Atwasat

الكتابة رأسمالي الرمزي!

أحمد الفيتوري الثلاثاء 18 يناير 2022, 11:04 صباحا
أحمد الفيتوري

• أعترف
أن الكتابة كما أي شغل، وسيلة للحياة منذ البدء، الحكيم كما المدون مهنة، تقاضيت عنها أجرا مباشرا أم لم تتقاض. قد يكون للحكمة، رأسمال رمزي، إذ المدون كالخباز حرفة، لكن الرأس مال الرمزي، أي المكانة الاجتماعية، السلطة الثقافية، توفر أيضا سبيلا للعيش. وللكتابة، قيمة رمزية مضافة، إلى كونها سبيلا للعيش، التضحية ما هي حاصل الموقف، الذي ينأى به كاتب ما، أن يجعل مهنته، أو قيمته الرمزية، بضاعة للاستهلاك، ما قيمتها ناتج عرض وطلب. تأسيسا على ذلك، فالكتابة كما هي ضرورة اجتماعية، هي ضرورة للفرد الذي يزاولها، فيُمسي "الكاتب المحترف"، منذ زمن دوواين الأسر الحاكمة، حتى زمن الدولة البرجوازية/القومية.

لقد منحتني الكتابة، بقدر ما منحتها، فلقد كنت أكتب، دون توق لنجاح، ولا انتظارا لجزاء، لذا في أي تنازل عن حقوق، بالمستطاع إليه سبيلا، كنت أكتب كي أحيا، وليس كي أعيش فحسب، وعن حياتي لم أنتظر جائزة عما أكتب، ولا كنت موظفا ككاتب ولا حتى كإنسان، وموقفي كان ومازال، لا يفصل كينونتي ككاتب عنها كإنسان، لأنني منذ البدء مارست الكتابة، وعملت في مجالها كصحفي، كما يحترم نفسه يحترم مهنته، ودائما الكتابة هي كينونتي. الكينونة اللامنشطرة بين ما يلزم وما لا يلزم، فالكتابة التزام بفكرة ما، على مستوى الفكرة والفكر، فاللغة أيضا فكرة دوافعها فكرية، وإذا كانت اللغة منزلة الوجود، كما عند هيدجر، فإن للوجود أوجه فكرية عدة.

وعلى هذا، فإنه كثيرا ما يدعي أغلب الأدباء مثلا:أن لا علاقة لهم بالسياسة، أما الساسة فلا علاقة لهم بالأدب كما يظهر، لكن أن ينال سياسي، جائزة نوبل للآداب كونستون تشرشل، فأمر لافت للنظر، و كثيرا ما يتم تناسيه. ورغم أنه ما بين السياسة والأدب، ما صنع الحداد، أو كما جاء المثل، غير أنه لجائزة نوبل نظرة مخالفة، ولذا اعتبرت الكتابة السياسية المميزة من الأدب، ولن يكون ونستون تشرشل رئيس الوزراء، آخر من سينال الجائزة وإن كان الأول.

من هذا الاعتبار كنت أكتب، ما عندي من الضرورة الكتابة فيه، وخاصة أن ليبيا بلادي، دخلت في تحارب أهلي، مضافا إلى أن من يسكنون خارج بلاد الغرب، يعيشون معاناة ما بعد الاستعمار. حيث يتداخل الأدب بالسياسة. ولهذا جاء كتابي (ليبيا في مهب الربيع العربي) ما ضم مقالات سياسية، أكتبها أسبوعيا منذ الربيع العربي 2011م، فيما كتاب "بورتريهات" الوجه الآخر، حيث هو كتابة نثرية، عن شخصيات تعني لي، وتعني للشأن الثقافي النموذج، ما يُرسم بالكلمات، وهي شخصيات عامرة بالحياة، والفاعلية على المستوى الإنساني. وهكذا هي كما كتابا واحدا، في صيغ مختلفة ومتنوعة، كما جاء في كتابي: «كورونا 2020- في الثقافة والسياسة».

• زمن الحرب
البشر الخلاقون تصقلهم المحن، وكما الذهب النار تزيل شوائبه، ومن هذا فإننا نجد الملاحم البشرية، نتاج المكابدة في السلم كما في الحرب، ولقد خُلق البشر في كَبَد، ومن هذه المكابدة الضرورة تطورت البشرية. وحتى الآن لم نتجاوز مرحلة قابيل وهابيل، بل إن فترات السلم في التاريخ البشري، كما استراحة محارب.

ومن هذا أو بناء عليه، فترة التحارب الأهلي، ما يعيشه العرب جميعا، أنتج في ليبيا، كما لم يحصل زمن استراحة المحارب، عملية إبداعية لدى القوى الناعمة، التي تطورت، فجاء الجيل الصاعد في البلاد، بنتاج مفارق في مجال الإبداع، كما في الحياة، لقد أنتج ليبيون نساء ورجالا، في مقتبل العمر، كما لم ينتج من قبل. ثمة أعمال، في السرد والشعر والفنون، مميزة في البلاد، وفي المهجر، حيث ظهر ذلك في الخارج، كما لم يحدث قبلا في تاريخ ليبيا.

الآن يكتب ليبيون بلغات أخر، وينشرون في بلاد أخر، وتتوزع محطات نتاجهم، في الخارج كما في الداخل، وفي نقلة نوعية لم تدرس بعد، وقد تبين ذلك مثلا في كتاب:(شمس على نوافذ مغلقة)، ما صدر عن منشورات مؤسسة في الخارج، صاحبها الشاعر الليبي الأمريكي خالد مطاوع، من أشرف وشارك في إعداد مواد الكتاب، بمشاركة ليلي المغربي، وتقديمي والأستاذة الجامعة فريدة المصري، وهو كتاب راصد ومختارات من نتاج شباب جلهم في أوائل العقد الثالث، كتاب حيثيته تستدعي إصدارا كل سنتين أوثلاث، فيتوفر للباحث والمطالع، مختارات متميزة ونادرة في اللغة العربية.

_____________________________

- مقالات الكاتب: أحمد الفيتوري

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات