الصين تجري فحوص كوفيد-19 لسكان مدينة كاملة ودول أوروبية تشدد القيود

عامل في القطاع الصحي يجري فحص كوفيد-19 على طالبة في مدينة تشينغداو الصينية, 12 أكتوبر 2020. (أ ف ب)

سارعت السلطات الصينية الثلاثاء، لاستكمال إجراء فحوص كوفيد-19 لجميع سكان مدينة تشينغداو، بعد اكتشاف بؤرة صغيرة، في وقت تكافح فيه الدول الأوروبية لاحتواء التزايد الكبير في عدد الإصابات الجديدة.

ولا يزال الفيروس الفتاك ينتشر بسرعة في جميع أرجاء العالم، مع تسجيل أكثر من 37 مليون إصابة، فيما تكافح الدول التي تغلبت على أول موجة للوباء الآن بؤراً جديدة، خاصة في بعض أجزاء أوروبا، بحسب وكالة فرانس برس.

وبغياب لقاح، تخشى الحكومات من انتشار الفيروس على نطاق واسع، فقررت الصين، حيث ظهر الوباء العام الماضي، إجراء فحوص جماعية على كامل سكان مدينة تشينغداو في شرق البلاد بعد اكتشاف بؤرة صغيرة الأحد.

وجمعت عينات من أكثر من 4 ملايين شخص حتى بعد ظهر الثلاثاء، كما أكدت السلطات في تشينغداو، مضيفةً أن 1.9 مليون نتيجة قد صدرت، وأوضحت أنه باستثناء الحالات المثبتة مسبقاً، لم تسجل أي إصابات جديدة.

وتأمل السلطات في الانتهاء من إجراء الفحوص على كامل السكان، البالغ عددهم 9.4 مليون نسمة، بحلول الخميس.

وفي مشاهد تتناقض مع الجهود المتعثرة للدول الأخرى لإنشاء أنظمة اختبار فعالة، شيّد عاملون صحيون في تشينغداو يرتدون ملابس واقية، خيامًا كنقاط تجمع لأخذ عينات عبر الأحياء، حيث أحضر الآباء أطفالهم الصغار للاختبار.

في الأثناء، تكافح الحكومات في أوروبا لضبط ارتفاع جديد بعدد الإصابات، عبر فرض قيود جديدة وتكثيف إجراء الفحوص، مع محاولتها تفادي إغلاق عام كالذي فرض في مارس وأبريل الماضيين.

وارتفع عدد الإصابات سريعاً في بريطانيا وفرنسا وألمانيا وبولندا وجمهورية تشيكيا، بشكل كبير خلال الأسابيع الماضية ما زاد المخاوف من إمكانية ارتفاع معدل الوفيات الذي لا يزال، حتى الآن، منخفضاً.

وحذر مدير عام مستشفيات باريس مارتن هرش، من أن غالبية أسرة العناية المشددة فيها ستمتلئ بحلول الأسبوع المقبل بمرضى كوفيد-19.

وأضاف هرش الذي يرأس 39 مستشفى في باريس وضواحيها في حديث مع جريدة «لو باريزيان»، أنه «لا مفر من ذلك»، متوقعاً أن تكون 70 إلى 90% من الأسرة قد امتلأت بحلول 24 أكتوبر.

ومن المتوقع أن يعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قيوداً جديدة في مقابلة تلفزيونية مساء الأربعاء، فيما قالت بعض وسائل الإعلام إنه ينتظر فرض حظر تجول في باريس ومدن أخرى.

وشددت إيطاليا بدورها التدابير حيث منعت الحفلات ومباريات كرة القدم للهواة، وتناول الطعام في الحانات ليلاً.

في الأثناء، دخل رئيس الوزراء البولندي ماتوش مورافيتشكي الثلاثاء، في الحجر الصحي بعد مخالطته شخصا مصابا.

وسبق أن أمر رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، الذي تسجل بلاده أعلى معدل وفيات في أوروبا، الإثنين، بإغلاق الحانات في ليفربول كجزء من استراتيجية جديدة لاحتواء الوباء.

وقال إن المؤسسات التي سترغم على الإغلاق ستحصل على دعم من الحكومة، لكن تركيزه على إغلاق أماكن الضيافة أثار الغضب.

وقال سايمون أشداون صاحب حانة في ليفربول، إن القرار «كارثي»، مضيفاً «لا أعتقد أنه ستبقى هناك العديد من المؤسسات بعد هذا الإغلاق».

إشكالية أخلاقية
وفي مواجهة عمليات الإغلاق المؤلمة اقتصاديًا وتدابير التباعد الاجتماعي، طرحت بعض الدول مقترحات للسماح للفيروس بالانتشار بين السكان للوصول «لمناعة قطيع»، أي أن يصاب الكثير من السكان بالعدوى إلى حد عدم وجود عدد كاف من المصابين لنقل العدوى.

لكن منظمة الصحة العالمية قالت إن مثل هذه الخطط غير قابلة للتطبيق وتتطلب لقاحات جماعية حتى تنجح.

وقال رئيس منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس الإثنين، إنه «يتم التوصّل إلى مناعة القطيع من طريق حماية الشعوب من فيروس ما، وليس بتعريضهم له»، واصفا الفكرة بأنها تشكل «إشكالية علميا وأخلاقيا»، مضيفا أن «السماح لفيروس خطير لا نفهمه تمامًا أن ينطلق بحرية هو ببساطة أمر غير أخلاقي»، معتبر أنّ الأمر «ليس خيارًا».

وما يزيد من تعقيد التحدي بشكل أكبر، أشارت دراسة نُشرت في مجلة ذا لانسيت الدورية للأمراض المعدية إلى أن التعرض للفيروس قد لا يضمن المناعة في المستقبل، وأشارت إلى أنّ العدوى الثانية قد تأتي بأعراض أكثر حدة.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط