الرواية هي الرواية، مهما اختلفت لغة كتابتها، واختلفت أساليب كتابتها، ونجاحها في قدرة كاتبها على إقناعنا بحبكتها وجمال لغتها، وتظل حكاية نثرية، قد يكون أساسها حقيقيّاً أو خياليّاً، وفي الأحوال كلها تكون قصة مطولة، فتختلف كثيراً عن القصة القصيرة، ناهيك عن تنوع أساليب سردها، وبالطبع بدايتها ونهايتها.
كانت الرواية من مقررات قسم اللغة الإنجليزية، بكلية الآداب بالجامعة الليبية في بنغازي، وأذكر أن من مقرراته دراسة مستفيضة لرواية تختلف سنويّاً لطلبة السنة الثانية، وتتواصل دراستها طوال السنة وإبراز بلاغتها وجمال أسلوبها وحبكتها.
رواية «تيس دوربرفيل» أو «سليلة عائلة دربرفيل» (Tess of the d'Urbervilles)، التي نشرها مؤلفها الشهير توماس هاردي العام 1891، واحدة من أعظم التراجيديات في الأدب الإنجليزي. تدور أحداثها حول تيس دوربيفيلد، وهي فتاة ريفية فقيرة، تكتشف عائلتها أنهم ينحدرون من سلالة «آل دوربرفيل» الأرستقراطية العريقة. تُرسل تيس للعمل لدى عائلة غنية تحمل هذا الاسم طمعاً في المساعدة المالية، وهناك يغويها الابن (أليك دوربرفيل) ويستغلها، مما يغير مسار حياتها للأبد.
وتتوالى المآسي عندما تحاول تيس بدء حياة جديدة وتقع في حب (أنجيل كلير)، لكنه يرفضها يوم زفافهما عندما تعترف له بماضيها. تنتهي الرواية بنهاية مأساوية حيث تُعدم تيس بعد قتلها لأليك الذي خدعها واستمر في ملاحقتها. كانت هذه الرواية مقررة علينا نحن طلبة السنة الأولى بقسم اللغة الإنجليزية، وما زلت أذكر حرصنا واهتمامنا بمتابعة تفاصيلها طوال سنة دراستها.
من السنوات التي سبقتنا كانت قصة (رجال يوم الجمعة - Men Of Friday) هي المقررة على طلبة القسم، ولعل المرحوم الدكتور محمد عبدالدائم بن علي كان ممن درسوها قبلنا، وتجدر الإشارة إلى أن الصديق الدكتور محمد كان من أبرز الطلبة الذين سبقونا، وظل أحد أنشطهم علماً وعملاً وسلوكاً، وباعدت بيننا السنين، وتغربنا، ولم نلتقِ منذ سنوات الجامعة.
منذ أيام وقع في يدي كتاب له عنوانه الرواية في الأدب الإنجليزي، شدني إليه بالطبع اسمه، ثم نصيحة ذكية تصدرت غلاف الكتاب تقول: «حاول أن تقرأ أكثر، لتكون روائياً ناجحاً! ولكن ماذا تقرأ؟ وكيف تحصل لك الفائدة؟»، وبعد قراءته، إني لأرى أنه بالفعل يجيب على هذه الأسئلة التي تصدرت الكتاب. رحم الله الصديق الرفيق الدكتور محمد عبدالدائم بن علي، استاذ الأدب الأنجليزي بالجامعة الليبية، واستاذ مشارك بقسم اللغة الانجليزية بكلية الآداب والتربية بنغازي - ليبيا.
تعليقات