Atwasat

أين تكمن الحلول للمعضلة السياسية الليبية؟

فتحي عمر التربي الأربعاء 29 ديسمبر 2021, 11:41 صباحا
فتحي عمر التربي

عدم إنجاز الاستحقاق لانتخاب رئيس وبرلمان جديد في 24 ديسمبر لأكثر من 80% من الشعب الليبي 2.5 مليون ناخب أثار خيبة أمل وإحباط كبيرين.

هل يمكن إجراء الانتخابات في زمن معقول؟

هل بروز ستيفاني وليامز من جديد مستشارة خاصة للأمين العام للأمم المتحدة في مطلع الشهر سوف يعزز المسار السياسي وتُجرى الانتخابات؟

هل قيادة وليامز للمسار السابق خلال ملتقى الحوار (لجنة الـ 75) كان سببا رئيسيا في فشل قيام الانتخابات؟ بمعني هل وحدها أخفقت؟ أم المسؤولية تقع برمتها على كاهل الليبيين؟

على كل ليبي وليبية أن يعي أن - ليبيا دولة فاشلة منذ سنوات - هذا التعريف الدقيق بُني على معايير دولية. عندما تعجز الحكومة عن تقديم أدنى الخدمات اليومية لمواطنيها - كحماية ممتلكاتهم وعزل القمامة من الشوارع. البلد على وشك الانهيار، قد يشوبه صراعات مسلحة ووقوع مجاعة وانتشار الوباء والأمراض.

الإخفاق في قيام الانتخابات في الموعد الذي حُدد اعتباطا في 24 ديسمبر من قبل مجلس الحوار السياسي لن يُراعي التحديات والصراعات المرتقبة بعد إنجاز الانتخابات.

تقرير التنمية الدولي للعام 2011 يقدر أن الاستقرار الدائم في دولة ما بعد انتهاء النزاع فيها والشروع في بناء الدولة يستغرق قرابة 35 سنة. في هذا التقرير تجد أن معدل متوسط السنوات لتحقيق بعض التحسن في البيروقراطية وفي محاربة الفساد يقارب 20 إلى 27 سنة. كما ينوه أيضا إلى أن التقليل من دور الجيش في السياسة قد يستغرق 17 سنة وكذلك فعالية الحوكمة وتفعيل دور القانون يتراوح من 36 إلى 41 سنة. يمكن الاطلاع على التقرير بالنقر هنا.

إذا أنجزنا استحقاق الانتخابات! في إعادة بناء مجتمعنا وخلق استقرار ورفاهية وسعادة علينا أن نكون على أهبة الاستعداد لمواجهة العديد من العقبات والتضاربات والصراع، بل بعض الأحيان الانسجام بين تعزير الديمقراطية وبناء الدولة الحديثة. في جوهر بناء الدولة الليبية هو خلق حكومة تحتكر القوة الشرعية على كل بقعة من أرضها، قادرة ونافذة بمؤسساتها الأمنية والعسكرية والشرطية من دون أي منافس.

تعزيز الديمقراطية يتطلب فرض قيود على تلك السلطة الأمنية التي تحتكر القوة بحيث تحدد ممارستها في ذاتها سيادة القانون، وتخضع في نهاية المطاف للمساءلة والموافقة الشعبية. سيادة القانون ضرورية حتى لا يتم التمادي في بناء الدولة أو الديمقراطية. يجب أن ننظر بعين الاعتبار إلى أن إعادة بناء الدولة يسبق تعزيز الديمقراطية. وفي الوقت نفسه مراعاة تعزيز الديمقراطية يكفل صحة وسلامة مسار بناء الدولة المنشود. إن العلاقة بينهما، مرتبطين ومتلاحمين، يتطلب مهنية وحرفية في المحاورين وفي تشييد وبناء مؤسسات الدولة.

يجب الاستعانة بخبرات دولية قانونية وأمنية وشرطية واقتصادية ومالية وتكنولوجية وإعادة بناء الطاقات البشرية.

هل حل الأزمة الراهنة يتطلب الاستعانة بكبار خبراء القانون الدوليين؟
سبق لنا مع نخبة من الخبراء الليبيين في الشؤون السياسية - د. محمد التيناز وكيل وزارة الدفاع سابقا والمستشار محمد المغيربي وكيل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية سابقا والباحث السياسي في سياسات المقارنة السيد إبراهيم هيبة والحقوقي د. الأمين الهوني (رحمه الله) والباحث محمد الجارح أن قدمنا مقترحات وتوصيات للسيدة وليامز من أجل دعم المسار السياسي في منتصف العام 2020. في جلسة مطولة معها يوم الخميس 1 أكتوبر 2020 حظيت اقتراحاتنا بإعجابها الكبير وبالقبول بها. عبرت السيدة ستيفاني عن أن هذه الاقتراحات ممتازة جدا ولكن للأسف ليس لديها 90 يوما لتنفيذها. أعربت عن نواياها الصريحة في استبدال فائز السراج وتنصيب بديل له في موعد لا يتعدى 30 يوما (شاهد: https://youtu.be/S8NA2mRD4dg).

