تحركات دولية وإقليمية مكثفة في الساعات الأخيرة قبل حلول الهدنة

تشهد الأزمة الليبية، حراكا سياسيا مكثفا، قبل ساعات من موعد الهدنة التي بادرت بها كل من روسيا وتركيا لوقف إطلاق النار في ليبيا، والتي تبدأ منتصف الليلة (السبت-الأحد).
وفي حين رحب المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق بالهدنة، أبدت القيادة العامة على لسان اللواء أحمد المسماري ردا أقل وضوحا، مفاده أنها ترحب بـ«مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الرامية إلى إحلال السلام في ليبيا»، مؤكدة في الوقت ذاته «استمرار جهود القوات المسلحة في حربها على المجموعات الإرهابية».

وجاءت مبادرة الهدنة بعد اجتماع الرئيسين الروسي بوتين والتركي رجب إردوغان في إسطنبول الأربعاء الماضي، داعيان إلى «ضرورة عودة الليبيين إلى الاتفاق السياسي الموقع في 2015، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2259، للبدء بعملية سياسية شاملة تحت رعاية الأمم المتحدة».

حراك في موسكو وروما
فعلى المستوى الدولي، تشهد موسكو وروما بالأخص حراكا فيما يخص الأزمة الليبية، إذ وصلت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إلى موسكو اليوم لإجراء محادثات مع بوتين، تتناول الأزمة الليبية، لا سيما المبادرة الخاصة بوقف إطلاق النار.

وأعلن الكرملين أن بوتين أجرى اتصالين هاتفيين بأمير قطر تميم بن حمد وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد اليوم لمناقشة المبادرة والوضع العام في ليبيا، كما أن هناك أنباء تشير إلى وصول متوقع لرئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج إلى روما اليوم، بعد أن ألغى زيارة كانت مقررة للعاصمة الإيطالية الأربعاء الماضي.

والتقى رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي قائد قوات الجيش الليبي المشير خليفة حفتر الأربعاء الماضي، وكان من المقرر أن يلتقي كونتي السراج في اليوم ذاته، إذ انتقل الأخير من العاصمة البلجيكية بروكسل إلى طرابلس، دون زيارة روما. غير أن السراج يزور العاصمة الإيطالية اليوم قبيل جولة لكونتي يومي الإثنين والثلاثاء المقبلين، تشمل العاصمة التركية أنقرة التي يلتقي فيها إردوغان، والعاصمة المصرية القاهرة، حيث يلتقي الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، قبل أن يتوجه رئيس الوزراء الإيطالي إلى الإمارات.

أوغلو يأمل في اقتناع حفتر
وأعرب وزير الخارجية التركي، مولود غاويش أوغلو عن أمله في أن تنجح روسيا في إقناع المشير خليفة حفتر بوقف إطلاق النار في ليبيا، مضيفا: «لا مشكلة لدينا في مشاركة الجميع عندما يتعلق الأمر بالحل السياسي، وهذا يشمل حفتر أيضًا».

وناقش مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي، أمس الجمعة، الوضع الليبي، وعلى هامش الاجتماع، ألقى رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، غسان سلامة، كلمة حول الأوضاع الراهنة، أكد فيها تأييده كل الدعوات المطالبة بوقف إطلاق النار، وكذلك الدعوات الموجهة إلى الليبيين للتفاهم.

وعلى المستوى الإقليمي، جرى اتصال بين الرئيس المصري مع نظيره الروسي هاتفيا أمس الجمعة، عن اتفاق على تكثيف الجهود المشتركة لتسوية الأزمة الليبية من خلال إطار شامل يتضمن جميع عناصر القضية، «على نحو يدعم جهود مكافحة الإرهاب والجماعات المتطرفة، ويلبي طموحات الشعب الليبي ويفعل إرادته».

فيما أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري في لقاء مع نظيره الجزائري صبري بوقادوم بالعاصمة الجزائرية، الخميس «أهمية «تجنب إضفاء المزيد من التعقيد أو التصعيد على المشهد الليبي عبر التصدي لمحاولات التدخل العسكري الأجنبي»، وذلك بعد أن استضافت القاهرة اجتماعا تنسيقيا ضم وزراء خارجية مصر وفرنسا واليونان وقبرص وإيطاليا، جرى خلاله التأكيد على دعم مؤتمر برلين.

في هذه الأثناء، تواردت معلومات من مصادر دبلوماسية عن وجود كل من رئيس حكومة الوفاق، فائز السراج في روما اليوم، في زيارة للعاصمة الإيطالية، تتزامن مع وجود المشير خليفة حفتر في الجزائر، فيما يبدو أنه سباق مع الزمن قبيل ساعات من حلول مهلة الهدنة المرتقبة.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط