«الصليب الأحمر»: استمرار النزاع في ليبيا يفاقم معاناة المدنيين

آثار تدمير بادية على أحد المنازل الليبية جراء استمرار الحرب. (اللجنة الدولية للصليب الأحمر)

أكد رئيس اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر»، بيتر ماورير، تفاقم معاناة المدنيين جراء استمرار الحرب في ليبيا التي «لا تسلم من نارها الأحياء السكنية والمرافق الصحية والمدارس»، لافتًا إلى أن الكثير من الليبيين يعيشون في حالة «خوف مزمن وعدم يقين» مع ازدياد صعوبة تأمين معيشتهم.

وبعد لقاءات جمعته بالسكان ومسؤولين حكوميين وعسكريين، إضافة إلى ممثلي جمعية «الهلال الأحمر» الليبي في طرابلس وبنغازي خلال زيارته لليبيا أخيرًا، قال ماورير: «تحدثت هذا الأسبوع مع أشخاص يعانون بشدة من أهوال هذه الحرب، وهم يتابعون محادثات وقف إطلاق النار الجارية ويعلقون آمالًا تشوبها الريبة في أن تجلب لهم المحادثات راحة دائمة»، حسب بيان منشور على الموقع الإلكتروني للجنة أمس الخميس.

اقرأ أيضا وفد «الصليب الأحمر» يزور مراكز لإيواء النازحين في طرابلس وبنغازي

وأوضح ماورير أن استمرار النزاع يُصعب من عملية حصول الليبيين على أبسط المواد والخدمات الأساسية، مثل الرعاية الصحية والمياه النظيفة والتعليم، قائلًا: «تُستنزف مدخرات الناس وغيرها من الموارد المتوافرة لديهم، وتبقى الأسر التي فقدت معيلها الأكثر ضعفًا».

وحثت اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر» أطراف النزاع في ليبيا على «احترام المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني عند شن عمليات عسكرية، لتجنيب المدنيين آثار العمليات العدائية المستمرة، وألا يكونوا أبدًا هدفًا لأي هجوم»، داعية إلى أهمية حماية البنية التحتية مثل المستشفيات والمدارس ومحطات المياه والكهرباء.

وجددت اللجنة تأكيد التزامها بالاضطلاع بـ«دور الوسيط المحايد» بين حكومة الوفاق والجيش الليبي؛ للتصدي للاحتياجات الإنسانية. وفي هذا السياق، قال ماورير، إن الثقة التي أبداها الطرفان حتى الآن تجاه اللجنة الدولية «مطمئنة»، معربًا عن رغبته في استمرار الأمر على هذا النحو، لكنه دعا إلى بذل مزيد الجهود لـ«تجنيب المدنيين العواقب الوخيمة للنزاع».

وأشارت اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر» إلى أن أكثر من نصف مليون ليبي في حاجة ماسة للرعاية الطبية، موضحة أنه «من بين كل أربعة ليبيين يوجد متضرر من النزاع» الذي بدأ مع ثورة 17 فبراير.

وأيضا ليبيا تطلب خبرة «الصليب الأحمر» لـ«معالجة الأوضاع الإنسانية الناجمة عن الحروب والصراعات»

وحسب بيانات اللجنة، فقد اضطر آلاف الليبيين إلى الفرار من ديارهم، إذ شهد العام الماضي نزوح نحو 177 ألف شخص من ديارهم بسبب القتال في مناطق مختلفة من البلاد، من بينهم 150 ألفا هُجروا بسبب القتال الدائر حول طرابلس.

وأشارت اللجنة إلى استفادة أكثر من مليون شخص في ليبيا في العام 2019 من واحدة أو أكثر من الخدمات التي تقدمها، إذ جرى توزيع طرود غذائية على أكثر من 240 ألف شخص بمن فيهم نازحون داخليًا وسكان وعائدون ومهاجرون.

كما قدمت اللجنة الدولية إمدادات طبية إلى 66 مستشفى ومرفقًا من مرافق الرعاية الصحية الأولية، إلى جانب تقديم 750 ألف استشارة طبية، إضافة إلى زيارة اللجنة لمحتجزين في ثلاثة أماكن احتجاز في طرابلس ومصراتة وبنغازي.

وكان وفد من اللجنة الدولية للصليب الأحمر زار ليبيا خلال الأيام الماضية، وتفقد مراكز إيواء النازحين في طرابلس، إضافة إلى أحد مخيمات النازحين في بنغازي.

المزيد من بوابة الوسط