جريدة «الوسط»: الخلاف سيد الموقف في مسارات حل الأزمة

جانب من اجتماع أعضاء مجلس النواب في غدامس، 6 ديسمبر 2020 (بوابة الوسط)

قلل تفجر الخلاف حول إشكالية عقد جلسة برلمانية رسمية من دون رئاسة البرلمان من تحقيق التوافق حول جلسة لاختيار شاغلي المناصب التنفيذية الجديدة، التي ستحتاج إلى مصادقة من مجلس النواب، ما يضفي مزيدا من التعقيد على المشهد الليبي، الذي سجل أيضا اتهامات متبادلة بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، كان لها صدى على القوى الدولية والإقليمية الكبرى، المتخوفة من تسوية سياسية تفقدها نفوذها في البلاد.

وبدأت الخلافات الراهنة لدى برمجة جلسة برلمانية موحدة بغدامس، تستهدف انتخاب رئاسة جديدة، تطبيقا لما جاء في محادثات طنجة المغربية، التي سعت إلى توحيد المجلس بعد سنوات من الانقسام، ليكون الاتفاق خلال الاجتماع الأول من نوعه بين 127 نائبا على تأجيل الجلسة إلى 21 و22 ديسمبر الجاري، حتى يتسنى لعدد أكبر من النواب الحضور، وبخلاف رئاسة المجلس ستتم مناقشة مكتب الرئاسة والدورة الرئاسية وتعديل اللائحة الداخلية للبرلمان، وإعادة انتخاب اللجان البرلمانية والفنية.
وصاحب الجلسة التشاورية إشكالية قانونية طرحها عدد من أعضاء مجلس النواب، بدعوى أنها «غير شرعية» خارج بنغازي أو طبرق، المقر الموقت للبرلمان، وتمت دون دعوة رسمية من قبل رئيس المجلس. ونتيجة لذلك أطلقت أطراف مجهولة العنان لتهديداتها لما وصل الأمر لطرح أسماء معينة لرئاسة الجسم التشريعي، وفق ما كشف أعضاء.

وقد يلجأ المجتمعون لاحقا إلى هامش المناورة لحل تلك الإشكالية، بأن تكون الجلسة الأولى مخصصة لتغيير اللائحة الداخلية، ما يتيح صلاحيات لنائب الرئيس عقد جلسة رسمية يترأسها، وبعدها تنطلق الجلسات الأخرى، ولا سيما أن إحدى المواد تشير صراحة إلى عقد جلسة في حالة عجز الرئاسة عن تنظيمها أو تعمد الإضرار بمصلحة البرلمان.

وما لم تتوافر الأرضية الخصبة لتجاوز معضلة توحيد البرلمان سيكون مصير تشكيلة السلطة التنفيذية الجديدة في حال إعلانها معلقا إلى أجل غير مسمى، لأنها ستحتاج إلى مصادقة مجلس النواب، لذلك اتفق أعضاء ملتقى الحوار السياسي على عقد الجلسة المباشرة لاختيار شاغلي المجلس الرئاسي ورئاسة الوزراء، على تأجيلها إلى حين تمكن النواب من عقد جلسة غدامس. وذلك في وقت لم تعلن البعثة الأممية في بيانها الأخير فوز أي من المقترحات الثلاثة، لدى إعلانها نتائج التصويت بمشاركة 71 عضوا، وبواقع 29 صوتا للمقترح الثاني، و24 صوتا للمقترح الثالث، وثمانية أصوات للمقترح العاشر. علما بأن المقترح الثاني الذي يحظى بشبه إجماع ينص على ترشيح كل إقليم من أقاليم ليبيا الثلاثة لمرشحيه للمجلس الرئاسي، قبل التصويت عليهم، أما منصب رئيس الوزراء فتتم تسمية المرشحين له من قبل جميع أعضاء ملتقى الحوار.

اضغط هنا للإطلاع على العدد 264 من جريدة «الوسط»

ويأتي انسداد الطريق أمام طرح الآليات والأسماء في سبيل ضمان انتقال توافقي، وسط تطورات إيجابية بعقد مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي، المنقسم إلى فرعين في الغرب والشرق، أول اجتماع بكامل أعضائه منذ سنوات يوم الإثنين امتثالا لحث مجموعة عمل اقتصادية تقودها الأمم المتحدة مجلس الإدارة على الاجتماع لتوحيده وإيجاد سعر صرف موحد.

