Atwasat

زعزعة السلام العالمي

عمر أبو القاسم الككلي الأحد 27 فبراير 2022, 11:29 صباحا
عمر أبو القاسم الككلي

الحرب عمل بغيض يعترض عليه ويعاديه ذوو الدوافع والرؤية الإنسانية، في جميع أنحاء الأرض، وفي أي مكان من دنيانا تدور رحاها، نظرا لما تحدثه من مآسٍ إنسانية من موت وإصابات وتشريد، وما تخلفه من دمار على مقومات الحياة وما تزرعه من حقد بين الشعوب. لكن حين تقع الحرب وتندلع نيرانها في مكان، يقتضي الحس الإنساني السليم تحليل أسبابها المفجرة لها، وليس الانطلاق في مواقفنا من تطور يسبق حدوثها مباشرة.

وفي هذا الإطار ينطلق الكثيرون، في موقفهم من هجوم روسيا على جارتها وقرينتها ضمن قوام الاتحاد السوفييتي السابق، من إدانة العمل الروسي. وبغض النظر عن دوافع هولاء في موقفهم هذا، وبغض النظر أيضا عن موقفنا من النظام الروسي غير الديمقراطي، يقتضي الأمر تحليل الوضع تحليلا منطقيا وموضوعيا.

* على أثر تفكك الاتحاد السوفياتي السابق وطلاق الدول الاشتراكية السابقة، الاشتراكية طلاقا بائنا ببنونة كبرى، وبالتالي زوال حلف وارسو العسكري الذي كان يشمل ما عرف بـ "المنظومة الاشتراكية"، ظهر على صعيد السياسة الدولية نظام القطب الواحد الذي تمثله أمريكا، وشرع حلف الناتو في التوسع باتجاه الحدود الروسية، دون أن يكون ثمة حلف مشابه يلجم تمدده هذا، وبالتالي دون وجود قوة ترردعه. ومؤخرا زاد اقترابه من الحدود الروسية من خلال سعيه إلى ضم أوكرانيا، المحادة لروسيا، إلى هذا الحلف.

علينا التذكير بأن أمريكا كانت على وشك الدخول في حرب مع الاتحاد السوفييتي بسبب وضع الأخير صواريخ في كوبا سنة 1962* بحجة أن وجود هذه الصوارخ هناك يهدد أمنها القومي، وهي حجة مقبولة. فإذا كانت أمريكا لم تسكت عن هذا الأمر حينها، ولن تسكت عن فعل روسي يشابهه حاليا، فلماذا تعترض على روسيا في اتخاذها، بعد محاولات دبلوماسية لحل الأمر سلميا، قرارها باللجوء إلى الحل العسكري.

ولماذا يدين المعارضون (كي لا نقول "المعادون") لروسيا رفضها ما ترفضه أمريكا.

إذ إنه بانضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) ووجود قواعد عسكرية لهذا الحلف وأسلحة نووية، على مرمى حجر من الحدود الروسية، يشكل خطرا فعليا على أمن روسيا ومستقبلها.

إن الحس السليم يقتضي التأكيد على أن هذا الفعل من قبل الناتو يعد عملا عدائيا يقوض أي مسعى نحو خلق سلام عالمي متوازن ينظم العلاقات والمصالح الدولية. * ناهيك عن التدخل في فييتنام، وغزو بنما وغرينادا والعراق.

 

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات