Atwasat

مقال بـ«ذا غارديان»: النخبة السياسية الغربية متورطة في مذابح غزة

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام الثلاثاء 23 يناير 2024, 03:24 مساء
WTV_Frequency

انتقد مقال نشرته جريدة «ذا غارديان» البريطانية موقف الدول الغربية من العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، متهما النخب السياسية والإعلامية للغرب بالتورط فيما وصفه بـ«الكابوس المستمر في غزة»، مع ضياع أي ادعاء بوجود سلطة أخلاقية إلى الأبد.

وفيما تساءل كاتب المقال أوين جونز عن قيمة «حياة الفلسطينية»، فإنه أشار إلى أن الرئيس جو بايدن أجاب بوضوح عن هذا التساؤل، وقال: «في كلمته لمناسبة مرور 100 يوم على بداية الجحيم الجاري، فقد أظهر بايدن تعاطفا كبيرا مع الرهائن وعائلاتهم، لكنه لم يأتِ على ذكر الفلسطينيين قط».

وأضاف: «عدم اهتمام السياسيين ووسائل الإعلام على حد سواء بإخفاء ازدرائهم للحياة الفلسطينية سيكون له أهمية كبيرة. تلك الظاهرة ليست بالجديدة، لكن تداعياتها يمكن الشعور بها الآن بعنف».

تجاهل الغرب للنكبة
وحمل الكاتب القوى الغربية مسؤولية ما يُجرى في غزة في الوقت الراهن، قائلا: «لو لم تتجاهل الدول القوية في العالم بوقاحة مأساة ثلاثة أرباع مليون فلسطيني طردوا من ديارهم قبل 76 عاماً، إضافة إلى نحو 15 ألفا ماتوا بشكل عنيف، لما زرعت بذور هذا الحصاد المرير اليوم».

وأضاف: «إذا أولت القوى الغربية بعض القيمة للحياة الفلسطينية لما شهدنا تلك العقود من الاحتلال والحصار والاستعمار غير القانوني والفصل العنصري والقمع العنيف والقتل الجماعي. يصبح قمع الآخرين أمرًا صعبًا عندما يجرى قبول إنسانيتهم».

وتابع: «بالتأكيد، موت عشرة آلاف طفل بشكل عنيف، أو فقدان عشرة أطفال لأحد أطرافهم يوميا في غزة، كثير منهم من دون مخدر، كان سيثير بعض المشاعر القوية. أضف إلى ذلك، أن تلد 5500 سيدة حامل شهريا، من دون أدوية أو مخدر، وأن يعاني الأطفال الرضع من الجفاف والحرارة».

- 109 أيام من العدوان على غزة.. عشرات الشهداء والجرحى مع استمرار المجازر الإسرائيلية
- «الصحة الفلسطينية»: 25 ألفا و295 شهيدا في قطاع غزة خلال 108 أيام من العدوان الإسرائيلي
- 15 مجزرة خلال 24 ساعة.. عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي على غزة يتخطى 25 ألف شهيد

وواصل: «من المؤكد أن التوقعات بموت ربع سكان غزة، في غضون عام واحد، بسبب تدمير إسرائيل لنظام الرعاية الصحية وحده، من شأنها أن يغذي مطالب طاغية بشيء، أي شيء، لإنهاء هذا الفحش. من المؤكد أن القصص التي لا نهاية لها عن عمال الإغاثة والصحفيين والمسعفين الذين يجرى ذبحهم مع أقاربهم، أو حتى عائلاتهم بأكملها، بسبب صاروخ إسرائيلي ستؤدي في النهاية إلى إثارة جوقة ساحقة في المجتمع الغربي بضرورة أن يتوقف العدوان».

لكنه يشير إلى أن ذلك كله لم يحدث ولم يطالب أي من المجتمع الدولي يوقف هذا الجنون، ولهذا فإن التداعيات ستكون خطيرة، وقال: «نزع القيمة عن الحياة الفلسطينية ليست مجرد افتراض، إنها حقيقة. فبحسب تحليل لكبرى الصحف الأميركي، مقابل كل حالة وفاة، يجرى ذكر الإسرائيليين أكثر من الفلسطينيين بمعدل 16 مرة».

تداعيات خطيرة لتجاهل حياة الفلسطينيين
وحذر من أن تلك الحقائق سيكون لهذا تداعيات خطيرة، وقال: «بداية، علينا أن ننسى أي مزاعم غربية مستقبلية بشأن حقوق الإنسان والقانون الدولي. لقد تعامل جزء كبير من العالم بالفعل مع ذلك بازدراء، باعتباره مجرد خدعة لتعزيز المصالح الاستراتيجية للبلدان التي أصبحت غنية على حساب بقية العالم: لقد ولدت قرون من الاستعمار الذي اتسم بالإبادة الجماعية في كثير من الأحيان سخرية دائمة، كما فعلت المذابح الأخيرة مثل حرب العراق، أو الدعم النشط للأنظمة الاستبدادية المرنة عبر قارات متعددة».

وأكد أنه «بعد أن قام الغرب بتسليح إسرائيل ودعمها في حين فرضت الموت الجماعي على غزة من خلال القنابل والرصاص والجوع والعطش وتدمير المرافق الطبية، لن يستمع أحد غير السذج إلى مثل هذه الادعاءات مرة أخرى».

وبينما تستمر المذابح في غزة، أشار الكاتب إلى أن القوى الغربية تواجه انهيارا أخلاقيا بالداخل، لافتا إلى نتائج استطلاع للرأي أظهرت تعاطفا كبيرا تبديه الأجيال الشابة في بلدان مثل الولايات المتحدة وبريطانيا للفلسطينيين، مقارنة بالأجيال الأكبر سنا. كما أنهم أكثر قدرة على استخدام منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتعرضون يوميا لصور وحقائق الفظائع التي لا تنتهي في غزة

واستشهد الكاتب بتصريحات للمحامي الأيرلندي بلين ني غراليغ، أثناء عرضه لقضية جنوب أفريقيا ضد الاحتلال الإسرائيلي في محكمة العدل الدولية، واصفا ما حدث بأنها «أول إبادة جماعية في التاريخ يقوم ضحاياها ببث الدمار الذي يتعرضون له أمام أمل يائس، لا جدوى منه حتى الآن، في أن العالم قد يفعل شيئا».

وفي ختام مقاله، قال الكاتب: «لقد شهدنا كيف أن رفْضْ القوى الغربية معاملة الفلسطينيين كبشر جعل من كابوس اليوم أمرا لا مفر منه. يمكننا أن نرى كيف يُجرى تمزيق الادعاءات الأخلاقية المستخدمة لتبرير الهيمنة الغربية على العالم بشكل دائم. لكن لم يجر التفكير كثيرًا في كيفية قيام النخب السياسية والإعلامية في الغرب بإشعال النار في سلطتها الأخلاقية، وتركها تتفاقم جنبًا إلى جنب مع آلاف الجثث الفلسطينية المجهولة الهوية المدفونة تحت الأنقاض. من المؤكد أنها نقطة تحول، مع عواقب لن تُفهم إلا بعد فوات الأوان».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
جيش الاحتلال الإسرائيلي يتبنى شن غارات على «أهداف للحوثيين» باليمن
جيش الاحتلال الإسرائيلي يتبنى شن غارات على «أهداف للحوثيين» ...
جماعة الحوثي تتوعد «إسرائيل» «بدفع ثمن» ضرباتها في اليمن
جماعة الحوثي تتوعد «إسرائيل» «بدفع ثمن» ضرباتها في اليمن
«القسام» تقصف من جنوب لبنان مقر قيادة للاحتلال في الجليل الأعلى
«القسام» تقصف من جنوب لبنان مقر قيادة للاحتلال في الجليل الأعلى
الحوثيون: سنرد على العدوان الإسرائيلي ونعد العدة لمعركة طويلة
الحوثيون: سنرد على العدوان الإسرائيلي ونعد العدة لمعركة طويلة
وزارة الصحة التابعة للحوثيين: إصابة 80 شخصًا في الضربات الإسرائيلية على اليمن
وزارة الصحة التابعة للحوثيين: إصابة 80 شخصًا في الضربات ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم