عام على وقف إطلاق النار.. إشارات مكثفة بشأن خرق حظر الأسلحة إلى ليبيا

العملية الأوروبية «إيريني» تمنع سفينة من الوصول للمياه الإقليمية الليبية، 10 سبتمبر 2020. (إيريني)

مضى عام كامل على بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في ليبيا، لكن دلائل وتحقيقات أثبتت تورط أطراف أجنبية طوال هذه الفترة في خرق حظر السلاح، رغم الإشارات الدولية إلى التزامهم بمساعدة الليبيين على تجاوز المرحلة الانتقالية.

ومنذ بدء تنفيذ الاتفاق الموقع بجنيف في 23 أكتوبر 2020 قطعت اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» ببطء، أشواطًا طويلة في تنفيذ بعض بنوده، سواء فتح الطريق الساحلي أو تبادل إطلاق محتجزين، بينما استغرق نشر مراقبين أمميين سنة كاملة ليباشروا عملهم بالتنسيق مع المراقبين الليبيين الذين عينتهم اللجنة، في انتظار وصول آخرين بشكل تدريجي، لنشرهم في سرت بمجرد وضع الترتيبات الأمنية واللوجستية اللازمة.

ومع ذلك، فإن تعقيدات سياسية وأمنية وجهوية تعطل تسوية ملف الميليشيات وسلاحها وتوحيد المؤسسة العسكرية، التي تغذيها تدخلات قوى غربية بمواصلة انتهاك حظر الأسلحة إلى ليبيا المفروض من طرف الأمم المتحدة منذ العام 2011؛ وهو ما شكا منه مؤتمر دعم الاستقرار المنعقد في العاصمة طرابلس في حضور دول مؤثرة، والتعبير عن رفضها القاطع للتدخلات الأجنبية في الشؤون الليبية، وإدانتها محاولات خرق حظر السلاح وإثارة الفوضى في ليبيا، في وقت يواصل المجتمع الدولي الضغط على مختلف الأطراف لوضع حد لانتشار السلاح وخروج المقاتلين الأجانب والمرتزقة، بالإضافة إلى تنظيم الانتخابات المقبلة في موعدها.

شواهد على خرق حظر الأسلحة
وأظهرت عدة شواهد وقعت بعد مرور أكثر من عام على الهدنة وتراجع التحشيدات العسكرية، تجاهل جهات أجنبية للحظر الأممي، فقبل أيام وصل خبراء من مكتب التحقيقات الفيدرالية الأميركي إلى مطار بافوس القبرصي؛ بهدف تفتيش طائرة يشتبه في تورطها في نقل أسلحة إلى ليبيا.

- خبراء أمميون يعتبرون حظر الأسلحة المفروض على ليبيا «غير مجد إطلاقا»
- «فرانس برس»: روسيا والصين ترفضان نشر تقرير أممي حول انتهاكات حظر الأسلحة إلى ليبيا
- وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة: سنعمل على احترام حظر الأسلحة وسحب المرتزقة في «برلين 2»
- مجلس الأمن الدولي يمدد عمل بعثة مراقبة وتفتيش السفن قبالة سواحل ليبيا

وقالت وسائل إعلام قبرصية إن طائرة صغيرة مسجلة من قبل هيئة الطيران المدني الصربية في أغسطس 2018، قبل أن يتم حذفها من السجل من قبل سلطات الأردن، تقع في عنبر خاص بمطار بافوس منذ نحو سنتين. وتخضع الطائرة في الفترة الأخيرة للمراقبة على مدار الساعة بعد أن تلقت سلطات قبرص بلاغًا باحتمال استخدامها في أنشطة ذات طابع إجرامي.

وأشارت تقارير إعلامية إلى أن الطائرة إما شاركت في عمليات قتالية في ليبيا، أو استُخدمت في نقل أسلحة في انتهاك لحظر التسليح الذي فرضه مجلس الأمن الدولي على ليبيا العام 2011.

رحلات غامضة
ورصد تقرير صادر عن عملية «إيريني» العسكرية الأوروبية لمراقبة حظر الأسلحة المفروض على ليبيا، 36 رحلة جوية مشبوهة في شهر سبتمبر إلى جانب تفتيش 25 مطارًا و16 ميناءً. وأصدرت سبع توصيات تفتيش للسفن المشبوهة الموجودة في موانئ دول الاتحاد الأوروبي.

ومنذ إطلاقها في أبريل 2020 قامت «إيريني» بتفتيش 20 سفينة مشبوهة، جرى نقل إحداها إلى ميناء أوروبي، حيث تم تفريغ حمولتها. وذكر تقرير «إيريني» أن 4002 سفينة تجارية أخرى تم تفتيشها. كما حققت العملية في تفاصيل 610 رحلات مشبوهة، وقدمت 31 تقريرًا خاصًّا إلى فريق خبراء الأمم المتحدة المعني بليبيا، ورصدت 26 انتهاكًا لحظر الأسلحة وأنشطة تهريب النفط.

نتائج صادمة
وفي مارس 2021، مدد الاتحاد الأوروبي مهمة «إيريني» لمراقبة حظر الأسلحة حتى مارس 2023، في قرار أثنى عليه مسؤولون أوروبيون، مؤكدين أن العملية تعمل بحيادية ومهنية للمساهمة في الدفع باتجاه حل الأزمة الليبية، إلا أن العملية العسكرية لم تتمكن من تنفيذ مهامها بالشكل اللازم، على ضوء «نتائج صادمة» صادرة عن آخر تقرير لفريق لجنة خبراء الأمم المتحدة حول ليبيا، الذي أكد استمرار عدد من الدول بتصدير الأسلحة والمقاتلين الأجانب إلى ليبيا، حيث غطى الفترة ما بين 25 أكتوبر 2019 إلى 24 يناير 2021 وهي جزء من فترة دخلت فيها البلاد في وقف إطلاق النار.

ويذهب الخبراء إلى وصف حظر توريد الأسلحة بأنه «غير فعال على الإطلاق»، مؤكدين أن الانتهاكات التي تقوم بها الدول التي تدعم طرفي النزاع «بالغة وصارخة» وتغفل تدابير الجزاءات بشكل تام. وأضافوا أن «سيطرة هذه الدول على سلسلة الإمداد بأكملها أمر يعقد من عمليات كشف الانتهاكات أو تعطيلها أو منعها، ويزيد هذان العاملان من صعوبة أي مساعٍ لتنفيذ حظر توريد الأسلحة».

طرق مختلفة
وفي الآونة الأخيرة بدأت تتكشف تدريجيًّا خيوط أساليب المتورطين في إغراق الأطراف الليبية بمختلف أنواع الأسلحة، آخرها إدانة اثنين من ساكني فلوريدا في الولايات المتحدة الأميركية بمحاولة تصدير مواد خاضعة للرقابة بشكل غير قانوني إلى ليبيا، بعدما أدانتهما هيئة محلفين فيدرالية، الأسبوع المنصرم، لدورهما في مخطط تصدير غير قانوني لمعدات الغوص لإعادة التنفس إلى ليبيا في أغسطس 2016.

وتُمكِّن أجهزة إعادة التنفس الغطاس من العمل دون أن يتم اكتشافه لفترات طويلة من الزمن تحت الماء من خلال إنتاج القليل من الفقاعات أو عدم إنتاجها، وهي ذات استخدام مزدوج مدني وعسكري، وتتطلب هذه المواد المقيدة ترخيصًا من وزارة التجارة إذا كان سيتم تصديرها. وجرى تحذير المتهمين من أنه من غير القانوني تصدير الأجهزة إلى ليبيا دون ترخيص، وحاولوا عمدًا بيعها بعد تلقي تعليمات من وكيل خاص بوزارة التجارة. في حين ينتظر أن يُحكم عليهما في 6 يناير 2022 ويواجهان عقوبة قصوى تصل إلى 20 عامًا في السجن وغرامة قدرها مليون دولار.

وينطبق الأمر كذلك على رئيس شركة «بلاك ووتر» إيريك برنس، المقرب من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، الذي انتهك حظر السلاح المفروض على ليبيا عبر عرض توريد أسلحة وطائرات دون طيار ومرتزقة وزوارق حربية، وفق ما كشف تقرير سري مقدم من محققي الأمم المتحدة إلى مجلس الأمن الدولي. وكانت العملية التي كلفت 80 مليون دولار في 2019 تهدف إلى تشكيل فرقة اغتيال لتعقب وقتل قادة ليبيين.

القوات الأجنبية
أما بالنسبة للقوات الأجنبية، فلا تزال الأطراف الخارجية متمسكة ببقاء قواتها في ليبيا، رغم أن تركيا سحبت عددًا محدودًا من المرتزقة السوريين المتمركزين في مصراتة وطرابلس خلال الأسابيع الماضية، غير أن تقارير أخرى بينت خلاف ذلك.

ويقدر المرصد السوري لحقوق الإنسان عدد المقاتلين السوريين المنسحبين من ليبيا اعتبارًا من 13 أكتوبر بنحو 520 مرتزقًا. ومع ذلك، أفاد المرصد بأنه تم إرسال نحو 200 مقاتل سوري جديد إلى ليبيا في نفس الإطار الزمني. وطلبت السلطات التركية من قادة المعارضة السورية إبقاء أعضائهم «في حالة تأهب» لعمليات نقل جديدة. وفي غضون ذلك لا يزال من غير المعروف ما إذا كانت روسيا سحبت المرتزقة التابعين للشركة الخاصة «فاغنر».

المزيد من بوابة الوسط