ارتباك سياسي وتصعيد عسكري وتسريبات عن عودة إلى مجلس «1+2»

القاهرة - بوابة الوسط |
آثار القصف الجوي لمطار الجفرة (الإنترنت) (photo: )
آثار القصف الجوي لمطار الجفرة (الإنترنت)

تزامنا مع بداية العام الجديد شهدت الأزمة الليبية مستجدين مهمين من شأنهما تقليل حجم تفاؤل كثير من الليبيين، باحتمال أن يحمل هذا العام خطوات مهمة باتجاه حل الأزمة، ومرد هذا التفاؤل هي الجهود السياسية التي يبذلها كل من جاري ليبيا الكبيرين مصر والجزائر وإلى جانبهما تونس، التي استقبلت أمس الأربعاء رئيس مجلس النواب عقيلة صالح في إطار هذه الجهود وهي تصب حسب توقعات متابعي الشأن الليبي في الأخذ بمطالب كثير من أطراف الأزمة بتعديل اتفاق الصخيرات، والعودة إلى فكرة تشكيل المجلس الرئاسي على أساس (1+2) أي رئيس ونائبين.

المستجد الأول هو الاستقالة المفاجئة التي أعلنها نائب رئيس المجلس الرئاسي موسى الكوني من منصبه، والتي ربطها كثيرون بجملة القرارات التي اتخذها نائب رئيس المجلس الرئاسي فتحي المجبري بتعيين وزراء ومسؤولين في حكومة الوفاق، دون الرجوع إلى أعضاء المجلس، وهو ما اتضح جليا فيما بعد بإعلان رئيس المجلس فائز السراج إلغاء تلك القرارات في مؤتمر صحفي متلفز.

أما المستجد الثاني فهو التصعيد العسكري في منطقة الجفرة على إثر قصف إحدى طائرات سلاح الجو التابعة للقيادة العامة للجيش ما وصفه المتحدث الرسمي باسم الجيش أحمد المسماري بتجمع لقيادات إرهابية في قاعدة الجفرة العسكرية، وما أعلنته مصادر من مدينة مصراتة بأن من استهدفهم القصف هم وفد اجتماعي كان بصدد مغادرة مطار هون بعد أن شارك في تقديم العزاء لإحدى عائلات هون كانت تقيم في مصراتة.

للاطلاع على العدد (59) من «جريدة الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة pdf)

ثم قصف المنطقة نفسها بعد 24 ساعة من قبل سلاح جو الجيش «استهدف مقر كتيبة شهداء تاقرفت بهون، كانت تحارب تنظيم (داعش) بمدينة سرت ضمن قوات البنيان المرصوص، وفق مصدر بالغرفة الأمنية بهون، بينما صرح الناطق باسم الجيش بأن القصف استهدف «تجمعات للمجموعات الإرهابية في منطقة الجفرة كما قام أيضا بقصف مخزن ذخيرة تابع لتلك المجموعات».

مأزق جديد
وضعت استقالة نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، موسى الكوني، من موقعه الذي شغله لقرابة عام، الأطراف المنخرطة في عملية المصالحة الليبية أمام مأزق جديد، لاسيما وأنها تزامنت مع خلافات متصاعدة بين أعضاء المجلس على خلفية قرارات تم اتخاذها أخيرا.

ومساء الاثنين الماضي أعلن الكوني استقالته من المجلس الرئاسي، مقدما اعتذاره للشعب الليبي عما وصفه بـ«فشله». وأكد الكوني الذي بدا متأثرا، في مؤتمر صحفي من العاصمة طرابلس، فشل المجلس في القيام بمهامه واستحالة تطبيق الاتفاق السياسي كما في إدارة الدولة.

وأضاف الكوني: «كافة الأجسام السياسية لم تساعد المجلس الرئاسي في توحيد مؤسسات الدولة»، مشيرا إلى أن «المجلس الرئاسي ليس على قلب رجل واحد والقرارات الصادرة دليل على ذلك»
وعبر «تويتر» قال الكوني إن «العجز عن الاستجابة لانتظارات الناس تدفعني للاستقالة. ما فتئت المحنة تعصف بالشعب. وكنت قد عاهدت الناس أن أرفع عنهم هذا الوجع لكني لم أفلح».

وفيما يخشى أن تربك استقالة الكوني جهود الوساطة الخارجية، لاسيما التي تقوم بها الجزائر، تعاملت الأطراف المحلية مع هذا التطور من زوايا متباينة وإن ركز معظمها على إبراز تأثيرها المحتمل على مستقبل المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق ومعه «اتفاق الصخيرات».

وجاءت استقالة الكوني بعد وقت وجيز من اعتراض عضو المجلس الرئاسي، عبدالسلام كاجمان، على القرارات الصادرة عن رئيس المجلس الرئاسي المكلف فتحي المجبري التي أقرت تعيينات جديدة لجهاز المخابرات العامة وقوة مكافحة الإرهاب ووزارة العدل، وقال كجمان في بيان نشره عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، مساء الأحد، إن قرارات المجبري «صدرت دون تحقيق النصاب القانوني لإقرارها» من قبل المجلس الرئاسي، معتبرا أن هذه القرارات بالنسبة له «في حكم الملغاة إلى حين اجتماع المجلس الرئاسي وفق النصاب القانوني والبت فيها بما يتماشى والمصلحة العامة للدولة، ويعزز التوافق بين أعضاء المجلس الرئاسي».

وفي السياق علق الناطق باسم المجلس الرئاسي أشرف الثلثي على استقالة الكوني بالإشارة إلى أنها جاءت بعد اجتماعات كثيرة مع أعضاء المجلس الرئاسي حول الموازنة وإجراءات خاصة ببعض المناصب السياسية لكنها لم تكن مثمرة واحتد النقاش في أحدها.

التصعيد العسكري
لكن ما يحدث في الوسط الجنوبي للبلاد، وفي منطقة الجفرة تحديدا، كان هو المستجد الأخطر كونه تمثل في تصعيد عسكري طرفاه أهم قوتين موجودتين على خارطة توزيع القوى المسلحة في ليبيا، وهما الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر ومدينة مصراتة ممثلة في كتائبها العسكرية المنتشرة في المنطقة، لما يمكن أن يكون لذلك من تداعيات قد تؤدي إلى حرب أهلية حقيقية إذا ما تطور الأمر إلى درجة الرد والرد المضاد وهكذا.

وهو ما ظهرت مؤشراته في جملة البيانات التي صدرت احتجاجا على عملية القصف الأولى، خاصة تلك الصادرة عن المجلس البلدي والعسكري مصراتة وأعيان بلدية مصراتة والمنطقة العسكرية الوسطى والتجمع السياسي لنواب مصراتة، التي حملت تهديدا واضحا بالرد، مما دفع المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر إلى التعبير عن قلقه، مطالبا جميع الأطراف بممارسة أقصى درجات ضبط النفس ومعالجة خلافاتهم عبر الحوار والمصالحة من أجل مصلحة ليبيا، داعيا إلى ضرورة بذل جهود جديدة لإيجاد حلول للمسائل السياسية التي سوف تسمح بتنفيذ الاتفاق السياسي الليبي بشكل كامل.

للاطلاع على العدد (59) من «جريدة الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة pdf)

كانت منطقة الجنوب شهدت قبيل ذلك تصعيدا على الأرض في السياق نفسه بوقوع صدامات واشتباكات بين بين «القوة الثالثة» المكلفة بحماية الجنوب، وجلها تنتمي إلى مدينة مصراتة و«اللواء 12 المجحفل»، التابع للقيادة العامة للجيش. في هذه الأثناء نشرت جريدة كورييري ديلا سيرا الإيطالية تصريحات للقائد العام للجيش خليفة حفتر، زادت من تقليل الرهان المتفائل على الجهود السياسية المصرية، وإمكانية أن تجمع بين أطراف الأزمة الرئيسيين، إذ أكد حفتر أنه لن يقابل رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج، وأنه لا صحة لما تداول عن لقاء قريب بالجزائر. وأضاف أن الأولوية حاليا هي لمحاربة الإرهاب، بعدها يمكننا التحدث عن الديمقراطية والسياسة.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات