المشير حفتر: التقدم نحو العاصمة يعتمد على عملية عسكرية شاملة من جميع المحاور

القائد العام للجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر. (الإنترنت)

أكد القائد العام للقوات المسلحة التابعة للقيادة العامة، المشير خليفة حفتر أن «التقدم نحو العاصمة يعتمد على عملية عسكرية شاملة ولا يعتمد على موقع معين»، نافيا تأثير «الانسحاب» من مدينة غريان غرب البلاد على العملية العسكرية في طرابلس، وحصول القوات التابعة للقيادة العامة على أي أسلحة أميركية، رافضا التعليق على المبادرة التي أعلنها رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج.

وقال حفتر في رد مكتوب على أسئلة وجهتها له وكالة «بلومبيرغ» الأميركية ونشرته اليوم الجمعة، بشأن تأثير الانسحاب من غريان على العملية العسكرية، إن «التقدم نحو العاصمة يعتمد على عملية عسكرية شاملة ولا يعتمد على موقع معين.. الانسحاب من مواقع معينة - بغض النظر عن السبب - هو في حساباتنا العسكرية من البداية.. الانسحاب العسكري جزء من القتال ومكون أساسي لخطة أي معركة».

ورأى حفتر أن خسارة غريان «لا تؤثر على العملية بأكملها لأنها جزء من التخطيط العسكري للوضع. القيادة التي لا تضع الانسحاب تحت نظرها، ولا تخطط له في حالات الطوارئ أو لتعزيز مواقع قواتها وإعادة تنظيمها أو لأي سبب آخر، هي قيادة فاشلة بامتياز.. الانسحاب لا يعني الخسارة على الإطلاق، ولا يعني التراجع عن تحقيق هدف المعركة. الجيش الذي لا يعرف كيف يتراجع ليس لديه سوى الهزيمة. التقدم نحو العاصمة يخضع أولاً وقبل كل شيء لسلامة المواطنين وممتلكاتهم الخاصة وممتلكات ومؤسسات المدينة.. ولا يخضع لسحب فني من موقع إلى آخر.. هذا هو ما لدينا كأولوية قصوى، وسنكون واضحين معك عندما يتم إصدار الأوامر للتقدم نحو قلب العاصمة والسيطرة عليها.. هذا سيحدث قريبا إن شاء الله».

وبشأن الأسلحة الأميركية التي عثرت عليها قوات حكومة الوفاق بعد سيطرتها على مدينة غريان، نفى حفتر امتلاك القوات التابعة للقيادة العامة لهذه الأسلحة، معتبرا أن ما تردد في هذا الشأن «مجرد هراء»، وقال: «نحن لا نملك أي أسلحة أميركية ولم نبرم أي صفقة أسلحة مع الولايات المتحدة، والعالم بأسره يعرف أن الولايات المتحدة هي واحدة من أكثر الدول صرامة في فرض حظر الأسلحة، فكيف يمكن الاعتقاد بأنها تصدر الأسلحة إلينا».

حفتر: بيع النفط حق حصري للمؤسسة الوطنية المسؤولة عن تشغيل وإدارة القطاع

وأضاف أن «الدول التي تشتري الأسلحة من الولايات المتحدة لا يمكنها أبدًا تقديمها إلينا لأنها ستخضع لإدانة دولية وستضر بعلاقاتها مع الولايات المتحدة. بالإضافة إلى ذلك، لم يتلق الجيش الليبي أي تدريب على الأسلحة الأميركية الصنع حتى في ظل النظام السابق. إذن كيف يمكننا الحصول على أسلحة أميركية؟ هذه الميليشيات تعتقد أنها ستحقق الانتصارات بهذه الادعاءات وتؤذينا، بينما نحقق انتصارات في الميدان وليس من خلال نشر الأكاذيب في وسائل الإعلام».

وحول سبب التأخر وما إن كان لدى القيادة العامة خطة زمنية للعملية العسكرية في طرابلس، قال حفتر: «كثير من الناس يقولون إن الجيش الوطني كان يعتمد في خطته على تحرير العاصمة على عمل خاطف في أيام أو ساعات لكنه فشل في ذلك. هذا هراء لا يمكن أن يأتي إلا من شخص جاهل ولا يفهم الدروس التي قدمها الجيش الوطني في التخطيط العسكري. نحن جميعًا نتفهم الوضع في طرابلس من جميع الأطراف ونعرف مواقع الجماعات الإرهابية وقيادتها وحركاتها واتصالاتها ومستودعات الذخيرة والدعم وقدرات القتال وغيرها من المعلومات الدقيقة باستخدام أساليب جمع المعلومات الاستخبارية الاحترافية».

وتابع: «نحن نتفهم أيضًا الاحتياطات الكبيرة اللازمة لضمان سلامة المدنيين الأبرياء أولاً، ولمؤسسات المدينة وتركيبتها لتجنب التدمير. إذا لم نضع ذلك في الاعتبار، لحدث ذلك مع الاقتحام المفاجئ للعاصمة في أقل من 24 ساعة. نحن نتخذ هذه الاحتياطات من واجب وطني وليس استجابة لأي ضغط لأن العملية هدفها حماية المواطنين وحريتهم وكرامتهم. لا يمكننا قبول أن يصبح المواطنون ضحايا. لن تجد أي شخص أكثر حذراً في هذا الأمر من الجيش الوطني».

ولفت حفتر إلى أن «قوى الإرهاب المختلفة والميليشيات المسلحة لم تنهض بين عشية وضحاها ليتم القضاء عليها خلال ساعات. لقد استغرقوا سنوات لتشكيل وتوسيع نفوذهم وتشديد قبضتهم على العاصمة، بالإضافة إلى جلب الأسلحة والمال، وإقامة علاقات مع البلدان التي تدعم الإرهاب وتجنيد الشباب العاطلين عن طريق المال».

الرئاسة التركية: إردوغان يطالب المشير حفتر بإنهاء هجومه على طرابلس

ورأى حفتر أن «العنصر الرئيسي في انتشار هذه الجماعات هو البطء والتأخير المتعمد في التوصل إلى حل سياسي سلمي من أجل حماية مصالح أولئك الذين يستفيدون من الوضع الراهن»، معتبرا أنه «كلما طال التأخير، كلما انتشرت هذه المجموعات»، التي أشار إلى أن «القوات المسلحة، عرضت عليهم منذ الإعلان عن عملية التحرير، حلاً سلمياً يضمن سلامتهم عن طريق إلقاء أسلحتهم وترك قواتنا تدخل المدينة دون قتال. لكنهم فضلوا المواجهة وسفك الدماء.. فكان اختيار الحرب هو خيارهم، مما يستلزم تحرير العاصمة بالقوة. ومع ذلك، فإن الخيار السلمي لا يزال مطروحًا لهم على تسليم أسلحتهم قبل فوات الأوان».

كما أكد أن «طرابلس هي عاصمة جميع الليبيين وبها مؤسسات الدولة الرئيسية». لافتا إلى أنه «لا يمكن لدولة أن تنهض عندما تحكم عاصمتها ميليشيات بأسلحة متوسطة وثقيلة، حيث يختبئ قادة الإرهاب في أحيائها. هذا شيء لا يمكن لأحد أن يختلف معه. يجب تحرير المدينة والجيش هو المؤسسة الوحيدة المؤهلة والمستعدة لذلك»، منوها إلى أنه «سيأتي وقت التحرير قريباً ليعلن حقبة ينتظرها الليبيون».

المزيد من بوابة الوسط