بالرغم من إصرار وليامز على ذلك كنا متيقظين، ناشدنا بالشفافية التامة في إجراءات المسار وإرساء معايير الكفاءة للمرشحين وتفعيل للجنة فرز وتقييمات دولية وإجراء المناظرات بينهم علنيا عبر التلفزة المباشرة على مسمع ومشهد الشعب الليبي. عبرنا عن تلك المطالب خلال عدد من القنوات الليبية وصفحات التواصل الاجتماعي.

تنبأنا بفشل المسار السياسي وشهر أحد فريق الخبراء محمد الجارح بالرشاوى داخل ملتقى الحوار وبالفعل ترتب عنه فشل انتخابات 24 ديسمبر.

عدم إرساء معايير الكفاءة وعدم تفعيل لجنة الفرز والتقييم بالتحديد قوض المسار وأصبح الفشل لا مفر منه. أخفق مجلس الحوار وأخفقت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وأنتجت حكومة الوحدة الوطنية التي انتابها الفساد العارم.

في هذه المرحلة الحرجة أناشد أمتنا الليبية الأخذ بزمام الأمور ومطالبة مجلس الأمن والمجتمع الدولي بأن يتعاون معنا ويقف جانبنا في المقترح المفصل هنا:
(أ) في العاشر من ديسمبر تقدمنا بهذا الاقتراح مباشرة للسيدة وليامز ممثلة للأمين العام للأمم المتحدة من أجل حل التعثر السياسي.
(ب) نقترح فورا تشكيل لجنة قانونية دولية تسمى لجنة الفرز والتقييم مكونة من عشرة كبار خبراء القانون الدولي محكمين في القانون الدولي من القارات التالية:

اولاً: خمسة ليبيين من كبار خبراء القانون الدولي:
(1أحد كبار المحامين الليبيين في القانون الدولي
(2أحد كبار المحامين الليبيين في القانون الدولي
(3النائب العام للمحاكم في ليبيا
(4رئيس إدارة التفتيش القضائي
(5أقدم رئيس محكمة استئناف

ثانيا: خمسة كبار خبراء قانون دوليين غير ليبيين:
(1كبير خبراء القانون الدولي - أفريقيا
(2كبير خبراء القانون الدولي - العالم العربي
(3كبير خبراء القانون الدولي - أميركا الشمالية
(4كبير خبراء القانون الدولي - الكتلة الأوربية
(5كبير خبراء القانون الدولي - جنوب آسيا أو جنوب أميركا اللاتينية تتسم لجنة الفرز والكفاءة بالحياد وليس لها صفة قضائية ليبية. دورها سوف يكون استشاريا فقط لمفوضية الانتخابات وكذلك للممثلة للأمين العام للأمم المتحدة ستيفاني وليامز.

وظائف ومسؤوليات لجنة الفرز والكفاءة
(1) تناط بهذه اللجنة رسم معايير قانونية للفرز والنظر في كفاءة كل من المرشحين استنادا على قانون الانتخاب للرئيس وخارطة الطريق تحت مظلة قرارات الأمم المتحدة.

(2) تقوم اللجنة بالفرز والنظر في كفاءة كل المرشحين وإقصاء كل من لا تنطبق عليه المعايير المحددة من لجنة الفرز والكفاءة.

(3) بعد انتهاء مهام هذه اللجنة من الفرز والتقييم والنظر في كفاءة كل المرشحين تقدم توصياتها لمفوضية الانتخابات وممثل الأمين العام للأمم المتحدة والبرلمان الليبي. يقدم تقرير اللجنة علنيا وعلى مسمع ومشهد من الشعب الليبي.

(4) يُقترح أن تقدم هذه اللجنة توصيات لمواعيد وفترات للدعاية الانتخابية للمرشحين وكذلك إجراء مناظرات بين المرشحين على مسمع ومشهد من الشعب الليبي كذلك وضع حد أقصى لا يتجاوز التسعين يوما لإجراء الانتخابات.

(5) بعد أن تعتمد تلك التوصيات المقدمة من اللجنة من قبل مفوضية الانتخابات والأمم المتحدة تقدم لاحقا للبرلمان الليبي لاعتمادها.

(6) وفقا لتوصيات لجنة الفرز والتقييم يحدد البرلمان تاريخ الانتخابات وكذلك ينظر أعضاء البرلمان بعين الاعتبار إلى التوصيات وتمريرها من دون عرقلة أية توصيات قد يكتشفها أعضاء لجنة الفرز والتقييم وقد يكون منها ما يشير إلى ثغرات صارخة لا تنطبق إطلاقا مع الأعراف الدستورية الدولية.

(7) طبقا لتوصيات اللجنة وقرار البرلمان وبرمجة مفوضية الانتخابات يبدأ المرشحون في الدعاية الانتخابية والمناظرات للتجهيز لموعد الانتخابات.

(8) اعتماد البرلمان توصيات لجنة الفرز والتقييم والقائمة النهائية للمرشحين سوف يضمن عدم السماح بالطعن القانوني من قبل أي مرشح.

الاستعانة بالحكمة والتجربة القانونية الدولية لأعضاء لجنة الفرز والتقييم سوف يعيد الثقة والروح من جديد في المسار السياسي الليبي والانتخابات الرئاسية والبرلمانية ويبعد شبهات الهيمنة الدولية على مسار هذه اللجنة فهي ليبية بامتياز.

__________________
* خبير العلاقات الدولية والشؤون السياسية الليبية

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات