غوتيريس يدعو «مجموعة برلين» إلى الالتزام بتعهداتها وتنفيذها

غوتيريس متحدثا أمام المؤتمر الوزاري حول ليبيا في برلين. الاثنين 5 أكتوبر 2020. (البعثة الأممية)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، «مجموعة برلين» التي تضم الدول المشاركة في المؤتمر الدولي حول ليبيا الذي عقد في 19 يناير الماضي، إلى ضرورة الالتزام بتعهداتها التي قطعوها خلال المؤتمر وتنفيذها.

جاء دعوة غوتيريس خلال كلمته التي نشرها الموقع الإلكتروني لبعثة الأمم المتحدة للدعم في يلبيا، والتي ألقاها أمام الاجتماع الوزاري حول ليبيا، الذي نظمتها الأمم المتحدة والحكومة الألمانية، اليوم الإثنين، بمشاركة الدول المعنية بليبيا، عبر تقنية الفيديو.

وأشاد غوتيريس في بداية كلمته بمشاركة ألمانيا في رئاسة الاجتماع مع الأمم المتحدة وعلى قيادتها التي أظهرتها من خلال «عملية برلين»، مؤكدا أن «حل الأزمة في ليبيا يظل أولوية قصوى للأمم المتحدة».

ورأى غوتيريس أن الصراع الليبي «استمر لفترة طويلة جدًا ولدينا اليوم فرصة لإعادة الالتزام بإنهائه»، مشيرا إلى شعوره بـ«التشجيع في الأسابيع والأشهر الأخيرة» بسبب «هدوء القتال» في ليبيا رغم أن «هناك حالة من الجمود حول سرت، والمواجهة المباشرة بين الطرفين محدودة».

غوتيريس يدعو الأطراف الليبية إلى الانخراط بشكل بناء في عملية سياسية شاملة
كما أشار إلى البيانين الصادرين في 12 أغسطس الماضي عن رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج ورئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح اللذين تضمنا الدعوة إلى وقف القتال في ليبيا والعودة إلى العملية السياسية ورفع الحصار النفطي، وكذلك لقاء ممثلي الفاعلين السياسيين في مونترو الذين قدموا توصيات بشأن القضايا الحاسمة المطلوبة للتوصل إلى بيان سياسي بشأن الأزمة الليبية. بالإضافة إلى اجتماع وفود من المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب في بوزنيقة، بالمغرب، لمناقشة معايير اختيار المناصب السيادية.

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة ترحيبه بهذه الخطوات، داعيا «جميع الأطراف إلى الانخراط بشكل بناء في عملية سياسية شاملة»، معتبرا أن «استقالة الحكومة الموقتة الموازية في الشرق في 13 سبتمبر، وإعلان رئيس الوزراء فائز السراج، في 16 سبتمبر، تسليم السلطة بحلول نهاية أكتوبر، زخم إضافي للفاعلين الليبيين لاستئناف الحوار السياسي، وإحداثه عملية ستعيد البلاد إلى السلام المستدام والاستقرار والتنمية».

- أمام المؤتمر الوزاري في برلين.. شكري يتحدث عن «فرصة مثالية» لتسوية سياسية تراعي كافة الأزمة الليبية
- عقد اجتماع حول ليبيا في برلين

ونوه غوتيريس إلى أن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تحضر «لسلسلة من الاجتماعات والمشاورات التي من شأنها أن تسهل استئناف المحادثات السياسية الليبية الشاملة - بقيادة ليبية ومملوكة لليبيا»، متوقعا أن تستأنف اجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) «في جنيف في الأسابيع المقبلة» بعد تقديم توصيات من ممثلين عن الشرطة والجيش من حكومة الوفاق الوطني والجيش الوطني الليبي في الغردقة تحت رعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

ولفت غوتيرس إلى أنه «خلال الجولة الأخيرة من المناقشات في أغسطس، تناول الطرفان القضايا الأمنية والعسكرية الملحة، بما في ذلك تدابير بناء الثقة، والترتيبات الأمنية لمنطقة منزوعة السلاح في المستقبل، بالإضافة إلى مهام ومسؤوليات حرس المنشآت النفطية».

رسائل غوتيريس البسيطة للمؤتمر الوزاري في برلين
ووجه غوتيريس في كلمته «رسائل بسيطة» أكد من خلالها أن «مستقبل ليبيا على المحك» داعيا «جميع الليبيين إلى مواصلة العمل من أجل وقف دائم لإطلاق النار، والمساهمة بشكل بناء في منتدى الحوار السياسي الليبي الذي تيسره الأمم المتحدة؛ والعمل دائمًا مع مراعاة مصالح شعب البلد في المقام الأول».

