«فرانس برس»: السعودية و«إسرائيل»: هل يخرج التقارب السري للعلن؟

ولي العهد السعودي خلال ترؤسه جلسة لقمة مجموعة العشرين. 22 نوفمبر 2020. (فرانس برس)

يفتح اللقاء غير المسبوق بين رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي أعلنت عنه وسائل إعلام إسرائيلية، الباب واسعا أمام تقارب علني بين الدولتين، وفقًا لوكالة «فرانس برس».

ولم تؤكد أو تنف السلطات الإسرائيلية والسعودية اللقاء الذي أفادت وسائل الإعلام عن انعقاده في منطقة نيوم في شمال غرب المملكة، وبحضور وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، وفي حال تأكّد اللقاء رسميا، فسيكون أول اجتماع علني بين مسؤول سعودي من العائلة الحاكمة وآخر إسرائيلي، وكذلك أول زيارة علنية لمسؤول إسرائيلي إلى السعودية.

ما الذي قاد نتانياهو إلى زيارة السعودية؟
تقيم العديد من دول الخليج منذ سنوات علاقات سرية مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، وذلك على أساس المخاوف المشتركة تجاه إيران بشكل خاص، بينما تشجّع الولايات المتحدة الجانبين على تطبيع العلاقات، وخرجت هذه الدبلوماسية السرية إلى العلن في أغسطس الماضي عندما أعلنت الإمارات، حليف السعودية، عن تطبيع العلاقات مع دولة الاحتلال الإسرائيلي.

لكن إقامة علاقات مع السعودية القوى السياسية الإقليمية وصاحبة أكبر اقتصاد عربي، ستكون حتما بمثابة أحد أهم الأحداث الدبلوماسية في تاريخ إسرائيل منذ قيامها قبل 72 عاما، وقالت الرياض إنها لن تحذو حذو الإمارات، لكنّ مملكة البحرين سرعان ما وقعت على اتفاق للتطبيع، في خطوة قال مراقبون إنها لم تكن لتتحقق من دون ضوء أخضر من الجارة الكبرى السعودية، وسمحت المملكة للرحلات الجوية مباشرة بين الإمارات والبحرين ودولة الاحتلال الإسرائيلي بعبور أجوائها.

ماذا تغير في السعودية؟
تقول المملكة إنّ تسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني شرط مسبق لتطبيع العلاقات، وهو موقف يحظى بأهمية كبيرة إقليميا ودوليا، على اعتبار أن المملكة تقدّم نفسها على أنها قائدة العالم الإسلامي، ولطالما كانت المملكة شديدة الحساسية حيال أي إعلان عن تقارب مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، خشية حدوث ردود فعل وانتقادات بما في ذلك في الداخل السعودي، في صفوف العائلة الحاكمة وبين أفراد مجتمعها المحافظ.

ومع ذلك، فقد تحسنّت العلاقات ضمن نهج سياسي استحدثه ولي العهد الأمير الشاب محمد بن سلمان، الذي يُنظر إليه على أنه الحاكم الفعلي إنما من خلف الستار، وسعت السعودية في السنوات الماضية إلى التواصل الجريء مع شخصيات يهودية، وجرى تناول العلاقات مع دولة الاحتلال الإسرائيلي وتاريخ الديانة اليهودية في وسائل الإعلام الحكومية والمدعومة من السلطات.

وقال مسؤولون في السعودية إن الكتب المدرسية التي كانت تنعت أتباع الديانات الأخرى بأوصاف مثيرة للجدل، تخضع للمراجعة كجزء من حملة لولي العهد لمكافحة «التطرف» في التعليم.

وفي فبراير، استضاف العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز الحاخام المقيم في القدس ديفيد روزين، لأول مرة في التاريخ الحديث.

ما الذي ستجنيه المملكة السعودية؟
تقيم دول الخليج علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة منذ عقود طويلة، لكن المخاوف المشتركة من النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط منذ ثورة العام 1979 عمّقت هذه العلاقات، ويأتي التقارب مع دولة الاحتلال الإسرائيلي في وقت تعزز إيران نفوذها السياسي والعسكري في العديد من دول المنطقة عبر جماعات مسلّحة موالية لها، من سورية ولبنان إلى العراق واليمن.

لكن دول الخليج الغنية بالنفط ترى كذلك العديد من الفوائد المالية لربط اقتصاداتها الثرية بالاقتصاد الإسرائيلي المتطور، ومن بينها دعم خطط التنوع لوقف الارتهان للخام خصوصا في السعودية من خلال «رؤية 2030» التي يقودها ولي العهد، حيث قالت وسائل الإعلام الإسرائيلية إن اللقاء بين الأمير محمد ونتانياهو حدث، تشكّل إحدى الركائز الأساسية في هذه الرؤية، وهي مدينة متطورة ضخمة تسعى المملكة لجذب 500 مليار دولار على شكل استثمارات لبنائها.

ويقول مراقبون إن المملكة ستستفيد من الخبرة الإسرائيلية في المشروع، في مجالات تشمل التصنيع والتكنولوجيا الحيوية والأمن السيبراني.

ماذا ستخسر السعودية من هذا التقارب؟
تهدّد عملية التطبيع مبادرة السلام العربية التي رعتها السعودية في العام 2002، والتي تدعو دولة الاحتلال الإسرائيلي إلى الانسحاب من الأراضي التي احتلتها العام 1967 مقابل السلام وتطبيع العلاقات مع الدول العربية، ومن المرجح أن تنتقد دول عربية أي عمليات تطبيع على غرار الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي الذي وصفه القادة الفلسطينيون بأنه «طعنة في الظهر»، وقد تثير الخطوة انتقادات من جديد في الشارع العربي بأن القوى الإقليمية تتخلى عن الشعب الفلسطيني وقضيته في قيام دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.

المزيد من بوابة الوسط