Atwasat

عاصمة الثقافة الأوروبية 2025.. تعاون عبر الحدود بين نوفا غوريتسا وغوريزيا

القاهرة - بوابة الوسط الجمعة 07 فبراير 2025, 04:58 مساء

ستكون صفة عاصمة الثقافة الأوروبية لهذه السنة للمرة الأولى عابرة للحدود، حيث ستجمع بين نوفا غوريتسا في سلوفينيا وغوريزيا في إيطاليا، اللتين كانتا في ما مضى مدينة واحدة جرى تقسيمها بموجب معاهدة باريس العام 1948.

BCD Ad BCD Ad

تتذكر أنيا ميدفيد «ألم» جدتها التي انفصلت عن بقية عائلتها بموجب معاهدة باريس، التي قسمت مسقط رأسها غوريزيا بين إيطاليا ويوغوسلافيا بعد الحرب العالمية الثانية، وفقًا لوكالة «فرانس برس».

ومنذ ذلك الحين، اختفت الأسلاك الشائكة، حيث انضمت سلوفينيا، بعد استقلالها، إلى الاتحاد الأوروبي في العام 2004، ثم إلى فضاء شنغن. وفي هذا العام، ستوحد عاصمة الثقافة الأوروبية غوريزيا ونوفا غوريتسا للمرة الأولى عبر الحدود.

في العام 1948، قررت السلطات اليوغوسلافية، التي ورثت بشكل رئيسي أراضي تقع على مشارف الوسط التاريخي في الجزء الشرقي، بناء مدينة جديدة ترمز إلى قوة الشيوعية.

شاهد في «وسط الخبر»: بنغازي عاصمة الثقافة الإسلامية.. بين التقليل والتهليل
مدينة تعدين سابقة بلوكسمبورغ تطلق نشاطاتها كعاصمة الثقافة الأوروبية
المغرب تنقل فعاليات «عاصمة الثقافة الأفريقية» إلى الرباط

وبين المدينتين، خط لسكك الحديد، وأحيانًا ساحات وحقول وحدائق مقسمة.

وقد أمضت ميدفيد، التي تعمل الآن مخرجة أفلام وثائقية، جلّ حياتها في استكشاف هذه الحدود «التي تكتنز ثروة من المعلومات والجروح الناجمة عن فظائع التاريخ والندوب الدائمة».

والآن، وهي في السادسة والخمسين من عمرها، تحتفظ ميدفيد بذكريات سعيدة من هذه المرحلة بعيدة كل البعد عن التجربة «المؤلمة» التي عاشتها جدتها. وبعدما كان الوضع في المنطقة أشبه بالستار الحديدي الذي قسّم أوروبا لعقود بعد الحرب العالمية الثانية، جرى توزيع تصاريح مرور على السكان المحليين منذ ستينات القرن العشرين، وأصبحت الحدود الفاصلة أقل انغلاقًا.

مسلحة بهذا التصريح الثمين، كانت أنيا في صغرها تهوى «ركوب دراجتها، والذهاب إلى عالم إيطالي مختلف تمامًا».

مشروع ثقافي بمثابة دروس لأروبا
قالت أنيا لوكالة «فرانس برس»: «الرائحة والألوان والحافلات. من المفارقات أنها كانت تملؤني بشعور بالحرية»، مشيدة بهذا المشروع الثقافي الذي تعتقد أنه يحمل دروسًا لأوروبا.

وأضافت: «إذا كان هناك أي شيء يمكن تعلّمه من الشهادات التي جُمعت فهو أن الحروب لا تقدّم حلولًا».

«بلا حدود» هو شعار هذه الفعاليات التي تنطلق السبت، وتضم أكثر من 400 حدث، وتسعى من خلالها عاصمة الثقافة الأوروبية إلى استعادة هذا «الماضي المؤلم»، وأيضًا «إزالة الحواجز الذهنية»، وفق ما تؤكد مديرة الحدث ميا لوربيك.

من ناحية، تعرض مدينة غوريزيا، بتاريخها الذي يمتد لأكثر من ألف عام، مزيجًا من الأساليب المعمارية لأوروبا الوسطى بشوارعها المرصوفة بالحصى ومبانيها الملونة. ومن ناحية أخرى، تتميز مدينة نوفا غوريتسا، التي يعود تاريخها لثمانية عقود، بمبانيها على الطراز الاشتراكي الحداثي، وشوارعها الواسعة وحدائقها وجامعاتها.

غير أن المصائر تبدّلت، إذ باتت نوفا غوريتسا، التي يبلغ عدد سكانها 13 ألف نسمة، وجهة محببة، بينما شهدت غوريزيا إغلاق متاجرها وانخفاض عدد سكانها إلى النصف في غضون 30 عامًا، ليتراجع إلى 32 ألف نسمة.

وقال الناشر الإيطالي أندريا بيلافيته، مؤلف دليل سياحي عن المدينتين: «أحب أن أتخيلهما كأختين متعارضتين تمامًا، لكنهما من خلال التقارب يمكنهما أن تشكلا نموذجًا يُحتذى في أوروبا».

وأشار إلى أنه «بعد مرحلة قصيرة من العداء، أعقبتها فترة طويلة من اللامبالاة، باتت هناك أشكال تعاون كثيرة بين الجهتين، وربما قريبًا سنشهد (اختفاء الجدار) تمامًا الذي لا يزال يفصل بينهما في أذهان الناس».

مثوى شارل العاشر الأخير
في هذه الأرض ذات التنوع التاريخي، تشكّل فعاليات العاصمة الثقافية فرصة لعرض كنز غير معروف للسياح.. قبر الملك شارل العاشر، آخر حكام فرنسا من سلالة بوربون.

بعد تنازله عن العرش، وجد الملك شارل العاشر ملجأ في النمسا والمجر، أولًا في براغ، ثم في هذه المدينة الصغيرة ذات المناخ المعتدل، التي أطلق عليها آنذاك لقب «نيس هابسبورغ»، وتوفي هناك بسبب المرض في العام 1836.

وفي حين ورثت إيطاليا قلعة غوريزيا، التي تعود إلى العصور الوسطى عندما جرى تقسيم الإقليم في العام 1947، فإن سلوفينيا يمكن أن تفتخر بأنها موطن لدير الفرنسيسكان في كوستانييفيكا، الذي يقع على التل المطل على نوفا غوريتسا، حيث يرقد الملك وخمسة أعضاء من عائلته في مثواهم الأخير.

وقالت أمينة مكتبة الدير، ميريام بريسيلي، مبتسمة وهي تُظهر للزوار بفخر المكان الذي كان يمكن للملك أن يراه من فراش موته من خلال النافذة: «نحن السلوفينيين ليس لدينا ملك خاص بنا، وهذا يعني أن شارل العاشر هو الملك الوحيد المدفون على أرضنا».

وقالت أنيا ميدفيد مازحة: «هذه مفارقة الحدود: من كان ليتصور أن ملكًا فرنسيًا سيُدفن في نوفا غوريتسا المدينة الاشتراكية؟! هذا دليل على أننا لا نستطيع التعامل بكل شيء من خلال قوالب نمطية».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
انطلاق «موسم ليبيا الثقافي» في طرابلس بمشاركة نخبة من المبدعين والمثقفين
انطلاق «موسم ليبيا الثقافي» في طرابلس بمشاركة نخبة من المبدعين ...
ثلاث شاعرات من ليبيا وتونس والسودان يحيين أمسية شعرية ضمن «موسم ليبيا الثقافي»
ثلاث شاعرات من ليبيا وتونس والسودان يحيين أمسية شعرية ضمن «موسم ...
النجم العالمي أنتوني هوبكنز يُطلق ألبوماً كلاسيكياً يكشف شغفه القديم بالتأليف الموسيقي
النجم العالمي أنتوني هوبكنز يُطلق ألبوماً كلاسيكياً يكشف شغفه ...
محاضرة للباحث يوسف الغزال بالمركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية حول «نشأة ليبيا الحديثة»
محاضرة للباحث يوسف الغزال بالمركز الليبي للمحفوظات والدراسات ...
حاول أن تقرأ أكثر!
حاول أن تقرأ أكثر!
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم