الأذن على مدى أشهر أو سنوات.
- دراسة: قلة النوم تهددك بمرض مزمن خطير
- انخفاض النوم 90 دقيقة قد يزيد إصابة النساء بالسكري
- العلماء يجيبون.. لماذا ينام البشر؟
وكذلك يغير الطنين نشاط الدماغ، حيث من المحتمل أن تكون مناطق معينة من الدماغ ، مثل تلك التي تشارك في السمع، أكثر نشاطًا مما ينبغي. قد يفسر هذا أيضًا كيف تحدث الإدراكات الوهمية. عندما ننام، يتغير النشاط في نفس مناطق الدماغ هذه أيضًا.
تأثير الطنين على النوم
عندما نخلد إلى النوم، يمر جسمنا بمراحل متعددة من النوم، ومن أهم هذه المراحل النوم ذو الموجة البطيئة، المعروف أيضًا بالنوم العميق، والذي يُعتقد أنه المرحلة الأكثر راحة في النوم.
أثناء النوم ذو الموجة البطيئة، يتحرك نشاط المخ في «موجات» مميزة عبر مناطق مختلفة من المخ، مما يؤدي إلى تنشيط مناطق كبيرة معًا، مثل تلك التي تشارك في الذاكرة ومعالجة الأصوات، قبل الانتقال إلى مناطق أخرى.
يُعتقد أن النوم ذو الموجة البطيئة يسمح لخلايا المخ العصبية بالتعافي من التآكل اليومي، بينما يساعد النوم أيضًا في جعلنا نشعر بالراحة. ويُعتقد أيضًا أنه مهم لذاكرتنا.
لا تشهد كل منطقة من المخ نفس القدر من نشاط الموجة البطيئة، وهو أكثر وضوحًا في المناطق التي نستخدمها كثيرًا أثناء اليقظة، مثل تلك المهمة للوظيفة الحركية والبصر، ولكن في بعض الأحيان، يمكن أن تكون مناطق معينة من المخ مفرطة النشاط أثناء النوم ذو الموجة البطيئة. هذا ما يحدث في اضطرابات النوم مثل المشي أثناء النوم.
قد يحدث شيء مماثل للأشخاص الذين يعانون من طنين الأذن. تعتقد الدراسة أن «مناطق الدماغ شديدة النشاط قد تظل مستيقظة لدى النائم، وهذا يفسر لماذا يواجه العديد من الأشخاص الذين يعانون من طنين الأذن اضطرابات النوم والكوابيس الليلية أكثر من الأشخاص الذين لا يعانون من طنين الأذن».
وأفادت الدراسة أن «هناك طريقتين قد يتمكن بهما الدماغ من قمع طنين الأذن أثناء النوم العميق، الأولى تتعلق بخلايا الدماغ بعد فترة طويلة من اليقظة، يُعتقد أن الخلايا العصبية في الدماغ تتحول إلى وضع نشاط الموجة البطيئة للتعافي. كلما زاد عدد الخلايا العصبية في هذا الوضع معًا، كلما زادت قوة الدافع للانضمام إلى بقية الدماغ.
لقد ثبت أيضًا أن نشاط الموجة البطيئة يتداخل مع الاتصال بين مناطق الدماغ أثناء النوم العميق، عندما يكون نشاط الموجة البطيئة في أقوى حالاته، فقد يمنع هذا المناطق المفرطة النشاط من إزعاج مناطق الدماغ الأخرى ومن مقاطعة النوم.
هذا من شأنه أن يفسر لماذا لا يزال الأشخاص الذين يعانون من طنين الأذن قادرين على الدخول في نوم عميق، ولماذا قد يجري قمع طنين الأذن خلال ذلك الوقت.
تعليقات