«الأزمات الدولية» تحذر من عواقب النزاع على المصرف الخارجي وتفسر أسباب تعثر اختيار سلطة جديدة

إحدى جلسات ملتقى الحوار السياسي الليبي المنعقد في تونس. (الإنترنت)

حصرت «مجموعة الأزمات الدولية» خلفيات تعثر خيارات التوافق على كيفية اختيار المرشحين للمناصب العليا على وجود «كتلة من المفسدين المتربصين داخل ملتقى الحوار السياسي حريصين على تخريب تعيين هيئة تنفيذية جديدة لأسباب مختلفة»، محذرة من خطر انهيار إنتاج النفط مجددا، بسبب الخلاف حول إدارة عائداته والأخطر من ذلك عواقب نزاع السيطرة على المصرف الخارجي على القطاع المالي.

وقالت مجموعة الأزمات الدولية في تقرير لها، اليوم الجمعة، إن وقف إطلاق النار الهش الذي وقع في أكتوبر ساري المفعول في ليبيا وتم تجنب تجدد الصراع حتى الآن، لكن التوترات لا تزال مرتفعة، خاصة وأن العام الجاري على وشك الانتهاء دون إحراز تقدم كبير في المفاوضات السياسية والاقتصادية التي كان من المفترض أن تمهد الطريق لإعادة توحيد بلد منقسم إلى قسمين، مع حكومتين متنافستين ومؤسسات مالية وعسكرية موازية، منذ عام 2014.

وأشارت إلى تعثر المحادثات التي توسطت فيها الأمم المتحدة لتعيين حكومة وحدة وطنية، حيث فشل أعضاء ملتقى الحوار السياسي حتى الآن في الاتفاق على كيفية اختيار المرشحين للمناصب العليا. كما أتاح اتفاق موقت بشأن عائدات النفط في سبتمبر استئناف الإنتاج والصادرات وساعد في تهدئة التوترات العسكرية في وسط ليبيا. محذرا التقرير من انهيار الاتفاق ما يترتب على ذلك مشاكل مالية جديدة وأكثر خطورة.

المحادثات السياسية تتعثر
وعرج التقرير الدولي على صعوبات توصل الأعضاء الـ75 في منتدى الحوار السياسي الليبي إلى اختيار آليات التصويت لانتخاب أعضاء المجلس الرئاسي ورئيس الحكومة رغم مرور شهر على لقائهم الأول في تونس وتعدد جلسات الحوار عن بعد، بعد «خطوة إيجابية» اتفق خلالها على خارطة طريق للانتخابات البرلمانية والرئاسية في ديسمبر 2021.

- البعثة الأممية تدعو أعضاء ملتقى الحوار السياسي لاستكمال التوافق على آلية اختيار السلطة التنفيذية
- جريدة «الوسط»: الخلاف سيد الموقف في مسارات حل الأزمة
- بيان من البعثة الأممية بعد التصويت على مقترحات آلية اختيار السلطة التنفيذية الموحدة

وتوقف ممثلو ملتقى الحوار عند الخلاف حول مناقشة 12 خيارا مختلفًا بشأن العملية التي من خلالها يصوت 75 مندوباً على مرشحين لهذه المناصب المفتوحة ويمكن تصنيفها إلى ثلاث فئات عامة.

أهم ثلاث مقترحات 
واقترحت المجموعة الأولى التي يبدو أنها تحظى بأكبر قدر من الدعم بين المشاركين في المنتدى، تقسيم المندوبين إلى ثلاث مجموعات إقليمية (شرق وغرب وجنوب ليبيا) وتكليف كل مجموعة باختيار ممثلها في المجلس الرئاسي. فيما سيكون اختيار رئيس الحكومة من اختصاص المنتدى بأكمله.

أما الخيار الثاني من المقترحات المطروحة، تقسيم أعضاء المنتدى على غرار الدوائر الانتخابية الـ13 في ليبيا، على أن يتم تكليف كل منها باختيار مرشح واحد للمجلس الرئاسي ثم فتح التصويت النهائي لجميع أعضاء الحوار. وبموجب هذه المقترحات، سيتم تكليف أعضاء كل دائرة انتخابية أيضًا بتأييد مرشح لمنصب رئيس الحكومة من منطقتهم، وترك اختيار المرشح الفائز النهائي للتصويت العام.

واقترحت المجموعة الثالثة خيار التصويت الشامل على القوائم المعدة مسبقًا لأعضاء المجلس الرئاسي الثلاثة ورئيس الحكومة، والتي سيحتاج كل منها على الأقل 15 عضوًا في المنتدى إلى المصادقة عليها قبل طرحها للتصويت.   

وعللت «مجموعة الأزمات الدولية» أسباب الصعوبات في عدم وجود توافق في الآراء حول أي من الخيارات المذكورة أن من وصفتهم بـ«المفسدين المتربصين داخل المنتدى، حريصين على تخريب تعيين هيئة تنفيذية جديدة لأسباب مختلفة» منهم من يريد بقاء السراج في مكانه، لأنهم يستفيدون من الوضع الراهن. أما البعض الآخر يعتقد أن تعيين حكومة موقتة جديدة سيؤخر، ربما إلى أجل غير مسمى، الانتخابات المقرر إجراؤها في نهاية عام 2021. ونظرا لأن الممثلة الخاصة للأمم المتحدة بالإنابة ستيفاني وليامز، كبيرة مهندسي المنتدى، من المقرر أن تترك منصبها في نهاية ديسمبر، قد تغلق نافذة الفرصة لاختيار حكومة جديدة برحيلها، إلا إذا اختار خليفتها إعطاء العملية فرصة أخرى، وهو أمر مستبعد.

إنتاج النفط معرض لخطر الانهيار 
كما بدأ التفاؤل يتلاشى بشأن استئناف ليبيا السريع المفاجئ لإنتاج النفط منذ اتفاق سبتمبر. بعدما بلغ الإنتاج 1.3 مليون برميل يوميا في أوائل ديسمبر. ومع ذلك، تتزايد المخاوف من أن الإنتاج قد يتوقف مرة أخرى بحلول نهاية العام، إذا ظل الخلاف حول إدارة عائدات النفط دون حل، بحسب «مجموعة الأزمات الدولية».

وفي غياب تقدم في حل الخلاف حول هذه المسألة من المفترض أن تتراكم الأموال في حساب المصرف الخارجي بالمؤسسة الوطنية للنفط في انتظار تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة وإعادة توحيد البنك المركزي، الذي تم تقسيمه منذ عام 2015. 

لكن الآلية الجديدة مثيرة للجدل لعدد من الأسباب، حسب «مجموعة الأزمات الدولية» إذ لا يوجد مرسوم رئاسي أو وثيقة قانونية تسمح للمؤسسة الوطنية للنفط بتغيير آلية الدفع. وثانيًا، من المفترض أن تنتهي هذه الآلية بعد 120 يوما، أي نهاية ديسمبر. وبدون إحراز تقدم كبير في المفاوضات السياسية لتشكيل حكومة جديدة أو إعادة توحيد البنك المركزي، ليس من الواضح ما إذا كان سيتم إلغاء الترتيب واستعادة آلية الدفع السابقة في نهاية العام.

وحذر التقرير من إصرار البنك المركزي في طرابلس على إعادة العمل بالآلية القديمة، وهي خطوة قد يؤدي إلى حصار نفطي جديد من قبل قوات القيادة العامة. وبدلاً من ذلك، يمكن أن تظل ترتيبات الدفع الحالية سارية، كما تفضل مؤسسة النفط الوطنية، كوسيلة لضمان إنتاج النفط دون انقطاع.

وفي سيناريو ثالث أكثر عدالة يمكن تعديل آلية الدفع من خلال حل وسط جديد، ولكن حتى الآن لم يقدم أحد اقتراحًا ملموسًا.

خطر تقييد المعاملات التجارية الدولية مع المصرف الخارجي
ويأتي هذا الصراع على عائدات النفط على خلفية نزاع حول السيطرة على البنك الليبي الخارجي والذي لا يوجد لديه مدير في الوقت الحالي. إذ احتدم الخلاف الداخلي حول قيادة البنك منذ سنوات، لكنه دخل في نوفمبر مرحلة أكثر خطورة عندما ادعى كل من المدير السابق للبنك والمصرف المركزي وحكومة الوفاق الحق في رئاسة البنك. ويثير هذا المأزق احتمال أن يمكن المؤسسات النقدية الدولية من إنهاء أو تقييد جميع العلاقات التجارية مع هذا البنك في إجراء يُعرف باسم «إزالة المخاطر». ودقت «مجموعة الأزمات» ناقوس الخطر من عواقب مثل هذه الخطوة على القطاع المالي الليبي، لأن هذه المؤسسة أساسية لإدارة كل من عائدات النفط الليبية ونظام الاستيراد والتصدير.

ولتسوية الخلاف حول السيطرة على البنك الليبي الخارجي وكذلك إيجاد حل وسط بشأن كيفية إدارة عائدات النفط يتعين على الطرفان التوصل إلى اتفاق جديد ما يحقق توازناً بين تزويد قوات المشير حفتر وداعميه الأجانب بضمانات حماية عائدات مبيعات النفط الواردة من جهة، والاستفادة من جهة أخرى. 

ومن ضمن التوصيات الصادرة من «مجموعة الأزمات الدولية» إلى المسؤولين الأميركيين الذين كانوا الوسطاء الرئيسيين لصفقة سبتمبر، المساعدة في صياغة ملامح مثل الاتفاق الجديد بالتشاور مع وزارة الخزانة الأميركية والحكومات الأجنبية ذات الصلة. وذلك لتجنب السيناريو الآخر وهو إما حصار جديد لقطاع النفط أو تصعيد الخلافات المالية. وكلاهما من شأنه أن يفاقم الظروف المعيشية السيئة لليبيين العاديين ويمكن أن يؤدي إلى تجدد القتال في المناطق الغنية بالنفط.

المزيد من بوابة الوسط