مقترحات تجزئة الانتخابات تهدد خارطة الطريق وتمنع دمج ذكرى الاستقلال مع الاقتراع

وزير الخارجية الفرنسي لو دريان والمنقوش والرئيس الجزائري تبون, (الإنترنت)

تحظى فكرة تجزئة الانتخابات الليبية بتأييد خارجي غير معلن، ويرى أصحابها أن خارطة الطريق التي تنص على انتخابات في 24 ديسمبر المقبل ليست نصاً مقدساً، ما يدل على فشل المجتمع الدولي في مساعدة الليبيين على تخطي أزمة تجاوزت عشر سنوات، فيما تبدو آمال الليبيين بالاحتفال بالذكرى السبعين للاستقلال والانتخابات الرئاسية والبرلمانية في يوم واحد مهددة بعدم التحقق.

وتسير القوى الإقليمية والدولية الفاعلة في طريق طرح خيارات أخرى على الطبقة السياسية الليبية عن قريب، تعنونها بإنقاذ الموعد الانتخابي من التعثر، مجدداً على ضوء تحول تلميحات تجزئة الانتخابات إلى برلمانية ورئاسية أو العكس مع ترك مسافة زمنية تقطع بينها، أو عبر جولات اقتراع، إلى واقع مفروض بقوة قوانين أقرها مجلس النواب لقيت معارضة داخلية شديدة، بينما نوقشت مقترحات مشابهة في كواليس اجتماعات دول الجوار بشأن ليبيا امتداداً للرؤى الأميركية والفرنسية.

توتر بين الدبيبة والقطراني
وترتفع حدة الشكوك على خلفية توجيه نائب رئيس حكومة الوحدة الموقتة حسين القطراني، انتقادات لرئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، الأمر الذي جعل الاثنين يعيشان توتراً غير مسبوق دق مسماراً في نعش العملية السياسية، فقد ألمح النائب عن برقة إلى تأجيل الانتخابات، قائلاً في بيان له إنه يعتقد أن كافة المعطيات تشير إلى أن الانتخابات النيابية والرئاسية لن تجرى في موعدها، المقرر في ديسمبر ويناير المقبلين.

للاطلاع على العدد الجديد من «جريدة الوسط» اضغط هنا

وأعقبت الخلافات مخاوف من أن تكون القمة الوزارية الدولية المقرر أن تستضيفها طرابلس خلال أيام لطرح مبادرة استقرار ليبيا مناسبة لإعلان تأجيل الانتخابات بدل الدعوة إلى إطلاق عملية التنافس والترشح رسمياً، على الرغم من مبادرة المجلس الرئاسي لسد الفجوة بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة لبناء توافق على التشريعات اللازمة لإجرائها، خاصة أن مجلس الدولة برئاسة خالد المشري رفض القوانين الصادرة عن البرلمان.

المنقوش.. وتأجيل الانتخابات
في المقابل، دافع 18 نائباً، مساء الثلاثاء، في بيان لهم عن إنجاز التشريعات الخاصة بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية، لكنهم قالوا إنهم لاحظوا «تحركات وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش لعديد الدول لحشد دعم لمبادرة أُطلق عليها مبادرة السلام تقوم على أساس تأجيل أهم استحقاق ينتظره كل الليبيين وهو الانتخابات، وإجراء انتخابات برلمانية فقط»، معتبرين أن «الأمر يعد محاولة للالتفاف على مطلب الشعب وحقه في انتخاب رئيس للدولة.. وخلطاً للأوراق ومخالفة لمخرجات برلين وجنيف وإعاقة لاستكمال خارطة الطريق».

وفي حال إتمام الانتخابات، تسود هواجس داخلياً وخارجياً بشأن قبول نتائج الصندوق من جميع الأطراف، الأمر الذي يستلزم الاستعانة بمنظمات تابعة للأمم المتحدة وهيئات دولية أخرى بالشراكة مع الأطياف المحلية من أجل تأمين ضمان نزاهة العملية الانتخابية.

ومثل هذا السيناريو المتوقع وُضع على طاولة جيران ليبيا الذين اقترحوا في أغسطس الماضي لتجاوزه، تمديد أيام إجراء الاستحقاقات لشهرين بدلاً عن إجرائها في يوم واحد وذلك بالتعاون بين دول الجوار والأمم المتحدة.

مقترح جزائري بانتخابات مجزأة
وقبل تشديد الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون على الانتخابات كحل نهائي للأزمة في ليبيا، كشف عرضه المقترح أيضاً على الليبيين الذين حضروا إلى بلاده، وآخرهم رئيس مجلس النواب عقيلة صالح بعدما اعترفوا بالصعوبات التي تواجههم جراء التهديدات التي يصدرها من يريدون عرقلة المسار، وأبلغهم بأنه ليس بالضرورة إجراء الانتخابات في يوم واحد.

ودون أن يوضح ردود فعل الشخصيات الليبية، أوضح تبون أنه يمكن إجراؤها منطقة بمنطقة أخرى، وقد تستغرق هذه العملية شهرين، مؤكداً «المهم أن يكون هناك تعبير شعبي حقيقي، وعندها لن يناقش أحد سلطة من أفرزهم الصندوق».

ويبدو أن ضوءً أخضر من الخارج يكون قد حفز عقيلة صالح في خطوة اتجاه تعديل تاريخ الموعد المتفق عليه وإجراء الانتخابات التشريعية في شهر يناير المقبل وليس بالتزامن مع الرئاسة كما كان مقرراً.

