Atwasat

صراع القرية والمدينة في «برديات الجنوبي» للكاتب أيمن الداكر

القاهرة – بوابة الوسط: فتحي محمود الخميس 03 أكتوبر 2024, 08:42 مساء

صدرت مؤخرا عن دار المصرية السودانية الإماراتية للطباعة والنشر والتوزيع رواية «برديات الجنوبي» للكاتب المصري أيمن الداكر. 

BCD Ad BCD Ad

ترصد رواية «برديات الجنوبي» في قالب سردي اجتماعي واقعي، حركة المجتمع المصري في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، من خلال رحلة البطل القادم من الجنوب ليسكن إحدى حارات مصر القديمة، مرورا بلقائه عديد الشخوص المتباينة مستوياتهم الثقافي والاجتماعية في الحارة وفي مقر عمله، وما طرأ عليها من تغيرات قاسية، فمنهم من تمسك بالمبدأ والعادات والتقاليد، ومنهم من انحرف إلى طريق آخر.

ويطل الكاتب، من خلال الرواية، على المجتمع الصعيدي القاسي وعاداته وتقاليده التي تحكم الحياة هناك وكأنها قوانين لا يمكن التهاون فيها خاصة في المناسبات الاجتماعية والسياسية الكبرى، ويتضح من خلال الأحداث صراع البطل بين طبيعته الصعيدية وحياته في المدينة الكبيرة.

أدب الجوائز! (11)
تفاصيل انطلاق النسخة الأولى من معرض النيابة العامة الدولي للكتاب بطرابلس
«سيرة الفيض العبثية».. جديد دكتور صالح السنوسي عن دار الفرجاني

يذكر أن المؤلف بدأ الكتابة في وقت مبكر جدآ، في صورة حكايات يدونها في أوراقه عن القرية وحكايات الصغار عن الأشباح وأبطال الحواديت الشعبية، حتى اختمرت موهبته التي أهلته فيما بعد أن يحصل على جائزة إحسان عبدالقدوس في مجال القصة القصيرة.

 كتب الداكر، حسبما صرح في حديث خاص لـ«بوابة الوسط»، أول قصة قصيرة متكاملة في المرحلة الثانوية. وأصدر أول مجموعاته القصصية في الفرقة الرابعة من الكلية.

ويكشف أنه توقف عن الكتابة ليتفرغ لدراسة الطب، حتى يتخرج من كلية الطب البشري بجامعة عين شمس، ثم العمل والزواج، يتبع ذلك سفره للعمل في سلطنة عمان طبيبا بمستشفيات وزارة الصحة بالسلطنة.

عاود الكتابة ثانية بعد استقراره وأعاد نشر مجموعته القصصية الأولى «قلب صعيدي»، وأتبعها بمجموعات «شجرة الرمان»، و«عمامة خضراء»، و«أنف كبير وثلاث عجلات».

جيل عُماني بالكتابة والنشر
يقول الداكر إنه «لمس نهضة ثقافية كبيرة في سلطنة عمان، مع وجود جيل جديد يهتم بالكتابة والنشر» ويرى أن ما شجع على ذلك هو «فوز عديد الكتاب العمانين بجوائز أدبية كبرى مثل زهران القاسمي الفائز بجائزة البوكر عن روايته (تغريبة القافر) والكاتبة (بشرى خلفان) الفائزة بجائزة كتارا عن رواية (دلشاد)».

وعبر عن امتنانه للإذاعة العمانية لاحتفاء البرنامج الثقافي «نوافذ ثقافية» بفوزه بجائزة إحسان عبد القدوس في القصة القصيرة، مع الكاتب والمذيع العماني سليمان المعمري.

النشر أصبح أسهل لكن أقل جودة
بعد سبعة إصدارات، يبقى لرأي د.أيمن الداكر في ظروف النشر، حيث يقول «قديما كان النشر أصعب لكنه أفضل، لاعتماده على الموهبة الأدبية، وكان الكاتب يجد احتفاء كبيرا بكتابه سواء من دار النشر أو الأوساط الثقافية. فكان خروج كتاب جديد للنور هو حدث كبير يحتفي به الجميع، اليوم أصبح النشر أسهل لكنه أقل جودة، ويعتمد في غالبيته على القدرة المالية للكاتب أو معرفته بالمسؤولين في الهيئات الثقافية، فنجد كما هائلا من الكتب كل عام تذهب جفاء ولا يبقى منها غير كتب قليلة تظهر جودتها بعد انتهاء المعارض والمهرجانات».

وعن انطباعه عن الأوساط الثقافية وهو يراها من موقعه المحتك بلا انغماس قال إن «قدرا كبيرا من النشاط الثقافي في مصر والوطن العربي يخضع لنظرية (الشلة) الثقافية، وتبادل الجوائز بناء على أسماء الكتاب وليس بناء على جودة العمل».

من أجواء الرواية 
«ارتميت على مقعد في زاوية الغرفة متعبًا، يؤلمني ظهري ويموج رأسي بالأسئلة، اضطراب شديد يحكم علاقتي بذلك الكائن العجيب، فرغم تنطّعه معي لم أستطع كراهيته، أو أن أتجاوز مرحلة التعاطف معه، عندما يفقد المرء إنسانيّته يصبح مسخًا قميئًا، مرحلة وسطيّة ما بين حيوانات الغابة والبشر، علاقاته بالآخرين تحكمها مقدرته على الفعل، ومقدرتهم على ردّ الفعل جسمانيًّا فقط، تتبدّل معه الأشياء والمعاني، فتتحوّل فرشاة الأسنان البلاستيكية بين يديه إلى آلة قتل حادّة، وتصبح الحياة داخل غرفة أشبه بصندوق الموتى فرصة للاستجمام».

يذكر أن الطبيب والكاتب أيمن الداكر مواليد محافظة سوهاج جنوب مصر، تخرج في كلية الطب البشري جامعة عين شمس، عضو اتحاد كتاب مصر، وعضو الجمعية العمانية للكتاب والأدباء، صدر له أربع مجموعات قصصية، وكتاب مقالات بعنوان «هوامش على دفتر المحروسة»

حاز جائزة إحسان عبد القدوس في القصة القصيرة العام ٢٠٢٣، وجائزة صلاح هلال الدولية في القصة القصيرة العام ٢٠١٨، ودرع التميز في القصة القصيرة من مجلة أمارجي الأدبية بالعراق ٢٠١٧.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
«المعرض الوطني للفنون التشكيلية» ينطلق في «متحف ليبيا» تكريمًا للفنان علي مصطفى بن رمضان
«المعرض الوطني للفنون التشكيلية» ينطلق في «متحف ليبيا» تكريمًا ...
«صناعة الرؤية».. حوارية تجمع ثلاثة مخرجين ليبيين ضمن «ليالي المدينة» في طرابلس
«صناعة الرؤية».. حوارية تجمع ثلاثة مخرجين ليبيين ضمن «ليالي ...
حصاد مثمر ومتنوع لموسم ليبيا الثقافي
حصاد مثمر ومتنوع لموسم ليبيا الثقافي
إبراهيم الكوني: الرواية حلم كل إنسان .. والتحدي كيف تنزف تجربتك؟
إبراهيم الكوني: الرواية حلم كل إنسان .. والتحدي كيف تنزف تجربتك؟
«نتفليكس» تعيد إحياء عالم روبرت لانغدون بوجه جديد.. مورغان سبيكتور يخلف توم هانكس
«نتفليكس» تعيد إحياء عالم روبرت لانغدون بوجه جديد.. مورغان ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم