مشروعان روسي وأميركي حول سورية يتنافسان في مجلس الأمن

يتنافس في الأمم المتحدة مشروعا قرارين روسي وأميركي لتمديد مهمة التحقيق الدولي حول الأسلحة الكيميائية في سورية، التي تواجه خطر توقف عملها في البلاد، التي تشهد توترًا على أشده بين القوتين العظميين بشأن التمديد للجنة تحقيق مشتركة بين منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة التي ينتهي التفويض المعطى لها في 16 نوفمبر.

وحملت اللجنة، الحكومة السورية الأسبوع الماضي، مسؤولية الهجوم بغاز السارين في بلدة خان شيخون في 4 أبريل الماضي في تقرير صب الزيت على النار.

وكانت فصائل مقاتلة معارضة و«جهادية» تسيطر على البلدة الواقعة في شمال غرب سورية، التي أدى الهجوم بغاز السارين إلى مقتل أكثر من ثمانين من أبنائها.

جاء تقرير خان شيخون ليؤكد صحة اتهامات الدول الغربية التي حمَّلت دمشق مسؤولية الهجوم

وجاء التقرير ليؤكد صحة اتهامات الدول الغربية التي حمَّلت دمشق منذ وقت طويل مسؤولية هذا الهجوم، الذي أورد التقرير أنه نجم عن «قنبلة ألقتها طائرة».

وبعد ساعات من نشر التقرير سارعت موسكو إلى التنديد بما خلص إليه، مؤكدة أن آثار غاز السارين التي عُـثر عليها كانت نتيجة لسقوط قذيفة، وليس نتيجة غارة جوية سورية.

وعرضت روسيا، الخميس، على أعضاء مجلس الأمن مشروع قرار يدعو إلى تمديد عمل لجنة الأمم المتحدة للتحقيق حول الأسلحة الكيميائية في سورية ستة أشهر، في المقابل تطلب من لجنة التحقيق المشتركة «الاحتفاظ بنتائج عملها (...) حتى يصبح التحقيق الكامل والجيد في موقع الحادث ممكنًا».

ويطالب المشروع الروسي اللجنة بأن «ترسل فريقًا من المحققين إلى خان شيخون بأسرع وقت ممكن»، وإرسال فريق آخر إلى قاعدة الشعيرات العسكرية «لجمع عينات بيئية». وبانتظار تنفيذ هذه الخطوات يفرض المشروع الروسي على لجنة التحقيق «تجميد نتائج» تحقيقها في الهجوم على خان شيخون.

ستون ملفًا قيد الدرس
في المقابل، يدعو مشروع القرار الذي عرضته الولايات المتحدة على مجلس الأمن إلى تمديد مهمة اللجنة لسنتين.

ويشدد المشروع الأميركي على «قلق بالغ» لمجلس الأمن حيال النتائج التي توصَّل إليها التحقيق، التي تحمِّل دمشق مسؤولية هجوم الرابع من إبريل، ويؤكد المشروع الأميركي «دعم مجلس الأمن للجنة التحقيق»، مطالبًا جميع القوى الفاعلة على الأرض بتسهيل عمل المحققين.

وفي تقريرها الذي نشرته في 26 أكتوبر أعلنت اللجنة أنها «مقتنعة بأن الجمهورية العربية السورية مسؤولة عن إطلاق غاز السارين على خان شيخون في الرابع من أبريل 2017».

وقال التقرير إن العناصر التي جُمعت تذهب باتجاه «السيناريو الأرجح الذي يشير إلى أن غاز السارين نجم عن قنبلة ألقتها طائرة».

دبلوماسيون: التحدي الأبرز الذي تواجهه الأمم المتحدة جراء صراع القوة بين روسيا والولايات المتحدة هو المحافظة على مهمة اللجنة التي أنشأتها في الأصل موسكو وواشنطن 

ويعتبر عديد الدبلوماسيين أن التحدي الأبرز الذي تواجهه الأمم المتحدة جراء صراع القوة بين روسيا والولايات المتحدة هو المحافظة على مهمة اللجنة التي أنشأتها في الأصل موسكو وواشنطن للتحقيق في استخدام غاز الكلور.

وتضاعف عدد الملفات في السنوات الأخيرة وسط شبهات باستخدام أسلحة كيميائية أكثر خطورة كغاز السارين. ويقول دبلوماسيون إن لدى المحققين قرابة 60 ملفًا في سورية وأي تعليق أو إنهاء لعمل اللجنة في 16 نوفمبر من شأنه التأثير بشكل كبير على خبراتهم ومهاراتهم.

ويقول دبلوماسي آخر: «إن الروس يريدون قتل اللجنة دون تحمُّل مسؤولية ذلك»، ويعتبر هذا الدبلوماسي أن المشروع الذي طرحته موسكو «لا يشكل قاعدة عمل لإيجاد توافق حوله بين أعضاء مجلس الأمن».

 

المزيد من بوابة الوسط