«الجنائية الدولية»: ميليشيات استهدفت المتظاهرين ضد الفساد في شرق وغرب ليبيا

شباب يتظاهرون ضد الفساد بميدان الشهداء في طرابلس. 23 أغسطس 2020. (الإنترنت)

أكدت المحكمة الجنائية الدولية ضرورة اتخاذ إجراءات ملموسة لإنهاء الإفلات من العقاب في ليبيا وتقديم المسؤولين عن الجرائم الخطيرة في البلاد إلى العدالة، داعية الأطراف في ليبيا إلى الامتناع عن كل سلوك ينطوي على انتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، مسلطة الضوء على الجرائم ضد المتظاهرين الذين احتجوا على تفشي الفساد في غرب وشرق البلاد.

وتحدثت المحكمة، في التقرير العشرين المقدم من مكتب المدعي العام بها إلى مجلس الأمن الدولي عن الوضع في حاليًا، عن «استخدام ألغام في جنوب طرابلس من نوع وبكميات لم يشهد لها مثيل في ليبيا. وقد زُرع العديد من هذه الألغام وشغل بطريقة تشكل تهديدًا للمدنيين».

وفي الفترة من نهاية مايو إلى بداية يوليو 2020، ورد مقتل 49 شخصًا في جنوب طرابلس وإصابة ما يقرب من 93 آخرين نتيجة هذا الاستخدام للألغام، وفق المكتب الذي أشار إلى تلقيه «معلومات موثوق بها تفيد بأن قوات من ترهونة مرتبطة بالجيش الوطني الليبي ادعى بارتكابها جرائم خطيرة بما في ذلك القتل والخطف والاختفاء القسري والنهب وتدمير الممتلكات».

المقابر الجماعية
كما لفت التقرير إلى استخراج جثث من المقابر الجماعية التي اكتشفت مؤخرًا في ترهونة وجنوب طرابلس، والعثور على 100 جثة، «وكانت جثث عديدة مقيدة اليدين ومعصوبة العينين».

وتابع: «تكرر في الجرائم التي يدعى بأن قوات الجيش الوطني الليبي ارتكبتها في أثناء هجومها على طرابلس نمط من العنف يتسق مع الهجمات السابقة التي نفذت منذ العام 2014».

وذكرت بأن «الجيش الوطني الليبي وقوات مرتبطة به نفذوا غارات جوية عشوائية، وخطفوا أشخاصًا وعذبوهم في مرافق الاحتجاز، وارتكبوا جرائم الاختفاء القسري، ونفذوا عمليات قتل خارج نطاق القضاء، ونهبوا ممتلكات المدنيين في بنغازي ودرنة وأجدابيا ومرزق وسرت».

العنف ضد المتظاهرين
وقال مكتب المدعي العام إنه تلقى «معلومات تتعلق بميليشيات في كل من شرق البالد وغربها تستهدف المتظاهرين الذين شاركوا في مظاهرات مناهضة للفساد في عدة مدن في شتى أنحاء البلد».

واستخدمت قوات الأمن العنف، في 23 أغسطس 2020، ضد المتظاهرين في الزاوية وطرابلس واعتقلت واحتجزت مدنيين تعسفيًّا، حسب التقرير، لافتًا إلى اعتقال متظاهرين في 12 يوليو الماضي وقتل أربعة مدنيين في مدينة هون.

كما أشار إلى وجود «تقارير عامة تزعم أن ميليشيات خطفت واحتجزت أشخاصًا انتقدوا الجيش الوطني الليبي في أثناء الاحتجاجات أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وقد تأكدت هذه التقارير العامة من خلال معلومات تلقاها المكتب أثناء تحقيقاته».

اختطاف سهام سرقيوة
ودعا المكتب السلطات المدنية والعسكرية في شرق ليبيا مرة أخرى إلى التحقيق بشأن مكان وجود النائبة سهام سرقيوة، العضو المنتخب في مجلس النواب، التي اختفت منذ خطفها من منزلها في بنغازي يوم 17 يوليو 2019.

ورحب المكتب بصدور حكم من محكمة إيطالية على ثلاثة أفراد بالسجن 20 سنة لجرائم ارتُكبت ضد مهاجرين في الزاوية، مؤكدًا أنه مازال يتلقى معلومات موثوقًا بها عن المهاجرين الذين يدعى بأنهم يحتجزون في ظروف لا إنسانية ويعذبون في مراكز الاحتجاز.

وأضاف: «يلحظ المكتب بقلق أنه رغم العقوبات الاقتصادية التي فرضها المجلس على السيد أحمد عمر الدباشي، فإن ثمة تقارير تشير إلى استمرار ضلوعه في الاتجار بالبشر وارتكاب جرائم ضد المهاجرين. ويشمل ذلك ادعاء بأن مسلحين مرتبطين به خطفوا في 28 سبتمبر 2020 قرابة 350 مهاجرًا من بيوتهم، وحتى 9 أكتوبر، لا يزال قيد الأسر قرابة 60 مهاجرًا، من بينهم 24 طفلًا تقريبًا».

المزيد من بوابة الوسط