وهي بادرة سبقها انغماس المصرف المركزي في نزاع علني مع المؤسسة الوطنية للنفط حول دفع إيرادات الطاقة. وفيما تبادل خلالها الاثنان لأسابيع الاتهام بالإبلاغ عن تقديرات غير دقيقة لإيرادات النفط.

وفي الأثناء سجل الوضع على الأرض اتهامات متبادلة بخرق اتفاق وقف إطلاق النار من جانبي قوات القيادة العامة، وقوات حكومة الوفاق الوطني، حذر على أثرها وزير دفاع «الوفاق»، صلاح الدين النمروش، الأمم المتحدة والدول الداعمة للسلام والحوار في ليبيا بالانسحاب من اتفاق «5+5»، متهما خصومه باقتحام مدينة أوباري، وهي الحادثة التي أعلن خلالها الجيش الوطني سيطرته على «معسكر المغاوير»، في أوباري جنوبي البلاد، بعد أن رصد وجود عناصر إرهابية داخله، لتعرب من جهتها القيادة العامة في بيان عن قلقها إزاء الحشود المتزايدة لقوات الوفاق في طرابلس ومصراتة، وكذلك «عمليات نقل ميليشيات وأسلحة ومعدات عسكرية باتجاه خطوط التماس غرب سرت والجفرة».

وتشير عودة التوتر إلى خطوط التماس إلى أن اتفاق الهدنة لا يزال هشا وبحاجة إلى تحصين بقرار من مجلس الأمن الدولي، الذي لم يقدم على الخطوة بعد، رغم مناشدات لجنة العسرة العسكرية، إذ اللجان الفرعية أخفقت لحد الآن في تنفيذ البنود المتعلقة بإخلاء مناطق التماس من السلاح وإبعاد الطرفين إلى أطراف آمنة.

إلى ذلك جاءت انتقادات وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، مسار الحوارات الليبية لتعكس تحفظا على رفض استبعاد أطراف تدعمها موسكو، خصوصا حين اعتبر في كلمة افتراضية أمام مؤتمر الحوار المتوسطي الدولي أن المهمة الرئيسية خلال هذه المرحلة تكمن في تقديم «مساعدة من المجتمع الدولي لليبيين في التغلب على انعدام الثقة، وإيجاد حلول وسط من دون محاولة فرض وصفات جاهزة من الخارج أو الانحياز لأحد الأطراف الليبية»، مضيفا أن الاجتماعات الأخيرة لم تسفر عن التقدم الذي كان يأمله الجميع.

اضغط هنا للإطلاع على العدد 264 من جريدة «الوسط»

ويرى لافروف أن الهدوء المطول الحالي في ليبيا هو «نتيجة مباشرة لتنسيق الجهود بين روسيا وتركيا». وتابع: «سيكون من الغباء والظلم القول إن روسيا تدعم خليفة حفتر، وتركيا فائز السراج. هذا وصف بدائي، فأي محلل محترم سيقول إن هذا تبسيط مفرط للوضع». وفي المقابل أعرب وزير الخارجية الروسي، عن قلق بلاده إزاء عدم حل مسألة تعيين مبعوث خاص للأمم المتحدة إلى ليبيا، مشيرا إلى عرقلة الولايات المتحدة حل المسألة لشهور عدة.

غير أن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الباحث عن إعادة تموضع جديد في الملف الليبي، حذر خلال مؤتمر صحفي مع نظيره المصري عبدالفتاح السيسي، بباريس، من أن الحوار السياسي «مهدد من قوى إقليمية»، في إشارة واضحة إلى تركيا، التي ترى باريس أن «لا مصلحة لها في نجاح الحوار». في حين قال الرئيس السيسي في حديث مع جريدة «لوفيغارو» الفرنسية الأربعاء، إنه من الحتمي إنهاء التدخلات الأجنبية في ليبيا. وبشأن احتمال نشوب مواجهة عسكرية بين مصر وتركيا في ليبيا، أوضح الرئيس المصري أن «مصر لن تكون -أبدا- الطرف البادئ بالاعتداء، وفي المقابل، فإن قواتنا المسلحة دائما مستعدة للدفاع عن مصر، وضمان أمنها القومي في مواجهة أي شكل من أشكال التهديدات».

وسط هذا التداخل بين تطورات الوضع في الداخل الليبي، والحراك السياسي ذي العلاقة في الخارج، بقي المشهد في ليبيا ضبابيا، أمام عدم تحقيق اختراق نوعي في مسارات حل الأزمة، وغياب مواقف جدية واضحة من قبل الأطراف الخارجية المؤثرة في دعم مسارات الحل.

المزيد من بوابة الوسط