«المجلس الأطلسي» يرجح تحول إيطاليا لنقطة مرجعية للولايات المتحدة عند التعامل مع ليبيا

لقاء الدبيبة ودراغي في العاصمة طرابلس، 6 أبريل 2021. (حكومة الوحدة الوطنية)

توقع المجلس الأطلسي، في دراسة له، تجاوز التعاون بين ليبيا وإيطاليا ما قاله رئيسا الوزراء في البلدين عبدالحميد الدبيبة وماريو دراغي حول الطاقة والكهرباء والهجرة، مؤكدًا امتلاك روما عديد الأسباب لتكون شريكًا حيويًّا لليبيا ودول أخرى في المنطقة.

ولم يستغرب المجلس الأطلسي حديث دراغي في السادس من أبريل الجاري، خلال زيارته طرابلس عن تكثيف التعاون مع ليبيا في قطاعي الكهرباء والطاقة إلى جانب الهجرة، وهي من الاهتمامات الرئيسية الأخرى، التي تطرق إليها عندما ذكر تقديره بشدة جهود ليبيا لإنقاذ المهاجرين في البحر ومكافحة تهريب البشر، وهي تصريحات عرضته لانتقادات شديدة بسبب الحالة المحفوفة بالمخاطر والمروعة لمعسكرات الاعتقال الليبية.

كما عرج المجلس على اشتراك البلدين في عديد المصالح المشتركة، التي جرت مناقشتها خلال الزيارة، خاصة أن شركة «إيني» الإيطالية العملاقة للنفط تملك استثمارات استراتيجية في ليبيا، فقد استوردت إيطاليا 8% من غازها الطبيعي من ليبيا خلال العام 2019.

المجلس الأطلسي يرجح أن يتجاوز التعاون بين ليبيا وإيطاليا ما أعلنه الدبيبة ودراغي
ورجحت الدراسة أن يتجاوز التعاون بين البلدين ما قاله دراغي والدبيبة علنًا، حيث يعتقد الكثيرون أن إيطاليا ستأخذ زمام المبادرة في إعادة بناء مطار طرابلس، وهو المشروع الذي أُسند إلى شركة البناء الإيطالية «إينيس» قبل ثلاث سنوات. في مقابل ترددت شائعات بأنها ستتولى بناء طريق سريع طويل على ساحل البحر الأبيض المتوسط في ليبيا، الذي سيربط تونس بمصر عبر ليبيا.

وتعتبر زيارة دراغي إلى ليبيا خطوة لا ينبغي إغفالها لتجديد دور إيطاليا في ليبيا والبحر الأبيض المتوسط الأوسع، إذ ربما تمهد إيطاليا الطريق لتصبح جهة فاعلة مهمة في إدارة الأزمات والتحديات في المنطقة.

- دي مايو: الحكومة الليبية تعتبر إيطاليا محاورًا مميزًا لها
- بحضور المنقوش.. المنفي يبحث مع دراغي فتح المجال الجوي بين البلدين في «أقرب وقت»
- غرفة التجارة الإيطالية الليبية: زيارة دراغي طرابلس تجعلنا أكثر من راضين
- الكهرباء والصحة والهجرة أبرز محاور مباحثات الدبيبة مع دراغي في طرابلس

وزيارة دراغي هي الأولى من نوعها منذ توليه منصبه في 13 فبراير. في حين جاءت في وقت تدخل فيه ليبيا مرحلة جديدة من الانتقال السياسي. إذ أظهر الكثير من الحماس لبدء مستقبل جديد والقيام بذلك «بسرعة»، مضيفًا أنه يجب «التقيد الصارم بوقف إطلاق النار لعام 2020».

وقبلها في 21 مارس، التقى وزير الخارجية الإيطالي لويغي دي مايو بالدبيبة، ونائبي رئيس المجلس الرئاسي موسى الكوني وعبدالله اللافي، ووزيرة الخارجية نجلاء المنقوش.

وخلال زيارته، تحدث دي مايو عن المصالح الجيوستراتيجية المهمة التي يشترك فيها البلدان، وسلط الضوء على نية إيطاليا المساعدة في تحقيق الاستقرار. علمًا بأن دي مايو كان أول وزير من الاتحاد الأوروبي يزور رئيس الحكومة المنتخب حديثًا. ما عد إشارة قوية بالفعل على أن إيطاليا مستعدة لأن تصبح شريكًا استراتيجيًّا في المنطقة، وهو ما أكدته زيارة دراغي.

الأسباب التي تمتلكها إيطاليا لتكون شريكًا حيويًّا لليبيا
وعددت الدراسة البحثية أسباب امتلاك إيطاليا عديد الأسباب لتكون شريكًا حيويًّا بناء على علاقاتها التاريخية التي تعود إلى العام 1911، حينما احتلت إيطاليا لأول مرة طرابلس وبرقة. أما العام 2008، فوَّقع رئيس الوزراء آنذاك سيلفيو برلسكوني ومعمر القذافي، معاهدة بنغازي، وهي اتفاقية فسحت الطريق أمامها لتكون شريكًا قويًّا وذي مصداقية لليبيا.

ورغم احتدام الحرب خلال السنوات الأخيرة لم تغلق إيطاليا أبدًا سفارتها في طرابلس، بينما عديد الدول الأخرى بما في ذلك فرنسا والولايات المتحدة فعلت ذلك.

ويرى المجلس الأطلسي تمتع إيطاليا حتى الآن بمصداقية أقوى بفضل تعيين دراغي رئيسًا جديدًا للوزراء لإيطاليا. بسبب ما وصفته بـ«سجله الحافل» كسياسي جدير بالثقة مستمد من حياته المهنية الطويلة والناجحة في أفضل المؤسسات الدولية في أوروبا، وعلى الأخص كرئيس للبنك المركزي الأوروبي بين العامين 2011 و2019.

وفي وقت تتنحى المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، وينشغل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بحملة انتخابية مهمة، فإن إيطاليا هي الأنسب لتولي زمام المبادرة في تعزيز التعاون عبر الأطلسي في البحر الأبيض المتوسط. كما يمكن أن تصبح نقطة مرجعية للولايات المتحدة عند التعامل مع ليبيا ودول أخرى في البحر المتوسط.

المزيد من بوابة الوسط