اتفاق مرحلي بين واشنطن وبكين يتضمن إلغاء رسوم جمركية على سلع صينية

الرئيس الأميركي دونالد ترامب (يمين)، ونظيره الصيني شي جينبينغ. (أرشيفية: الإنترنت)

توصلت الولايات المتحدة والصين إلى اتفاق تجاري مرحلي يتضمن إلغاء رسوم جمركية أميركية عقابية، في هدنة بين أكبر اقتصادين في العالم خاضا حربا تجارية استمرت نحو عامين وأوهنت الاقتصاد العالمي.

وغرّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على «تويتر»: «وافقنا على اتفاق مرحلة أولى كبير جدا مع الصين» وذلك بعد أن أدلى مسؤولون في بكين بإعلان مماثل، حسب ما نشرت وكالة «فرانس برس» اليوم السبت.

اقرأ أيضا الصين: الولايات المتحدة ألحقت ضررا خطيرا بالثقة المتبادلة بيننا

وقال ترامب إن الرسوم الحالية بنسبة 25% على سلع صينية بقيمة 250 مليار دولار ستبقى مطبقة حتى إجراء المزيد من المفاوضات حول مرحلة ثانية من الاتفاق.

وأوضح الرئيس الأميركي أن المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تسعى إلى إصلاح أوسع بكثير للعلاقات التجارية للعملاقين، يمكن أن تبدأ «على الفور»، وأكد أن بكين «وافقت على العديد من التعديلات الهيكلية وعمليات الشراء الهائلة لمنتجات الزراعة والطاقة والسلع المصنعة وأكثر بكثير».

موعد التوقيع على الاتفاق
وقال مسؤول في الإدارة الأميركية، طلب عدم نشر اسمه، إن التوقيع على الاتفاق يمكن أن يتم «في الأسبوع الأول من يناير»، بينما لفت المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، لاري كودلو، إلى أن التوقيع على الاتفاق قد يتم على مستوى وزاري وليس على مستوى رئيسي البلدين، حسب «فرانس برس».

وبعد مؤشرات إلى حل النزاع بين أكبر اقتصادين في العالم، لم تتحقق، شعر المستثمرون بالارتياح لإلغاء مجموعة جديدة من الرسوم تطال أجهزة إلكترونية مثل الهواتف الخلوية والحواسيب، كان من المقرر فرضها غدا الأحد.

اقرأ أيضا ترامب: الولايات المتحدة قريبة جدا من توقيع اتفاق تجاري مهم مع الصين

وبمقتضى الاتفاق، ستخفض واشنطن بمقدار النصف رسوما بنسبة 15% على ما تصل قيمته إلى 120 مليار دولار من السلع الصينية، مثل الملابس، والتي فرضت في الأول من سبتمبر، وكان لها تأثير أكبر على المستهلك الأميركي من رسوم سابقة.

دفعة لمنتجات المزارع الأميركية
من جهته، قال نائب وزير التجارة الصيني وانغ شوين، للصحفيين إن واشنطن وافقت على إلغاء الرسوم على السلع الصينية «على مراحل»، بينما أوضح نائب وزير المال، لياو مين، أن الصين ستلغي بدورها رسوما انتقامية مقررة في إطار الرد بالمثل على الإجراءات التي كان من المفترض أن تدخل حيز التطبيق، الأحد، قبل أن يعلن إلغاؤها اليوم.

وقال وانغ إن اتفاق المرحلة الأولى يشمل تعزيز حماية حقوق الملكية الفكرية، وتوسيع الوصول إلى الأسواق، وحماية حقوق الشركات الأجنبية في الصين، وهي مسائل تكمن في صميم شكاوى الولايات المتحدة حول سياسات بكين الاقتصادية.

وذكرت تقارير إعلامية أميركية أن الصين ستنفق 50 مليار دولار لشراء منتجات المزارع الأميركية، وهو طلب رئيسي من ترامب، لكن المسؤولين الصينيين لم يكشفوا أي أرقام في المؤتمر الصحفي في بكين.

وقال وانغ: «اتفق البلدان على نص اتفاق المرحلة الأولى التجاري والاقتصادي»، وتابع: «اتفق الطرفان على إكمال الإجراءات اللازمة للمراجعة القانونية، والتفاوض على الترتيبات المحددة للتوقيع الرسمي للاتفاق».

اقرأ أيضا مزيد من التراجع في الصادرات الصينية جراء الحرب التجارية مع واشنطن

وأضاف: «يؤمل أن يلتزم الطرفان بالاتفاق، ويعملان جاهدين لتطبيق المحتويات المتعلقة بالمرحلة الأولى من الاتفاق».

وفي مؤشر إلى استمرار التوتر، قال وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، في وقت سابق إن واشنطن «تقمع» الصين في عدد من المجالات ومنها الاقتصاد والتجارة والتكنولوجيا.

وأضاف في خلال ندوة حول العلاقات الدولية في بكين أن الولايات المتحدة «أضرت بشكل خطير بأساس الثقة المكتسبة بصعوبة بين الصين والولايات المتحدة».

وفي تقييم أوّلي للاتفاق المرحلي رأى اقتصاديون وخبراء تجاريون أنه يمثل في واقع الأمر انتصارا لبكين، حيث قال الخبير البارز، سكوت كينيدي، في الشؤون الصينية: «عذرا إذا لم أفتح زجاجة شمبانيا احتفالا، لكن باستثناء وقف التصعيد المستمر فليس هناك ما يستحق الكثير من الهتاف». وأضاف أن «التكاليف كانت كبيرة وبعيدة المدى، والفوائد أتت صغيرة وسريعة الزوال».

خفض سقف الطموحات
ومع احتدام معركة إعادة انتخابه في 2020 يحرص ترامب على اقتناص المبادرة السياسية ليظهر للناخبين أن سياسته العقابية مع الصين أثمرت، وتريد واشنطن في نهاية المطاف أن تقوم بكين بفتح اقتصادها الكبير أمام مزيد من السلع وإجراء إصلاحات واسعة. غير أن البيت الأبيض غير موقفه تدريجيا ليوضح أن اتفاق «المرحلة الأولى» هو كل ما يستطيع التوصل إليه في الوقت الحاضر.

اقرأ أيضا محادثات «عميقة» بين الصين والولايات المتحدة حول إزالة الرسوم الجمركية

وسارع المزارعون الأميركيون الذين عانوا من الإجراءات الانتقامية الصينية إلى الترحيب بالاتفاق، لا سيما أنهم من أبرز المتضررين من الحرب التجارية فمنذ اندلاعها تراجعت الصين من المركز الثاني إلى المركز الخامس في قائمة مستوردي المنتجات الأميركية.

وقال رئيس «مكتب اتحاد المزارع الأميركي»، زيبي دوفال، إنّ «إعادة فتح باب التجارة مع الصين ودول أخرى أمر ضروري لمساعدة المزارعين ومربي الماشية على الوقوف على أقدامهم مجددا»، وأضاف أن المزارعين «يفضلون وبفارق شاسع الزراعة للسوق على الاعتماد على المساعدات الحكومية».

من ناحيتها لفتت إدارة ترامب إلى أن الصين ستشتري صادرات أميركية إضافية «بقيمة 200 مليار دولار على الأقل خلال العامين المقبلين» من قطاعات التصنيع والزراعة والطاقة والخدمات الأميركية.