Atwasat

الـ«يونسكو» تدرج فن النقش على المعادن ضمن قائمة «التراث غير المادي»

القاهرة - بوابة الوسط الإثنين 25 ديسمبر 2023, 03:44 مساء
WTV_Frequency

أدرجت منظمة الـ«يونسكو» بمطلع ديسمبر فن النقش اليدوي على المعادن ضمن قائمة «التراث غير المادي» ويعتمد هذا الفن الحرفي الذى أبدع فيه حرفيون بمهارات موروثة عن الأجداد على نحت زخارف بأشكال مختلفة بينها الهندسية والنباتية والفلكية.

ولا يحظى هذا الفن الحرفي لصناعة أدوات منزلية أو ديكورات أو حلي باستخدام معادن النحاس أو الفضة أو الذهب على التقدير الكافي في منطقة المغرب الكبير ويعاني محتروفها للإبقاء عليها وخلق مساحة أوسع لتسويقها، حسب وكالة «فرانس برس».

المنقوشة اللبنانية على قائمة اليونسكو
«يونسكو» تدرج السيفيتشي البيروفي على لائحتها للتراث غير المادي

وقد صنفته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «يونسكو» مطلع ديسمبر تراثا إنسانيا، في ملف حظي بدعم عشر دول عربية من بينها تونس والجزائر والمغرب.

وأشاد التونسي عماد سولة، أحد الخبراء الثلاثة الذين قدموا الملف، بهذا الإدراج معتبرا أنه «يلزمنا بالحفاظ على هذه المهارة الاستثنائية».

حرفة مهددة بـ«الانقراض»
تعلم الخبير التونسي في هذه الحرفة محمد أمين حطويش (37 عاما) أصول النقش على النحاس في سن 15 عاما، قبل أن ينتقل إلى الفضة ثم الذهب، في ورشة عائلية بالمدينة القديمة لتونس العاصمة.

وللتكيف مع المتطلبات الجديدة تعلم النقش باستعمال آلات. ويقول «أخاف على (هذه الحرفة) أن تنقرض. أخشى أن نصل إلى يوم لا نعود نجد فيه أي نقّاش».

أما شهاب الدين بن جاب الله (68 عاما) فغالبا ما يخصّص وقتا لتلقين فنه للنساء اللواتي يرغبن في صناعة حلي أو أسرة الأطفال مزينة بزخارف من نحاس، داخل ورشته بدندن غرب العاصمة.

لكنه يرى أن مدة التدريبات التي يتلقاها الحرفيون اليوم غير كافية حيث تقلص أحيانا إلى ثلاثة أشهر فقط. وهو درّب مئات الحرفيين خلال 50 عاما، ويترأس اليوم الغرفة الوطنية للحرف التقليدية.

ويوضح لوكالة «فرانس برس» «يلزم عامان على الأقل لاكتساب كل تقنيات النقش»، معربا عن أسفه لأن مهنته الغنية جدا لا تحظى بالتقدير.

ويعود تاريخ النقش على المعادن في تونس إلى القرطاجيين، قبل أن يغتني بتأثيرات الحضارة الإسلامية والتراث الأمازيغي وتقاليد حضارات المتوسط، فضلا عن تأثيرات مشرقية.

439 حرفيا متخصصا بنقش المعادن
ولا يزال في البلاد 439 حرفيا متخصصا في نقش المعادن، وفق مكتب الحرف الوطني.

وتحظى الصناعة التقليدية في المغرب، عموما باهتمام السلطات وتشكل جزءا من العرض السياحي للبلاد، يعمل معظم الحرفيين في هذا المجال اليوم في ورش حديثة مثل تلك التي افتُتحت قبل عشرة أعوام في فاس (شمال وسط).

وقبل أن ينتقل إلى إحدى تلك الورش، تعلم إدريس الساخي (64 عاما) النقش على النحاس منذ صباه وراء أسوار المدينة العتيقة، واليوم، صار بإمكان الشباب تعلمها في مراكز التدريب المهني التي تقدم دروسا نظرية، وأخرى عملية يشرف عليها حرفيون.

ويقول الساخي، الذي أمضى 50 عاما في هذه الحرفة، «شباب اليوم محظوظون. لا خوف على الخلف، لكنني ألح على شيء واحد، يجب أن يحبوا الحرفة إذا أرادوا النجاح».

«تستعيد النقوش المستعملة في المغرب غالبا أشكالا موروثة منذ قرون، وهي مشتركة مع حرف النقش على الزليج والخشب والجبص»، وفق أحمد الكداري (57 عاما) الذي بدأ شغفه بهذه الصنعة منذ سنوات الشباب.

لكنّ الحرفيين المخضرمين الذين يحملون صفة معلم بإمكانهم إبداع نقوش جديدة من وحي اللحظة أو نزولا عند طلب الزبون، كما يضيف الساخي. وبعضها يحمل توقيع المعلم الذي أنتجها علامة على طرازها الرفيع.

على الرغم من التدريب المتاح للشباب الراغبين في تعلم هذه الحرفة، يرى الصانع محمد المومني أن المشكلة تكمن في ندرة الأشخاص الذين يعرفون كيفية العمل، مع أنّ هناك طلبا كبيرا على المصنوعات النحاسية، بحسب الرجل المقيم في مدينة سلا التاريخية، قرب الرباط.

المهنة لم تعد مربحة
ويشكو الحرفيون في ليبيا، الذي غرق في الفوضى منذ سقوط معمر القذافي ومقتله في العام 2011، من قلة التشجيع، ويقول يوسف شوشين لوكالة «فرانس برس» إن «تطور هذه الحرفة محدود للغاية، الطلب فقط هو الذي يشجع الحرفيين، وليس السلطات».

ويؤكد الرجل الستيني أن «أغلبية الحرفيين تركوا المهنة التي لم تعد مربحة»، معربا عن حزنه على وضع هذا التقليد قائلا «لماذا أعلم أطفالي الحرفة.. من دون أن يستطيعوا العمل»، رغم أنه حاول تعليم اثنين أو ثلاثة متدربين شباب.

ويختلف الأمر في الجزائر، التي لا يزال الطلب مرتفعا فيها على الأدوات المعدنية المنقوشة، رغم غياب المبادرات الرسمية بهذا الشأن، وتشكل الحلي الذهبية أو الفضية المنحوتة جزءا من زينة العرائس.

ولكلّ منطقة تخصصها الذي تشتهر به، فتلمسان معروفة بالحلي الذهبية، أما القبائل والأوراس فتعرف بصناعة الخواتم والأساور الفضية المزينة أحيانا بالمرجان.

ووقع صانع المجوهرات العصرية وليد سلامي (37 عاما) في حبّ تلك النقوش الثراتية وتعلم بمفرده لعامين على الأنترنت، بعدما لم يجد من يدرّبه، ويقول «إنها مهنة رائعة، لا نحتاج جذب الزبائن ليشتروا، يكفي أن يروا الحلي».

لكنه يعتقد أن اعتراف اليونسكو بهذا الفن لن يغير كثيرا في الوضع، مؤكدا أنه سيكون فخورا أكثر عندما تحظى هذه المهارات بالاعتراف في منطقته.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
توقيف المغني ويز خليفة لحيازته مادة الحشيش
توقيف المغني ويز خليفة لحيازته مادة الحشيش
وفاة الممثلة شانين دورتي عن 53 عاما
وفاة الممثلة شانين دورتي عن 53 عاما
مكتبة تركية تكسب نزاعا قضائيا مع دار «إيرميس»
مكتبة تركية تكسب نزاعا قضائيا مع دار «إيرميس»
مسؤولة الأسلحة في «راست» تطعن على حكم إدانتها
مسؤولة الأسلحة في «راست» تطعن على حكم إدانتها
«شوغن» يتصدر السباق إلى جوائز «إيمي» السينمائية بـ25 ترشيحاً
«شوغن» يتصدر السباق إلى جوائز «إيمي» السينمائية بـ25 ترشيحاً
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم