يؤكد المخرج الفرنسي الجزائري نذير مقناش أن السينما الجزائرية «لا تزال حية» بفضل جهود سينمائيين يكافحون من أجل بقائها حول العالم، لكنه يشدد في مقابلة مع «وكالة فرانس برس» على ضرورة توفّر «الإرادة السياسية» لتنمية هذا القطاع الذي أثبت حضوره في المهرجانات العالمية.
وكما نجح مقناش خلال مسيرته الممتدة على أكثر من عقدين، على «تحطيم الكليشيهات»، استطاع أيضا لفت الأنظار، في مهرجان أنغوليم للسينما الفرنكوفونية في جنوب فرنسا، حيث قدّم فيلمه الطويل السادس (لير دو لا مير ران ليبر) «نسيم البحر يمنح الحرية» في المسابقة الرسمية .
التركيز على قضايا الأقلية الجزائرية في فرنسا
دأب نذير مقناش المولود لأبوين جزائريين في باريس العام 1966، بعد أربع سنوات من استقلال الجزائر عن فرنسا، التطرق إلى قضايا الأقلية خلال مسيرته السينمائية التي انطلقت العام 2000 مع فيلم «حريم مدام عثمان» والمتجذرة في البلدان المغاربية.
- سحب فيلم «باربي» من دور العرض الجزائرية بعد أسابيع من طرحه
- معرض لتكريم منفيي الجزائر خلال الغزو الفرنسي بمدينة كان
- «سولا» الجزائري يفوز بجائزة أفضل عمل أول في «فيسباكو»
نالت أفلام مقناش، خصوصاً «تحيا الجزائر» و«وداعاً المغرب»، إشادة النقاد وتخطت عتبة المئة ألف مشاهد على شباك التذاكر، على الرغم من ابتعاده عن الإنتاجات الضخمة.
وفي عام 2007، مُنع فيلمه «ديليس بالوما» الذي يتضمن إشارات إلى الفساد في الجزائر، من العرض في الصالات الجزائرية، ما باعد بين مقناش وبلده الأمّ، كما سحبت الجزائر مؤخرا فيلم «باربي» للمخرجة غريتا غيرويغ بعد ثلاثة أسابيع من عرضه في الصالات المحلية.
وقبل عام، نددت جمعية مخرجات ومخرجي السينما في فرنسا بإلغاء آلية الدعم العام للسينما الجزائرية واستبدالها بنظام آخر، مما شكّل ضربة للسينما الجزائرية «المزدهرة والحاصلة على تقدير يتخطى حدود البلاد»، وفق تعبير الجمعية.
منقاش: أنا مخرج جزائري وفرنسي
ويقول مقناش « أعتقد أن السينما الجزائرية لا تزال حية بفضل مخرجين جزائريين يكافحون في كل مكان حول العالم ويحاولون الدفع بها قدماً»، ويؤكد مقناش أن تطوير الفن السابع في الجزائر يتطلب «إرادة سياسية»، مضيفاً «يجب اعتماد الأسلوب القديم، عبر اختيار مشاريع والحصول على التمويل، مع أجواء من الحرية».
وعمّا إذا كان يعرّف عن نفسه بأنه مخرج جزائري كما كان يؤكد قبل سنوات، يجيب مقناش «نعم، أنا مخرج جزائري، لكني أيضاً مخرج فرنسي. الموضوع معقّد وغير معقّد في آن لأنه ثمرة تاريخنا المشترك»، ويضيف «رغم أن البعض لن يعجبه هذا الكلام، لكنّ أي شخص يريد أن يكون مخرجاً جزائرياً له الحق في أن يصبح كذلك، حتى لو اضطررنا للبحث عن التمويل من مصادر أخرى وتعذّر علينا التصوير» في الجزائر.
ولا تزال الجزائر حتى اليوم، البلد الأفريقي الوحيد الفائز بجائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي، وذلك العام 1975 مع فيلم «وقائع سنين الجمر» للمخرج محمد الأخضر حمينة.
تعليقات