جريدة «الوسط»: استمرار «الكر والفر» ميدانيا.. وتحضيرات ماراثونية لـ«برلين»

السراج في لقاء مع وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو. (الإنترنت).

تقترب حرب السيطرة على العاصمة طرابلس من قفل الشهر التاسع لها، منذ أن أُطلقت رصاصتها الأولى في 4/4/2019، فور إعلان القائد العام للجيش، المشير خليفة حفتر بدء الهجوم على العاصمة، تحت عنوان تحريرها من «الميليشيات والمجموعات الإرهابية»، ما رآه الطرف الآخر «عدوانا» على العاصمة، بقصد الاستيلاء على السلطة.

 ولم تهدأ حدة الحرب التي بقيت مجمدة على التخوم الجنوبية للمدينة، واستمرت حالة «الكر والفر» طوال الأشهر الثمانية الماضية، فيما يبدو أن المساعي الدولية لوقف الحرب وإعادة طرفيها إلى طاولة الحوار والحل السياسي، ظلت هي الأخرى تراوح مكانها، دون تحقيق اختراق يذكر، عدا الحديث المستمر منذ أشهر عن تحضيرات «ماراثونية» لعقد اجتماع للدول المؤثرة في الأزمة الليبية في ألمانيا بدعوة من المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، فيما عرف بـ«مؤتمر برلين». 

دعوات لوقف الحرب
وبالتزامن مع تنقلات فرقاء الأزمة الليبية، في عواصم مختلفة، ومع تجدد الاقتتال على الأرض، عادت من جديد الدعوات الدولية لمنع تصعيد الحرب في ليبيا إلى واجهة الأخبار، بعد نحو أسبوع من إعلان قائد الجيش المشير خليفة حفتر ما وصفه بـ«ساعة الصفر» لكل الوحدات في طرابلس.

للاطلاع على العدد 213 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

وخلال مكالمة هاتفية، الإثنين الماضي، اتفقت المستشارة الألمانية ميركل، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على أهمية «منع التصعيد في ليبيا» وضرورة «استئناف الحوار السلمي»، وذلك حسب بيان نسبته «روسيا اليوم» إلى الرئاسة الروسية «الكرملين». وأكد بوتين للمستشارة ميركل، أن روسيا تدعم مبادرة السلام التي تقترحها ألمانيا من أجل إنهاء الحرب الأهلية في ليبيا، واستعداد بلاده لدعم الجهود الألمانية وجهود الأمم المتحدة للوساطة في الصراع الليبي، وفق ما نقلته «دويتشه فيله» عن بيان «الكرملين». كما أوضح الرئيس الروسي أنه من المهم ألا يزداد الوضع في ليبيا تفاقماً، وأن تستأنف الأطراف المعنية حواراً سلمياً لإنهاء النزاع فيما بينها.

ليبيا بين بوتين وإردوغان
وفي السياق نفسه، أعلن الكرملين، الثلاثاء، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب إردوغان «سيناقشان خطط تركيا لتقديم دعم عسكري إلى حكومة الوفاق المعترف بها دولياً، عندما يلتقيان في يناير المقبل»، حسب وكالة الأنباء «رويترز». ونقلت الوكالة عن الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف قوله، إن موسكو تدعم أي جهود دولية من أجل إيجاد حلول للأزمة الليبية.

ومع تأكيده أنه «لا حل عسكريا للأزمة الليبية»، جدد وزير الخارجية الإيطالي، لويغي دي مايو، «دعم إيطاليا حكومة الوفاق، وجهود رئيسها في تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا»، وعبر عن تأييد بلاده «جهود المبعوث الأممي غسان سلامة، للعودة إلى المسار السياسي».

كان ذلك خلال اجتماع رئيس الدبلوماسية الإيطالية مع رئيس المجلس الرئاسي بحكومة الوفاق، فائز السراج، الثلاثاء، بمقر المجلس بالعاصمة طرابلس، بحضور وزير الخارجية محمد الطاهر سيالة، وسفير ليبيا لدى الاتحاد الأوروبي حافظ قدور، حسب بيان منشور على صفحة المكتب الإعلامي للمجلس الرئاسي على موقع «فيسبوك».

وأشار البيان إلى أن وزير الخارجية الإيطالي عبر عن أمل بلاده في أن يحقق مؤتمر برلين المقبل «توافقاً بين كل الدول المهتمة بالشأن الليبي». ومن جانبه، أشاد السراج بـ«دعم إيطاليا حكومة الوفاق، وعملها على تخطي ليبيا الأزمة الراهنة»، ولفت إلى متابعة الحكومة «الترتيبات التي تجرى لعقد مؤتمر برلين»، وشدد على ضرورة «دعوة كل الدول المعنية بالشأن الليبي إلى هذا اللقاء دون أي إقصاء»، حسب البيان.
والتقى وزير الخارجية، لويغي دي مايو، الثلاثاء، القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر، خلال زيارة خاطفة إلى ليبيا بدأها بالعاصمة طرابلس مقر حكومة الوفاق الوطني.

هولندا تدعم مؤتمر برلين
وعقد سفير هولندا لدى ليبيا، لارس تومرز، لقاءات مع مسؤولين في حكومة الوفاق؛ لدعم المناقشات حول مؤتمر برلين، والمحادثات بين الليبيين، وصفها بـ«الجيدة»، وأوضح تومرز أن زيارته إلى ليبيا جاءت لدعم المجتمع، خصوصاً في طرابلس، معقباً: «سأرجع قريباً»، حسب تدوينة على حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، الثلاثاء.

للاطلاع على العدد 213 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

في سياق الحراك السياسي، شهدت الأيام القليلة الماضية لقاءات متنوعة لقيادات المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، ومجلس النواب الليبي.

وفي إسطنبول بحث السراج مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأحد الماضي، «البرنامج التنفيذي لمذكرتي التفاهم وآليات تفعيلهما». وقال المكتب الإعلامي للسراج إن الاجتماع «تناول مستجدات الأوضاع في ليبيا، وآفاق التعاون الأمني والاقتصادي بين البلدين الصديقين». وأشار إلى أن الرئيس التركي «جدد دعم بلاده حكومة الوفاق الوطني»، مشيداً بـ«تضحيات أبناء الشعب الليبي دفاعاً عن العاصمة الليبية وعن مدنية الدولة». ولفت المكتب الإعلامي إلى أن السراج «عبر عن تقديره لموقف تركيا الرافض للاعتداء على طرابلس، والحرص على عودة الاستقرار إلى ليبيا».

المزيد من بوابة الوسط