«بلومبرغ»: تفجيرات بنغازي «الأكثر دموية» وتنذر بتفاقم العنف

قالت شبكة «بلومبرغ» الأميركية إن التفجيرات التي هزت مدينة بنغازي، مساء الثلاثاء، تعد الهجوم «الأكثر دموية» الذي تشهده المدينة في عامين، مؤكدة أنها تقوض مساعي قائد الجيش المشير خليفة حفتر لـ«القضاء على المجموعات المسلحة والجهادية في المدينة».

وقالت الشبكة الأميركية، في تقرير نشرته أمس الأربعاء، إن ذلك ينذر بتفاقم موجات العنف في البلاد، إذ قُتل ما لا يقل عن 25 شخصًا وأُصيب 87 آخرين في التفجيرين اللذين وقعا أمام مسجد بيعة الرضوان وسط مدينة بنغازي.

وتابعت قائلة: «التفجير المزدوج يثير تساؤلات حول القدرة على استعادة الاستقرار في ليبيا والتوصل إلى سلام، وإنهاء حالة الانقسام».

وعلق الباحث في مجموعة «يوروآسيا»، ريكاردو فابياني قائلاً: «ما حدث يدل على أن مشكلة الجهاديين والتوجهات الجهادية في شرق ليبيا لم يجري التعامل معها بشكل كامل من قبل خليفة حفتر والقوات الموالية له المسيطرة على المدينة».

وتابع فابياني، الباحث في شؤون شمال أفريقيا والشرق الأوسط: «هذا أمر لا مفر منه. يمكنك طرد جميع المجموعات الجهادية خارج المدينة، لكن قدرتهم على شن هجمات انتهازية لا تزال قائمة كما هي».

وأضاف أن «التفجيرات تؤكد استمرار قدرة المجموعات الموالية لتنظيمات مثل (القاعدة) و(داعش) على الوصول وتنفيذ هجمات»، لكنه أضاف أن «داعمي خليفة حفتر قد يستخدمون هجمات كهذه كورقة تفاوضية في محادثات السلام».

«التفجير المزدوج يثير تساؤلات حول القدرة على استعادة الاستقرار في ليبيا والتوصل إلى سلام، وإنهاء حالة الانقسام»

وأوضح قائلاً: «قد يستغلون هذا النوع من الهجمات للتأكيد على خطورة التهديد الذي يمثله الجهاديون، والتأكيد على أن هناك حاجة إلى حفتر أكثر من أي وقت مضى لاحتواء تلك التهديدات».

وقالت «بلومبرغ» إنه «منذ إطاحة معمر القذافي العام 2011، انزلقت ليبيا إلى فوضى، مع وجود عشرات من المجموعات المسلحة والحكومات المتنافسة في الشرق والعاصمة طرابلس».

ورأت أن «اتفاق الصخيرات السياسي الموقع في 2015 فشل في علاج الخلافات التي تشهدها الدولة، وتعاني حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج من أجل فرض سيطرتها على كامل البلاد».

ولم تعلن أي جهة حتى الآن مسؤوليتها عن التفجيرين. وقال آمر القوات الخاصة، اللواء ونيس بوخمادة: «رغم تحرير مدينة بنغازي، لا يزال هناك متسللون بيننا». وأوضح أن من القتلى عناصر من وحدة القوات الخاصة التابعة للجيش الوطني.

وأثار التفجير المزدوج إدانات دولية، إذ دانت السفارة الإيطالية التفجير، داعية الليبيين إلى توحيد القوى لمكافحة «الإرهاب» الذي يصيب «بشكل عشوائي ويزرع الموت والموت فقط والخراب».

فيما اعتبرت البعثة الأممية إلى ليبيا التفجير «بمثابة جريمة حرب»، وقالت إن «الاعتداءات المباشرة أو العشوائية ضد ‫المدنيين محرمة بموجب القانون الإنساني الدولي، وتعد بمثابة جرائم حرب».

ومن جانبها أكدت فرنسا وقوفها إلى جانب ليبيا في المعركة ضد الإرهاب، من أجل استعادة الأمن والاستقرار. وجددت دعمها جهود المبعوث الأممي غسان سلامة، وقالت في بيان إن «حلاً سياسيًا ينص على توحيد القوات المسلحة تحت قيادة مدنية سيعيد الاستقرار إلى ليبيا على المدى الطويل».

المزيد من بوابة الوسط