مخيمات الروهينغا تستعد لموجة أطفال «الاغتصاب»

طفل مريض يعالج في عيادة لمنظمة «أطباء بلا حدود» في مخيم للاجئين الروهينغا في بنغلاديش في 9 أبريل 2018 (أ ف ب)

على خلفية كل صراع حول العالم، تنشأ مشاكل اجتماعية يدفع ثمنها مَن لم يولدوا بعد، وهذا هو حال أطفال الروهينغا الذين سيولدون لاحقًا بعد تعرض أمهاتهم لعمليات اغتصاب.

وبعد تسعة أشهر على بدء الجيش البورمي حملته الكبيرة ضد أقلية الروهينغا المسلمة، وما تبعها من نزوح كثيف لأفراد هذه الجماعة إلى بنغلاديش المجاورة، تستعد مخيمات اللاجئين بقلق لولادات أطفال ناجمة عن عمليات اغتصاب من جانب جنود، حسب «فرانس برس».

في الخيم الكثيرة المنتشرة على مساحات واسعة على الهضاب الجرداء، يخوض ممرضون ومتطوعون من الروهينغا سباقًا مع الوقت لإيجاد نساء يخفين حملهن بسبب وصمة العار التي تطاولهن في هذا المجتمع المحافظ بشدة.

ويخشى العاملون في الشأن الاجتماعي تخلي أعداد كبيرة من النساء في السنوات المقبلة عن مواليدهن أو وفاة نساء، خلال عمليات توليد سرية في أكبر مخيم للاجئين في العالم.

وأمضت توسمينارا وهي نفسها من لاجئي الروهينغا، أشهرًا في مساعدة النساء اللواتي حملن نتيجة عمليات اغتصاب.

وتؤكد هذه المرأة التي تعمل في الظل احترام خصوصية الضحايا قائلة: «نعطيهن كلمة سر يمكنهن استخدامها عند وصولهن إلى المستشفى أو مركز الرعاية. الحرس يرسلون عندها المرأة إلى المكان المناسب».

وتقول: «هن خجولات في أكثر الحالات. كما أنهن يخشين أحيانًا من القيام بهذه الخطوة».

ودفع العنف الممارَس من الجيش البورمي عقب هجمات من متمردين من جماعة الروهينغا، بـ700 ألف شخص للفرار إلى بنغلاديش. وحمل اللاجئون معهم شهادات بالجملة عن مجازر وعمليات تعذيب واغتصاب جماعي.

ولا يزال عدد حالات الحمل الناجمة عن اعتداءات جنسية ضد الروهينغا مجهولاً. غير أن الارتفاع في عدد الولادات في المخيمات يبدو «حتميًّا» نظرًا إلى «الازدياد الكبير في حالات العنف الجنسي في أغسطس وسبتمبر العام الماضي»، على ما اعتبر ممثل الأمم المتحدة أندرو غيلمور نائب الأمين العام لمسائل حقوق الإنسان.

وتؤكد مارسيلا كراي من منظمة «أطباء بلا حدود» توقع «عدد من حالات الحمل». وأبعد من حالات الاغتصاب، تشير التقديرات إلى أن 48 ألف امرأة سينجبن هذا العام وسط بؤر البؤس في مخيمات جنوب بنغلاديش.

ويشير عبد الرحمن، وهو مسؤول محلي من جماعة الروهينغا، إلى أنه يعرف شخصيًّا امرأتين من ضحايا الاعتداءات الجنسية باتتا في الشهر الأخير من الحمل.

ويقول: «الجيش البورمي مسؤول عن عمليات الاغتصاب هذه. هؤلاء الأطفال يشكلون أدلة دامغة عن جرائمه».

وفي سعيهم لإيجاد هؤلاء النسوة، يصطدم العاملون في القطاع الإنساني بالمحظورات التي تثني كثيرات منهن عن طلب الحصول على مرافقة.

وتقول نورجاهان ميتو وهي طبيبة تدرب ممرضات لحساب الأمم المتحدة: «أحيانًا يقول لهن الجيران لا تكشفن حالاتكن لأن عارًا أكبر سيلحق بكن. لذا هن لا يرغبن في المجيء».

وحضرت بعض النسوة إلى عيادات طبية للإجهاض، وهو ما يسمح به القانون البنغالي حتى الأسبوع الثاني عشر من الحمل. وحاولت أخريات التخلص من أجنتهن عبر وسائل بدائية، ما يؤدي إلى عمليات إجهاض معقدة وغير مكتملة»، بحسب دانييلا صوفيا وهي قابلة قانونية تعمل لحساب منظمة «أطباء بلا حدود».

وبحسب أندرو غيلمور من الأمم المتحدة، الذي زار مخيمات منطقة كوكس بازار في مارس، تحاول فتيات لم يتخط بعضهن الرابعة عشرة من العمر إجهاض أجنتهن بأنفسهن.

حتى أن دانييلا صوفيا ساعدت بنفسها شابة في السادسة عشرة على الإجهاض بعدما أتت هذه الفتاة سرًّا إلى عيادتها وهي في حال من الذعر بسبب خطر انكشاف أمرها لعائلتها.

وتلفت صوفيا إلى أن الفتاة حملت بفعل تعرضها لاغتصاب جماعي من جنود. وتقول: «لم يكن أحد يعلم بهذا الاغتصاب. عائلتها لم تعرف بالأمر».

وبسبب نقص العاملين في المجال الإنساني، يصعب معرفة العدد الفعلي للنساء اللواتي يعانين بصمت في هذه المخيمات.

وتقول القابلة القانونية البنغالية إيمو روي: «من المستحيل لنا أن نجول على البيوت» بحثًا عن هؤلاء النسوة.

وتخشى المنظمات الإنسانية من إرغام عائلات بناتها على الزواج لإخفاء الحمل أو لضمان وجود كفيل للأطفال، وفق «فرانس برس».

وتوضح مارسيلا كراي من منظمة «أطباء بلا حدود»، «لا يقتصر الأمر على حالة الصدمة لدى المرأة، بل قد يضاف إليها طفل غير مرغوب فيه».

وبين أغسطس 2017 ومارس 2018، اهتمت المنظمة غير الحكومية الفرنسية بـ311 ضحية اغتصاب بين سن التاسعة والخامسة عشرة، غير أنها تشير إلى أن هذا العدد ليس سوى «غيض من فيض».

ووضعت الأمم المتحدة الشهر الماضي الجيش البورمي على قائمة المجموعات النظامية أو المتمردة التي تستعين بالاغتصاب سلاحًا حربيًّا على غرار تنظيمي «داعش» وبوكو حرام، بهدف إرغام لاجئي الروهينغا على مغادرة بورما.

ومع اقتراب الشهر التاسع من الحمل، تظهر منظمات إنسانية استعدادًا لإيكال المواليد الجدد المتروكين إلى نساء قادرات على الإرضاع، إلى حين إيجاد عائلة من الروهينغا لتولي هذه المهمة.

وتقول بياتريز أوشوا من منظمة «سايف ذي تشيلدرن» (أنقذوا الأطفال): «نريد حقًّا أن ينمو الأطفال في بيئة سعيدة بمعزل عن الظروف أو المكان الذي وُلدوا فيه».