«دبلوماسية الهاتف» تضع الأزمة الليبية على الطريق إلى «برلين»

لم تتوقف الاتصالات الهاتفية على امتداد الأسبوع الماضي، بين قادة وكبار المسؤولين في الدول المعروفة بالأطراف الإقليمية والدولية المؤثرة في الأزمة الليبية، فيما يمكن أن يطلق عليه، «دبلوماسية الهاتف»، التي تدخل ضمن نطاق التحضيرات لمؤتمر برلين، المزمع انعقاده مطلع العام الجديد.

وتمحورت هذه الاتصالات حول نقطتين أساسيتين: الدعوى إلى وقف إطلاق النار، والعودة إلى الحل السياسي، كخيار أول لحل الأزمة التي تغرق فيها البلاد.

آخر الاتصالات الهاتفية كان قبل يومين اثنين، حيث تلقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، اتصالًا هاتفيًّا من المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، وأكد خلالها الطرفان «ضرورة تكثيف العمل لإنهاء الأزمة، وصيانة أمن واستقرار ليبيا»، وهو ما اتفق عليه السيسي قبل يوم في اتصاله الهاتفي مع رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون.

كما اتفق الرئيس المصري، في اتصال هاتفي آخر مع نظيره القبرصي نيكوس أنستسيادس، الخميس، على اتخاذ كل الخطوات الملائمة لوقف تنفيذ اتفاق تعيين الحدود البحرية بين تركيا وحكومة الوفاق، بوصفه اتفاقًا «غير قانوني». وفي اليوم نفسه، تلقى وزير الخارجية المصري سامح شكري، اتصالًا من وزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي لويغي دي مايو، وذلك في أعقاب زيارة الأخير إلى ليبيا.

اقرأ أيضا  : جريدة «الوسط»: استمرار «الكر والفر» ميدانيا.. وتحضيرات ماراثونية لـ«برلين»   

وفي اتصال رفيع المستوى، بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان، في السابع عشر من الشهر الجاري، القضية الليبية، وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، إن روسيا تدعم أي جهود وأي دول في ما يتعلق بإيجاد حلول للأزمة الليبية.

وتبادل بوتين في اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، آراءهما حول مستجدات الأوضاع في ليبيا، مشيرين إلى «ضرورة حل الأزمة في البلاد عبر الطرق السياسية الدبلوماسية».

وفي السادس عشر من ديسمبر الجاري، جرى اتصال في السياق نفسه، بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، اتفق فيه الجانبان على «أهمية منع التصعيد، وضرورة استئناف الحوار السلمي». كما اتصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بنظيره الألماني هايكو ماس؛ لبحث الوضع في ليبيا وخطط ألمانيا لعقد مؤتمر برلين، مؤكدين ضرورة «تعزيز التسوية السياسية»، عبر حوار شامل بمشاركة جميع أطراف النزاع.

في اتجاه مخالف لـ«دبلوماسية الهاتف» يستمر التصعيد على الأرض فيما عرف بـ«حرب العاصمة»، التي تكاد تقفل شهرها التاسع، دون ظهور أية مؤشرات على إمكانية حسمها من قبل أي من الطرفين.

وبعد أسبوع تقريبًا من إعلان القائد العام للجيش، المشير خليفة حفتر، ما أطلق عليه «ساعة الصفر» انتقلت الأزمة إلى حلقة جديدة في مسلسل الكلام عن التدخلات الخارجية في ليبيا، خصوصًا بعد التوقيع على مذكرة التفاهم «الأمنية» بين حكومة الوفاق وتركيا، والجدل الذي مازال يصاحبها حتى الآن؛ بسبب عدم الإفصاح عن تفاصيلها، إلى جانب تصريحات الرئيس رجب طيب إردوغان المكررة، التي أعلن فيها استعداد بلاده لإرسال قوات إلى ليبيا، إذا ما طلبت حكومة الوفاق ذلك.

وأعلن مجلس وزراء حكومة الوفاق الوطني الخميس، موافقته بالإجماع على تفعيل مذكرة التفاهم الأمني مع تركيا، بحسب ما أعلنه المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي، عقب اجتماع جرى في العاصمة طرابلس.

ووجه رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج، رسائل إلى رؤساء خمس دول هي: الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وإيطاليا والجزائر وتركيا، طالب فيها «هذه الدول الصديقة بتفعيل اتفاقات التعاون الأمني، والبناء عليها لصد العدوان الذي تتعرض له العاصمة الليبية طرابلس من أية مجموعات مسلحة تعمل خارج شرعية الدولة؛ حفاظًا على السلم الاجتماعي، ومن أجل تحقيق الاستقرار في ليبيا».

اقرأ أيضا: مصادر دبلوماسية إيطالية تعلق على طلب السراج تفعيل «التعاون الأمني»   

من جانبها، أعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن أسفها «للتطورات الأخيرة وللتصعيد العسكري المتفاقم، ولقيام الطرفين المتحاربين بالاستقواء بالخارج وبتبادل التخوين وبتعريض وحدة ليبيا للخطر» وفق ما نشرته البعثة عبر صفحتها على «فيسبوك»، مجددة «أنها مؤمنة بحتمية الحل السياسي وماضية قدمًا في مسعاها الحثيث لترميم الموقف الدولي المتصدع من ليبيا، ولحث الليبيين للعودة لطاولة التفاوض في سبيل حقن الدماء الزكية، ووقف التقاتل بين الأخوة، وكبح التدخل الخارجي، ووقف إنزال مزيد النوائب بالمدنيين الآمنين».

لا حل عسكريًّا

بدوره، دعا الناطق باسم المفوضية الأوروبية بيتر ستانو خلال مؤتمر صحفي في بروكسل، الجمعة، جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى احترام قرار حظر تصدير الأسلحة إلى ليبيا، مؤكدًا أنه «لا يوجد حل عسكري للوضع في ليبيا».

كان التقرير السنوي الذي أعده فريق الخبراء التابع للجنة الجزاءات المعنية بليبيا في مجلس الأمن الدولي، كشف تلقي كل من قوات القيادة العامة، وحكومة الوفاق «أسلحة ومعدات عسكرية ودعمًا تقنيًّا»، إلى جانب استعانتهما بمسلحين من تشاد والسودان. كما اتهم كلًّا من الأردن والإمارات وتركيا بتقديم الأسلحة بـ«صورة منتظمة وأحيانًا بصورة شديدة الوضوح» لطرفي النزاع في ليبيا.

في هذه الأجواء، تستمر الاتصالات والزيارات المتبادلة بين المسؤولين الإقليميين والدوليين المعنية مباشرة بالأزمة الليبية، ولعل التساؤل الذي يطرحه المتابعون للشأن الليبي، بل نسبة كبيرة من الليبيين، هو أنه طالما أجمعت كل الأطراف الإقليمية والدولية، على استحالة الرهان على الحل العسكري، وأن الطريق إلى حل الأزمة الليبية، هو الخيار السياسي، فلماذا لا يتم التعجيل بعقد المؤتمر، في أقرب وقت؟ ألا يعد ما يعلن من تصريحات مؤشرًا على التوافق الدولي حيال الأزمة الليبية؟!

المزيد من بوابة الوسط