Atwasat

تقرير فرنسي يقدم قصة «صعود وسقوط التاجوري» نموذجا.. اشتباكات طرابلس تعيد تشكيل المشهد الأمني بعمق

الجزائر - بوابة الوسط: عبدالرحمن أميني الأربعاء 31 أغسطس 2022, 06:13 مساء
alwasat radio

اعتبر تقرير فرنسي أن المعركة الشرسة بالعاصمة الليبية نهاية الأسبوع الماضي، أعادت تشكيل المشهد الأمني في طرابلس بعمق، وتحديدًا سلط الضوء على ما أسماه «صعود وسقوط هيثم التاجوري» قائد «الكتيبة 777» الذي فقد السيطرة على مقراته.

وفي نهاية المعارك التي طالت عدة أحياء ووقعت في وسط مدينة طرابلس، هزمت القوات المسلحة الداعمة لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة، خصومها الذين دافعوا عن الحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة فتحي باشاغا، ومقرها الرسمي في سرت حسب جريدة «ليبراسيون» الفرنسية في تقرير لها، اليوم الأربعاء. التي تستقرئ المشهد الليبي بعد القضاء على إحدى «الميليشيات» على وجه الخصوص، وإبعادها من الخريطة في نهاية هذا الأسبوع، وهي لواء «ثوار طرابلس» بقيادة هيثم التاجوري.

بداية صعود هيثم التاجوري
وذكّرت الجريدة، بنشأة تلك الكتيبة فمثل كثير من المجموعات جرى تشكيلها في العام 2011، خلال التمرد الذي أدى إلى الإطاحة بالديكتاتور معمر القذافي، حيث يوضّح مسارها «تحالفات أمراء الحرب» التي ظهرت خلال هذا الوقت.

ونقلت «ليبراسيون» عن شائعات تقول «قبل الثورة، كان هيثم التاجوري سائق تاكسي جماعي، وعلى أية حال، كان شخصًا متواضعًا جدًا، حسب شهادة عضو بالبرلمان التقى به العام 2011». وبعدها غادر طرابلس للانضمام إلى المقاومة التي جرى تنظيمها في جبال نفوسة. وهنا قاتلوا وعندما عادوا إلى طرابلس، كان هيثم قد أصبح الذراع الأيمن لهاشم بشر، أحد قادة اللواء الذي سيصبح مرشده. وفي خضم فوضى ما بعد القذافي، نمت قوة هذا الرجل الأمنية والمالية بسرعة كبيرة.

كرونولوجيا تحالفات التاجوري
وتابعت الجريدة الفرنسية تقول إن الثورة أطاحت بهياكل السلطة القديمة، وخاصة الجيش والشرطة فقد حرص هيثم التاجوري ولواؤه، المكون من أغلبية ساحقة من المقاتلين الشباب عديمي الخبرة، على عدم تسليم أسلحتهم. واستند المصدر إلى تقرير للأمم المتحدة نُشر في العام 2016، كشف عن إنشاء مركز احتجاز بمزرعة في تاجوراء وبها يجري احتجاز المسؤولين وأنصار النظام السابق.

- الأمم المتحدة: بعثة تقصي الحقائق تجمع أدلة عن انتهاكات للقانون الدولي في اشتباكات طرابلس
- «قلق أفريقي» من تصاعد الاشتباكات العنيفة في طرابلس.. وفقي يوجه رسالة للسلطات الليبية
- امتحان للتحالفات العسكرية.. كيف رأت الصحافة العالمية اشتباكات طرابلس؟

وفي يوليو 2014، اختفى من المركز 12 شخصًا من أنصار النظام السابق، وقال التاجوري إنه أعاد هؤلاء الأشخاص إلى عائلاتهم، وهو ما تشكك فيه مصادر حكومية. أما في العام 2016، فلم يثق في البداية بحكومة الوفاق الوطني السابقة برئاسة فايز السراج، قبل أن يصبح بسرعة كبيرة أحد المدافعين الرئيسيين عنها.

امتيازات التاجوري
وحسب وثائق رسمية صادرة في 2019 «قام لواء ثوار طرابلس بحماية حكومة الوفاق منذ وصولها إلى طرابلس في مارس 2016، وفي المقابل، حصل على المزيد من الامتيازات والاعتراف الرسمي كإحدى ركائز جهاز أمن طرابلس».

وقال التقرير الفرنسي كما نقل عن العضو بالبرلمان أن «التاجوري يزداد ثراء بسرعة وهذا واضح، إنه يحب السيارات الفارهة ويظهر على الشبكات الاجتماعية». وقد حدده فريق خبراء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة كما لقب بـ«أمير الحرب» في تقرير نُشر في العام 2016، يكشف عن «قائمة بخطابات الاعتماد التي استفاد منها هيثم التاجوري ورفاقه».

ويعتبر نظام «خطابات الاعتماد» من الأعمال المربحة للغاية ويسمح للأفراد بحجة الواردات (الوهمية في كثير من الأحيان)، بالوصول إلى العملات الأجنبية بسعر الصرف الرسمي، ثم يجري إعادة بيع الدولار واليورو في السوق السوداء، وهو سعر أعلى بأربع مرات.

وتشمل القائمة التهديدات التي وجهها المعني وشركاؤه إلى المصرف المركزي وموظفي المصارف الخاصة حسب تفاصيل التقرير الذي نقلته «ليبراسيون».

محافظ الظل
ويعلّق الباحث في المعهد الألماني لشؤون الأمن الدولي ولفرام لاخر: «لقد قام بابتزاز البنوك والوزارات والوكالات الحكومية، قبل العام 2016، كان يمثل واحدة من عشرات المجموعات في طرابلس. لكن بعد العام 2016، أصبح لواؤه من أهم الألوية حتى العام 2018، كانت الأكثر نفوذًا».

وقيل إن معلمه هاشم بشر الذي يعتبر العقل المدبر للجماعة، هو حاكم الظل للعاصمة وفق لاخر، فقد استطاعت كتيبة ثوار طرابلس الاستفادة من رحيل الكتائب القوية من مصراتة التي ذهبت لقتال تنظيم «داعش» في سرت. وفي ذروتها بلغ عدد مليشيات التاجوري ما بين ألفين وثلاثة آلاف رجل، كانت تعتمد عليها حكومة السراج لتأمين العاصمة، بينما تقع ضحية نهبها على حد قول «ليبراسيون».

ومع ذلك، فإن معركتين كبيرتين ستقوضان قبضته، ففي صيف 2018، قاومت الجماعات المسلحة في طرابلس هجومًا شنته «ميليشيا الكانيات» التي سيطرت على مدينة ترهونة والمتحالفة مع مجموعات من مصراتة.

ووقتها هيثم التاجوري كان موجودًا في الإمارات العربية المتحدة وهو لا يشارك في القتال، كما يقول ولفرام لاخر وعاد إلى ليبيا بعد بضعة أشهر فقط، ثم حاول بعد ذلك استعادة السيطرة على كتيبته بالقوة، لكنه فقد بالفعل بعضًا من شرعيته. وفي العام التالي، أدى الهجوم العسكري على طرابلس مرة أخرى إلى تعبئة المجموعات المسلحة في العاصمة للدفاع عن حكومة السراج. «لكن التاجوري غائب مرة أخرى»، كما يشير الباحث، «سوف تنقسم مجموعته بعد ذلك إلى قسمين وانفصل معظمهم وانضموا إلى القتال ضد قوات المشير خليفة حفتر، بينما ظل جزء صغير موالٍ له».

وفي الوقت نفسه، حاول وزير الداخلية فتحي باشاغا، تضخيم رأسماله السياسي من خلال تسليط الضوء على قتاله ضد الميليشيات التي تسمم حياة أبناء طرابلس في 2020.

سقوط التاجوري
وشكّل وصول رئيس حكومة الوحدة عبدالحميد الدبيبة في مارس 2021 ضربة جديدة له، ويتابع ولفرام لاخر: «جرى استبعاد التاجوري من الهياكل الأمنية الرسمية الجديدة التي أقامها الدبيبة، سوف يفقد تدريجيًا الوصول إلى المناصب والميزانيات التي جعلته قويًا» منبها إلى أنه في الأشهر الأخيرة أصبحت ميليشياته مجموعة صغيرة.

ومن المفارقات التي رصدها التقرير الفرنسي أن هيثم التاجوري سينضم أخيرًا إلى معسكر عدوه السابق فتحي باشاغا الذي أعلن نفسه رئيسًا للحكومة في فبراير 2022 - بدعم من المشير حفتر ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح.

وقد تسبب هذا التحول في سقوطه إذ فشلت محاولة الإطاحة بحكومة الدبيبة نهاية هذا الأسبوع مرة أخرى. وكتيبة ثوار طرابلس تجد نفسها اليوم إلى جانب المهزوم تمامًا مثل كتيبة النواصي التي انضمت سرًا إلى فتحي باشاغا، حيث جرى الاستيلاء على سياراتهم وأسلحتهم ويجري القبض على المقاتلين المتبقين.

وختم التقرير الفرنسي قائلًا إن «قواعدهم محتلة الآن من قبل الجماعتين المسلحتين اللتين بقيتا مواليتين لحكومة الدبيبة وهما جهاز الردع والأمني المركزي أبوسليم بقيادة غنيوة الككلي وفجأة أصبح الرفاق السابقون في السلاح أعداء».

ويلخص الباحث الألماني ولفرام لاخر «في طرابلس تأكل الأسماك الكبيرة تلك الصغرى.. إذ لا توجد صداقة دائمة بين قادة الميليشيات»، فقد اختفى هيثم التاجوري منذ يوم السبت الماضي.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
بعد قرار إقالته.. موظفو «مركزي البيضاء» يكرمون الحبري على فترة توليه المنصب
بعد قرار إقالته.. موظفو «مركزي البيضاء» يكرمون الحبري على فترة ...
تعطيل العمل بجميع القطاعات في بلدية حي الأندلس غدا
تعطيل العمل بجميع القطاعات في بلدية حي الأندلس غدا
سامح شكري يستقبل باتيلي في القاهرة غدا
سامح شكري يستقبل باتيلي في القاهرة غدا
شاهد في «هذا المساء»: استقالات المصرف المركزي: هل تهدد سيطرة الكبير فعلا؟
شاهد في «هذا المساء»: استقالات المصرف المركزي: هل تهدد سيطرة ...
إنتاج النفط الليبي يسجل مليونا و199 ألف برميل
إنتاج النفط الليبي يسجل مليونا و199 ألف برميل
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط