Atwasat

ماذا يخبئ ترامب؟

ميلاد عمر المزوغي 2 يوم
ميلاد عمر المزوغي

شكّل فوزه بانتخابات الرئاسة الأمريكية صدمة قوية لكافة دول العالم، تميّز بمواقفه المثيرة للجدل وأصبح كل شيء متوقعا، فلا مستحيل في إدارة ترامب، ابتز العرب والمسلمين، وجمع أموال الخراج من السعودية وأخواتها فاقت قيمتها كل تصور، وبّخ العرب في عقر دارهم، قال فيهم ما لم يجرؤ أحد من قبل على قوله، صامتون كأنما على (رأسهم الطير)، يسبحون بحمده لأنه يحميهم من المجوس الفرس، فكل شيء في سبيل البقاء في السلطة (تحرش لفظي وجسدي) يمكن التغاضي عنه.

عديد التوسلات من عرب الخليج بعدم الانسحاب من سوريا لم تجد نفعا، اتخذ سيد البيت الأبيض قراره، فهو أدرى بمصالح بلاده، لم يأبه بحقوق الإنسان (حرية الرأي والتعبير) طالما أنها لا تخص مواطنيه، فالعالم الآخر مجرد قطعان بشرية تمشي على اثنتين. أصيب المتكئون (المتكلون) عليه بحالة من الذعر، مستقبلهم رهن بتصرفاته المتناقضة التي لم تتوقف يوما والتي بسببها (انشق عنه عدد لا بأس به من أعضاء إدارته)،عديد الأسئلة تختمر في عقولهم البسيطة التي لم يتعودوا يوما على (تشغيلها).

يضع البعض صدور القرار في خانة أنه لم يعد هناك خوف على كيان العدو من جيرانه، حكام بني صهيون مرحب بهم في غالبية الدول العربية، القبلات والأحضان على رؤوس الأشهاد لم يعد هناك خجل، الرؤساء المشاكسون تمت تصفيتهم، أما الجماهير العربية الرافد الرئيس للعمل المقاوم، فقد أصيبت في مقتل، فلم تعد قادرة على سد الرمق، بينما الثروات يتم هدرها من قبل أناس دفع بهم الغرب على ظهور الدبابات والقطع البحرية بمساندة القوات الجوية، العملاء يعطون إحداثيات المواقع التي تمثل انفة وكبرياء الشعب (إنتاجية وخدمية وعسكرية) بهدف إذلاله وتحقيره وإجباره على الرضوخ للأمر الواقع.
يبدو وللوهلة الأولى أن المستفيد من الانسحاب هم الأتراك يعتبرونه ضوءا أخضر لهم بتأديب المتمردين الاكراد بالمنطقة، إقامة وطن لهم أصبح ضربا من الخيال، بل لن يهنأوا في ديارهم التي لم تعد عامرة، السبي البابلي بنسخته الحديثة سيطاولهم، بسبب تهاونهم في الأخذ بأسباب القوة ليكون لهم كيان مستقل كبقية الأمم، بل ارتضوا بأن يكونوا تُبّعا وخدما للغير، ولأن السيد ترامب متغير المزاج ولا يُؤمَنُ جانبه، فقد يجعل من الأكراد رأس حربة في خاصرة الأتراك إذا ما ارادوا الاستدارة نحو موسكو.

نقل جزء من القوة الأمريكية إلى العراق سيفاقم من أزماته، فحكومته التي عوّل عليها الكثيرون، تنال ثقة المجلس النيابي بالمفرق (التجزئة) بفعل عنجهية رؤساء الكتل الدينية المسيسة، ويجعل البلد ساحة معارك جد محتملة بين الأمريكان والإيرانيين والتنظيمات الإرهابية التي تم زرعها بكل اقتدار، دخول حاملة طائرات وبوارج حربية إلى الخليج العربي ينبئ بصراع تكون عواقبه وخيمة على المنطقة وبالأخص الأعراب المنقسمين شيعا وأحزابا، المتاجرين بأوطانهم، الراقدين على بطونهم، معبدين الطرق إلى قصورهم لتنتهك أعراضهم، ومقدساتهم التي استبدلوها بأخرى يشدون إليها الرحال عند الطلب، إن لم نقل تخلوا عن ديانتهم، عندها تكون النتيجة (استبدال المقدسات) جد طبيعية.

تم تقطيع العرب إربا وفق اتفاقية سيكس بيكو، بثت روح الفتنة في أجسادهم فأصابهم الوهن، أصبحوا مكسر عصا، والخاسر الأكبر سواء بقي ترامب أم رحل.لأنهم لم يستغلوا الظروف لبناء كيانهم. السؤال الذي يؤرّق الجميع ماذا يخبئ ترامب؟ قد تكون العملية مجرد إعادة انتشار وجعل الفرقاء على الساحة السورية يشتبكون مع بعضهم البعض ويقف هو متفرجا، الإجابة على السؤال برسم رئيس دولة عظمى يصعب على المنجّمين (العرّافين) قراءة أفكاره المبعثرة.