وناشد الأمين العام للأمم المتحدة الجميع بأن يشجعوا ويدعموا «جهود السلام الليبية التي تيسرها الأمم المتحدة - ليس فقط بالأقوال بل بالأفعال». مشددا على ضرورة «الالتزام بالالتزامات التي تم التعهد بها في مؤتمر برلين بشأن ليبيا من قبل هذه المجموعة بالذات في يناير من هذا العام وتنفيذها».

وأوضح غوتيريس أن «التنفيذ الكامل وغير المشروط يشمل حظر توريد الأسلحة الذي فرضه مجلس الأمن. وتشكل انتهاكات الحظر فضيحة وتثير تساؤلات حول الالتزام الأساسي بالسلام لجميع المعنيين»، مطالبا بأن «تتوقف الشحنات الخارجية للأسلحة وغيرها من أشكال الدعم العسكري على الفور».

وبين الأمين العام للأمم المتحدة أن «التزامات برلين تضمنت أيضًا استعادة الإجراءات القانونية الواجبة ومنع الاحتجاز التعسفي من خلال إنشاء نظام للمراجعة القضائية»، مشددا كذلك على أن «هذا أيضا ضروري».

كما طالب غوتيريس باجتماع الدول المعنية بليبيا «معًا لاستعادة قدرة ليبيا على توفير الخدمات الأساسية والأمن لسكانها، الذين تدهورت ظروفهم المعيشية باستمرار، ليس فقط نتيجة للصراع ولكن أيضًا بسبب سوء الإدارة والفساد المستشري»، لافتا إلى أن «الشعب الليبي لا يزال يتحمل وطأة الصراع ويواجه الآن التأثير المدمر المحتمل لوباء COVID-19».

وشدد غوتيريس كذلك على ضرورة «الرفع الفوري والدائم وغير المشروط للحصار المفروض على إنتاج وتصدير النفط في البلاد، والذي كان له تأثير مدمر على الاقتصاد»، منبها إلى أن «مليون ليبي يحتاجون إلى مساعدات إنسانية ونزح أكثر من 425 ألفاً من ديارهم بسبب الصراع».

غوتيريس يطالب بتفكيك شبكات الاتجار بالبشر الإجرامية
وطالب غوتيريس بضرورة «تفكيك شبكات الاتجار بالبشر الإجرامية في جميع أنحاء البلاد على الفور»، و«إطلاق اللاجئين والمهاجرين المحتجزين في ظروف غير إنسانية وتوفير مأوى آمن لهم»، حاثا «الدول الأعضاء على توفير المزيد من أماكن إعادة التوطين والإجلاء للاجئين وطالبي اللجوء الذين تقطعت بهم السبل في ليبيا».

وقال غوتيريس إن هذا «سيساعد في استباق التحركات المحفوفة بالمخاطر للاجئين والمهاجرين عبر وسط البحر الأبيض المتوسط ​​ووضع حد لعمليات العودة غير الآمنة إلى ليبيا، والتي نعلم جميعًا أنها ليست مكانًا آمنًا للإنزال».

المساءلة عن الانتهاكات هي الطريقة الوحيدة لضمان العدالة
وتابع: «عندما يتجذر الإفلات من العقاب والظلم وانعدام المساءلة، تستمر انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك الإعدام بإجراءات موجزة، وانتشار التعذيب، والاختفاء القسري، والعنف الجنسي والجنساني، فضلاً عن الحرمان التعسفي من الحرية. لقد صُدمت بشدة عندما علمت بالمقابر الجماعية التي اكتشفت في ترهونة في يونيو».

وأكد أن «المساءلة عن انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني هي الطريقة الوحيدة لضمان العدالة»، معتبرا أن «بعثة تقصي الحقائق، التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان في يونيو، هي خطوة حاسمة ومرحب بها في هذا الصدد».

المراجعة الدولية للمصرف المركزي ستلعب دورا مهما في خلق الثقة
ورأى غوتيريس أن «عملية المراجعة المالية الدولية التي أطلقتها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في أغسطس، بدعم من مجموعة العمل الاقتصادي، ستقوم بدور مهم في خلق الثقة اللازمة لإجراء مناقشة مفتوحة حول التخصيص الشفاف للموارد خلال الحوار الاقتصادي الليبي الداخلي».

وأعاد غوتيريس التأكيد على أن الأمم المتحدة «ستواصل قيادة وتسهيل الحوار المفتوح لبناء الاستقرار والأمن والوحدة الوطنية بين الأطراف الليبية، بدعم من المجتمع الدولي»، مشيدا بجهود الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة عن تطلعه «إلى أن تتحمل الأطراف الليبية مسؤولياتها كاملة»، داعيا «جميع الأطراف الخارجية ذات التأثير أن تضع السلام أولاً»، معتبرا أن «التطورات الأخيرة تمثل فرصة نادرة لإحراز تقدم حقيقي في البحث عن السلام والاستقرار في ليبيا. يجب استغلالها».

المزيد من بوابة الوسط