سجال في «الجنائية الدولية» حول محاكمة سيف الإسلام

يترقب الليبيون نتيجة الاستئناف المقدم من سيف الإسلام نجل العقيد معمر القذافي إلى المحكمة الجنائية الدولية، إذ انتهت المحكمة الجنائية الدولية من الاستماع إلى دفاع سيف الإسلام بعد ثلاث جلسات عقدت في مقر المحكمة بمدينة لاهاي بحضور وزير العدل المفوض محمد لملوم.

وأبرزت الجلسات الثلاث تباينا في إفادات دفاع المتهم ووزير العدل المفوض حول قانون العفو العام، الذي أصدره مجلس النواب، ومدى أحقية سيف الإسلام في الاستفادة منه، إذ اعتبر لملوم أن بنود هذا القانون لا تنطبق على المتهم، وقال: «إذا افترضنا أن بعض الجرائم المنسوبة لسيف مشمولة بقانون العفو، فإن شروط منح العفو غير متوافرة في حقه. القانون اشترط التعهد المكتوب بالتوبة، وعدم العودة للإجرام، والتصالح مع المجني عليه وعفو ولي الدم، وهذا ما لم يفعله سيف الإسلام»، لافتاً إلى أن «القضاء أصدر أحكاما بحق متهمين بارتكاب جرائم خطيرة تغيبوا عن حضور الجلسات العادية، وسيف واحد من هؤلاء».

اضغط هنا للإطلاع على العدد 208 من جريدة «الوسط»

في المقابل، عرض محامي سيف الإسلام فيديو يثبت محاكمته من قبل القضاء في ليبيا، مشيرا إلى أن «المحاكم الوطنية، كما ورد في ديباجة نظام روما، هي الأفضل للتعامل مع مثل هذه القضايا في ضوء النفاذ الميسر للأدلة من جانب المدعي العام والضحايا، إذ من الأسهل أن تتم الملاحقة على الصعيد الوطني». وتابع: «تمت محاكمة سيف الإسلام وإدانته وانتهى الأمر، وهذا هو الموقف الذي نتخذه نحن، وهذه هي المقاربة المنضبطة التي يجب على دائرة الاستئناف أن تتخذها».

وقال القاضي شيلي أوسوجي، رئيس المحكمة، إن الجلسة استهدفت الاستماع إلى الدفوع شفويا من الطرفين والمشاركين، ومن الجهات الصديقة للمحكمة، ومتدخلين آخرين حول المسائل المطروحة في دعوى الاستئناف الحالية، بحضور ممثلين عن ليبيا. ولفت إلى اعتراض سيف الإسلام على مسألة مقبولية قضيته أمام المحكمة الجنائية الدولية. وكانت الدائرة التمهيدية للمحكمة رفضت اعتراضه، وهو الآن يستأنف قرار الدائرة التمهيدية.
وكانت فاتو بنسودا، المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، أعلنت في تقرير حول الوضع في ليبيا قدمته أمام مجلس الأمن الأسبوع الماضي، أن «ليبيا لا تزال ملزمة بالقبض على نجل القذافي وتسليمه إلى المحكمة».

وقالت بنسودا، إنه حسب المعلومات التي وردت إلى مكتبها، فإن سيف الإسلام القذافي موجود في الزنتان. كانت دائرة الاستئناف في المحكمة «الجنائية الدولية» أصدرت أمرا قضائيا بعقد جلسة استماع، يومي 11 و12 من الشهر الجاري؛ للنظر في طلب الاستئناف المقدم من فريق دفاع سيف الإسلام القذافي. ونشرت المحكمة على موقعها الإلكتروني الأمر القضائي، وبينت أن دائرة الاستئناف ستصدر توجيهات بشأن سير الإجراءات في قضية تسليم سيف الإسلام، بما فيها دعوة مجلس الأمن وليبيا إلى تقديم ملاحظاتهما.

اضغط هنا للإطلاع على العدد 208 من جريدة «الوسط»

وألقي القبض على سيف القذافي في نوفمبر 2011 على يد إحدى الكتائب المسلحة التابعة للزنتان أثناء محاولاته الفرار إلى خارج ليبيا. وخضع ومعه 36 مسؤولا سابقا في نظام والده لمحاكمة بتهم ارتكاب جرائم حرب خلال قمع الانتفاضة ضد نظام العقيد القذافي في العام 2011.

وأصدرت محكمة جنوب طرابلس في يوليو 2015، أحكاما بالإعدام بحق المتهمين ويجري حاليا استئناف الأحكام. وفي يوم صدور الحكم عليه بالإعدام من محكمة جنوب طرابلس، أصدر مجلس النواب قانون العفو العام؛ إذ أعفى «كل الليبيين من الجرائم المرتكبة في الفترة من تاريخ صدور العفو العام من المجلس الانتقالي السابق في العام 2012 وحتى صدور هذا القانون»، مستثنيا جرائم الإرهاب والاتجار بالبشر وتجارة المخدرات.

وفي نوفمبر من العام 2017، وبعد أيام من إعلان كتيبة «أبوبكر الصديق» الإفراج عن سيف الإسلام القذافي، دعت المحكمة الجنائية الدولية إلى إلقاء القبض عليه، بالإضافة إلى التهامي محمد خالد، مسؤول الأمن الداخلي في النظام السابق، وتقديمهما فورا إلى المحكمة.

المزيد من بوابة الوسط