جدل حول الملك الأمازيغي «شيشنق» بعد ظهور تمثال له بالجزائر

تمثال للملك الأمازيغي «شيشنق» بالجزائر (بوابة الوسط).

فجر نصب تمثال للملك الأمازيغي ذي الأصل الليبي «شيشنق» في مدخل مدينة تيزي وزو شرقي الجزائر، جدلا في البلاد، ووصلت أصداؤه إلى مصر.

وتزامن السجال مع إقامة احتفالات في شمال أفريقيا برأس السنة الأمازيغية الجديدة بين 11 و12 و13 من يناير من كل سنة، والتي توافق هذا العام التقويم الأمازيغي عام 2971.

الأصل التاريخي لشيشنق
«شيشنق» الليبي، أو كما ينطق أحيانا «شيشناق» من أبرز الأسماء الأمازيغية المشهورة في شمال أفريقيا، واعتبره مؤرخون أنه هزم الفرعون المصري، رمسيس الثالث، وأسس للأمازيغ تاريخا بأرض مصر.

وسمي حكمه بالأسرة الـ22 التي تأسست في العام 945 قبل الميلاد على يد شيشنق (945 ق.م – 924 ق.م)، حيث قام بتوسيع حدود مصر الفرعونية لتشمل الشام، ليبيا، السودان في مملكة واحدة وفق بعض الأبحاث التاريخية.

ويؤكد مؤرخون أن شيشنق ذُكر اسمه في التوراة، تحديدا في سفر الملوك، بعدما قام بالاستيلاء على مدينة «أورشليم» القدس حاليا. ولا تزال حتى هذه اللحظة آثار الملك شيشنق موجودة في متاحف متعددة، مثل متحف بروكلين في مدينة نيويورك الأميركية، الذي يضم تمثال أبوالهول الخاص بالملك شيشنق، وهو في حالة جيدة.

وفيما وجد جزائريون في مواقع التواصل الاجتماعي فضاء للتعبير عن استحسانهم لفكرة تخليد شخصية تاريخية من وزن شيشنق، انطلق آخرون في رفضهم من منطلقات دينية بنصب تمثال له وسط مدينة تيزي وزو القبائلية، أما بعضهم فقد رأى الفكرة غريبة لأن الشخصية لا تمت بصلة للجزائر وإنما منشأه ليبي.

ووفق تقرير لموقع قناة «الحرة» الأميركية، انتقد الإعلامي الجزائري نور الدين ختال إحدى الإذاعات المحلية التي تناولت موضوع «شيشناق» وكتب قائلا «صُحفيّة راديو البهجة، تُكرر أكذوبة البربريست التي تقول إن الملك الفرعوني شيشناق حارب رمسيس الثاني». ثم تابع «رمسيس الثاني عاش بين (1303 ق.م - 1213 ق.م) وشيشناق الليبي عاش بين (950 ق.م - 929 ق.م) الفرق بينهما 200 سنة فكيف يحاربه». وبينما يجمع مؤرخون على أن «شيشناق» حارب الملك الفرعوني رمسيس الثالث، يصر ختال على أن القصة حدثت في فترة حكم رمسيس الثاني.

«شيشناق مصري ابن مصري»
وخلفت صور تنصيب تمثال شيشنق في ولاية جزائرية ردود فعل في مصر أيضا دفعت بعضهم إلى إطلاق «هاشتاج» في تويتر تحت وسم «شيشناق مصري». واستغرب الباحث المصري محمد الإدريسي، حسب منشور له تداول صفحات عبر«فيسبوك» ما وصفه بـ«صور التمثال المزيف للملك المصري شيشنق الأول»، الذي تم تنصيبه وسط مدينة جزائرية.

وقال الإدريسي إنه يمتلك الدليل القاطع «أنه مصري ابن مصري، وأمتلك حتى ما دونه هو بخط يده على معابده وعن سيرته التي كتبها كفرعون مصري مبجل لأرض مقدسة». وشدد «ليس لدي أي نوايا سيئة ضد الأمازيغ بالعكس لهم كل الاحترام لكنني مجبر على الدفاع عن تاريخ بلادي وأجدادي».

ومع بدء السنة الأمازيغية الجديدة يتبادل الجميع التهاني ويتم توزيع الحلوى على الأطفال تفاؤلا ببسط الرزق عليهم إلى جانب تحضير أطباق الكسكسي والهريسة التي تتكون من حبوب القمح إضافة إلى جميع أنواع الحبوب المعروفة تيمنا بسنة زراعية خصبة. والأمازيغ وهي كلمة تعني الأحرار والنبلاء.

وفي الجزائر اختارت المندوبية السامية للأمازيغية، وهي مؤسسة عامة مسؤولة عن ترقية اللغة والثقافة البربرية، ولاية باتنة التي تقع على بعد 430 كلم جنوب شرق العاصمة، الجزائر، لاستضافة الاحتفالات الوطنية والرسمية، ما بين 09 و12 يناير 2021. أما في ليبيا فقد أعلنت الهيئة العامة للثقافة احتفاءها رسميًّا، برأس السنة الأمازيغية الجديدة، من خلال فعاليات ثقافية وفنية عدة.

ونشرت الهيئة عبر موقعها الإلكتروني على الإنترنت «تنظم الهيئة العامة للثقافة حفلًا في مناسبة السنة الأمازيغية الجديدة 2970، تحت شعار (الهوية الوطنية تجمعنا.- تاماگيت تانامورت تّقنانغ) يوم الثلاثاء 12 يناير2021 في فندق ركسوس بطرابلس».

المزيد من بوابة الوسط