فرنسا ترحب بقوانين مجلس النواب
وقبل أيام وصف وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان، تبني مجلس النواب قانون انتخاب الرئيس بـ«التقدم المهم وخطوة إلى الأمام»؛ فيما كشفت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بدورها تسلمها رسمياً قانون انتخاب السلطة التشريعية الصادر عن مجلس النواب، المتضمن 46 مادة تحتوي على أحكام تمهيدية لتشكيل البرلمان وشروط إجراءات الترشح والاقتراع، منها سحب مادة جدلية حول القوائم الفردية، فيما طالبت بعثة الأمم المتحدة جميع الأطراف بالعمل على إنجاح كل الاتفاقات، وعدم عرقلة الانتخابات.

ولا يختلف مقترح الجزائر عن رؤية عرضتها واشنطن على كل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا تقضي بإجراء الليبيين الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في 24 ديسمبر المقبل، إلى جانب الانتخابات البرلمانية، ثم جولة ثانية وأخيرة (الإعادة) في 15 سبتمبر 2022 .

- الرئيس الجزائري يعلن مقترحا لإجراء انتخابات مناطقية في ليبيا وفق جدول زمني
- موافقة برلمانية على تعديلات «المفوضية» على قانوني انتخاب الرئيس ومجلس النواب
- نورلاند يؤكد استمرار الدعم الأميركي لمفوضية الانتخابات
- تشاووش أوغلو لـ«المنقوش»: يجب إجراء الانتخابات الليبية بطريقة حرة وعادلة
- ميركل لـ«إردوغان»: يجب إجراء الانتخابات الليبية في أقرب وقت

وأرجعت واشنطن هذا الاقتراح إلى الخوف من تسبب الفشل السياسي في إعادة البلاد إلى وضعها قبل اندلاع حرب 2019، في إشارة إلى حرب العاصمة طرابلس، لاسيما أن حكومة الدبيبة نقلت عدة رسائل إلى باريس وواشنطن وروما من أجل تمديد مهمتها، في حين انتقل الدبيبة أخيراً إلى التحرك لدغدغة مشاعر الليبيين، مستخدماً أموال وتجهيزات الدولة لكسب قاعدة شعبية في حال أُفسح له المجال لخوض انتخابات الرئاسة.

ومع أن المجتمع الدولي يمارس ظاهرياً ضغطاً هائلاً على القادة الليبيين لتنظيم الانتخابات، لكن هذه الرغبة تصطدم بمقاومة شديدة من الطبقة السياسية الليبية، فقد سبق أن دعت سفارات فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة في ليبيا جميع الجهات الفاعلة إلى ضمان الشمولية والحرية، وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية نزيهة في 24 ديسمبر المقبل، كما هددت تلك السفارات بعقوبات ضد من يتورط في تهديد السلام والاستقرار في البلاد أو تقويض الانتقال السياسي من ناحية حظر السفر وتجميد الأصول.

الدبيبة يريد الرئاسة
وبحسب الباحث جلال حرشاوي، فإن «المثير للاهتمام هو ما يحدث بين الشرق والغرب، فمن ناحية أوضح عبد الحميد الدبيبة بوضوح أنه سيترك السلطة في ديسمبر، ولكن من الواضح أنه بمجرد توليه السلطة، كان صريحاً تقريباً في رغبته في البقاء، وأرسل إشارات بأنه يرغب في البقاء لفترة أطول وقد ضاعف الاتفاقات الاقتصادية والزيارات الخارجية».

وعلق حرشاوي على طبيعة تحركات الفاعلين قبيل الاستحقاق قائلاً لإذاعة فرنسا الدولية إن «الوضع في الشرق مثير للاهتمام أيضاً. إذ لا ينبغي أن نفترض أن المشير خليفة حفتر وعقيلة صالح متحالفان، فهما ليسا متحالفين. لكن لنفترض أنهما لاحظا أن الدبيبة يريد البقاء في السلطة لذا فإن خطابهما هو القول إن أهل الشرق يريدون حقاً إجراء انتخابات في أسرع وقت ممكن وفقاً لرغبة الأجانب، لكنها ليست صادقة تماماً».

ويواصل الباحث المتخصص في الشأن الليبي مستغرباً ردة فعل المجتمع الدولي الباهتة حيال تأجيل الانتخابات التشريعية ويحلل أسباب هذا الصمت بقوله: «إذا بدأ الدوليون في انتقاد ما تقدم به عقيلة صالح، فإنهم يجدون أنفسهم أكثر اعتماداً على الدبيبة، الذي لا يريد الانتخابات على الإطلاق، لذا فهم في موقف لا يملكون فيه حقاً خياراً، الأمر الذي يفسر جزئياً خجل الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأميركية».

ويرى حرشاوي أن تأييد فرنسا بشدة ما يفعله البرلمان فيما يتعلق بالقانون الانتخابي الخاص بالانتخابات الرئاسية وربما أيضاً على التشريعات أمر مثير للاهتمام، معتقداً أنه إذا كانت هناك انتخابات في أي وقت، فستكون أكثر إرباكاً مما كانت عليه في العام 2014. علماً بأن ليبيا أجرت انتخابات برلمانية وقتها أدت إلى انتخاب البرلمان الحالي ، بيد أن ذلك لم يمنع الانقسام واندلاع حرب جديدة في نفس العام.

ومع بقاء أقل من 70 يوماً من الموعد النهائي في 24 ديسمبر، تظل الشكوك قائمة حول الموعد الانتخابي، لذلك أطلقت باريس من جانبها أنها ستنظم مؤتمراً دولياً خلال نوفمبر المقبل بمساعدة روما وبرلين قد يدع الفاعلين الليبيين إلى إيجاد أرضية مشتركة لحل النزاعات، فيما يبدو أن هذا الأمل بعيد المنال، حسب مراقبين.

المزيد من بوابة الوسط