تجتاح موجة من اللون الزهري دور السينما في العالم هذا الأسبوع مع إطلاق فيلم «باربي» في مختلف دول العالم، الذي يتناول قصة الدمية الأشهر في العالم، مع حملة تسويقية مكثفة.
وأبقي عنصر المفاجأة محيطًا بالفيلم المرتقب الذي يبدأ عرضه وسط إضراب الممثلين في هوليوود، وهو يتوجه إلى جمهور من المراهقين والبالغين. وتداول مستخدمو الشبكات الاجتماعية بكثافة المشاهد الأولى للفيلم الذي تؤدي فيه «مارغو روبي» دور «باربي»، فيما يجسد «راين غوسلينغ» دور صديقها «كِن»، بحسب وكالة «فرانس برس».
وتتولى الممثلة التي شاركت في فيلم «وولف أوف وول ستريت» وأخيرا في «بابيلون»، تجسيد الدمية الشقراء الشهيرة. وفي أحد مقاطع الفيديو الترويجية، استعاضت عن كعبها العالي التقليدي بصندل «بيركنستوك» تعبيرًا عن ابتعادها عن عالم «باربي لاند» المثالي للنزول إلى أرض واقع الحياة العصرية.
ويحفل الفيلم بمشاهد لافتة بصريًا، منها مثلًا «راين غوسلينغ» عاري الصدر مرتديًا معطفًا من الفرو أو متدحرجًا على مزلقة، و«مارغو روبي» تقود سيارة باربي مصنوعة بالكامل من البلاستيك أو تقفز من سطح بيت الدمى، أو الاثنان على لوحي تزحلق أصفرين على شاطئ كاليفورنيا.
ومن شأن تنوع فريق الممثلين في الفيلم أن يستقطب جمهورًا ينتمي إلى أجيال مختلفة. وقالت «مارغو روبي» لوكالة «فرانس برس وهي تسير على السجادة الحمراء خلال العرض الأوروبي الأول للفيلم في لندن، إن هذا العمل «ممتع ومضحك جدًا». لكن روبي، هي أيضًا منتجة مشاركة، رأت أنه أيضًا «ذكي جدًا، ولديه الكثير ليقوله»، ولاحظت أن «ما مِن فيلم آخر يشبه هذا».
- الفلبين تجيز عرض فيلم «باربي» بشروط
- فيتنام تحظر فيلم «باربي» بسبب خريطة لبحر الصين الجنوبي
«غريتا جيرويغ» تواصل الصعود
وفيما تُبرِز الشركة المصنعة البعد النسائي التحرري الذي تمثله باربي، مركزة على مجموعة المهن التي تزاولها، ومنها مضيفة جوية وجراحة ورائد فضاء وسوى ذلك، يرى فيها منتقدوها رمزًا للقوالب الجمالية التقليدية ولهاجس النحافة. أما مخرجة الفيلم «غريتا جيرويغ» فترى أنها «كانت في بعض النواحي سابقة للثقافة السائدة، في حين كانت متأخرة في جوانب أخرى»، لكنّها «شكلت موضوعًا للنقاش منذ 64 عامًا».
ويسهم هذا الفيلم الذي يُتوقع أن يحقق نجاحًا جماهيريًا واسعًا هذا الصيف في تسليط الأضواء بشكل غير مسبوق على هذه المخرجة والممثلة(39 عامًا)، الآتية من السينما المستقلة والتي برزت في الفيلم الكوميدي «فرانسيس ها» العام 2012.
وبفضل تعاونها في الكتابة مجددًا مع مخرج «فرانسيس ها» و«ماريدج ستوري» شريك حياتها «نوا بومباك»، تُواصل «جيرويغ» مسيرتها التصاعدية. فبعدما اقتبست العام 2020 رواية «ليتل ويمن» سينمائيًا في فيلم من بطولة «إيما واتسون» و«فلورنس بيو»، ستعمل قريبًا على اقتباس رواية أخرى للشاشة الكبيرة هي «ذي كرونيكلز أو نارنيا» يُعرض عبر «نتفليكس».
أما شركة «ماتيل» للألعاب التي تصنع دمى باربي، فيأتي الفيلم في الوقت المناسب لإنعاش صورة دميتها، وجعلها مصدر إلهام لمفهوم «قوة الفتاة» في مرحلة تتكثف فيها الانتقادات للنظام الأبوي ولثقل الأعراف وللتمييز على أساس الجنس.
«باربي».. أكثر الألعاب مبيعًا في العالم
وأصبحت باربي التي أُطلقت قبل 64 عامًا إحدى أكثر الألعاب مبيعًا في العالم. لكنّ عالمها يبدو أيضًا بعيدًا من التطلعات إلى محاربة القوالب النمطية المتعلقة بالنوع الاجتماعي، وإلى مزيد من التنوع. واللوحة بالتالي ليست وردية تجاريًا، إذ تراجعت مبيعات قسم الدمى في شركة «ماتيل» بنسبة 9% العام 2022.
ومن هذا المنطلق، لم تعد باربي تقتصر على نموذج الفتاة البيضاء البشرة والشقراء الشعر الذي طبعها حصريًا طوال عقود، ولم تعد مقاساتها البدنية مثالية لا تمتلكها فعلياً إلا قلة من النساء في المجتمع البشري، بل خضع عالم باربي لعملية تجميل كبيرة منذ العام 2016، فأكثرت الشركة من نماذج باربي التي تعبّر عن التنوّع والاختلاف، ومنها الممتلئة والقصيرة القامة والفارعة الطول. وباتت التشكيلة اليوم تضم الآن أكثر من 175 نموذجًا مختلفًا.
تعليقات