أن تكون رئيسا للحكومة الليبية

عمر الكدي |
عمر الكدي

فقد منصب رئيس الحكومة الليبية هيبته منذ أن تخلى عبد السلام جلود عن رئاسة الحكومة عام 1977، إلا إذا تولى المنصب رجل قوي مثل أبو زيد دوردة، وكان يمكن لأي صحفي أن ينتقد رئيس الحكومة أو أي من وزراءه دون أن يناله مكروه.

في الحقيقة كانت هناك حكومة موازية سرية تصرف الأمور، بينما تنهال الانتقادات على الحكومة المعلنة أو كما كانت تسمى "اللجنة الشعبية العامة"، وخاصة في جلسة المساءلة بمؤتمر الشعب العام التي كانت تبث على الهواء مباشرة، ليستمتع الشعب بجلد الحكومة بسياط أمناء المؤتمرات الشعبية الأساسية.

منصب رئيس الوزراء أو أمين اللجنة الشعبية العامة صمم للتنفيس. آخر محاولة لإعادة الاعتبار للحكومة كانت مع تعيين شكري غانم رئيسا للحكومة، الذي كان مرشح سيف الإسلام والذي عينه القذافي بنفسه في جلسة لمؤتمر الشعب العام، واختار غانم البغدادي المحمودي نائبا لرئيس الوزراء، ليتفرغ لتلبية رغبات أبناء القذافي، ومع ذلك أقيل شكري غانم من منصبه بضغط من الحرس القديم، وبمؤامرات متتالية من البغدادي المحمودي، وقد تحول اسمه من شكري غانم إلى شكري طماطم بعد أن رفع سعر الطماطم.

الحكومة القادمة ستكون أقل قوة من سابقاتها بسبب تعدد رؤوسها التي تملك حق الفيتو على أي قرار

يقال أن البغدادي المحمودي ألح للقاء القذافي بكامل وزراءه، بعد أن عجزت الحكومة على إتخاذ قرار لـ"توزيع الثروة"، وبعد عدة محاولات سمح القذافي بلقاء الحكومة في سرت. وجدوه جالسا أمام خيمة على الشاطيء.

وقفوا أمامه فقال لهم "إلى الوراء در". داروا إلى الوراء وأخذوا يتقدمون حتى غاصت أقدامهم في مياه البحر، وعندها أمرهم بالجلوس وهم يواجهونه وملابسهم مبتلة.

البغدادي المحمودي الذي اختاره غانم لتلبية رغبات أبناء القذافي اقتحم بيته في غيابه، لأنه ماطل في تلبية طلب لأحد الأبناء، وذات مرة هدده المعتصم بالاغتصاب إذا لم يرسل له الأموال التي يريدها.

لم يتغير الأمر كثيرا بعد ثورة 17 فبراير، فعبد الرحيم الكيب هوجم أكثر من مرة في مقر الحكومة، وفي إحدى المرات جذبه المسلحون من ربطة عنقه واسقطوه أرضا، لأنه لم يصرف لهم مستحقاتهم، وفي نهاية عهده صرح بأن هناك سلطة عليا تحكم البلاد، دون أن يجرؤ على تسمية هذه السلطة، أما خليفته علي زيدان فقد خطف من غرفته بفندق الكورانثيا وهو بملابس النوم، وعبث الخاطفون بكل أغراضه حتى أنه صرح بأنهم سرقوا حتى ملابسه الداخلية، وعندما ذهب إلى مصراته في محاولة لتهدئة النفوس بعد مذبحة غرغور، تهجم عليه بعضهم بكلمات نابية واستغرق زمن مغادرته المبنى أكثر من ربع ساعة، وعجز حكماء مصراته عن حمايته.

أما عبد الله الثني فمنع من مغادرة مطار الأبرق أكثر من مرة، ولأنه عسكري فقد أضطر في إحدى المرات إلى إشهار مسدسه في وجه المسلحين، وها هو فائز السراج يتعرض موكبه إلى إطلاق النار بعد أن غادر زليتن في طريفه إلى مطار مصراته، ولولا تدخل لواء المحجوب لظل حتى الآن في زليتن.

الحكومة القادمة ستكون أقل قوة من سابقاتها بسبب تعدد رؤوسها التي تملك حق الفيتو على أي قرار، وبالتالي فإن إتخاذ القرار سيستغرق وقتا طويلا في بلاد على حافة الكارثة، كما أنها في حاجة إلى قوة على الأرض تمكنها من تنفيذ قراراتها، والليبيون كما أثبت التاريخ لا ينصاعون إلا لحكومة قوية تستطيع معاقبة الخارجين عن القانون، وليس فقط التهديد بالعقوبة، وإلى أن تتمكن الحكومة من تأمين نفسها في طرابلس على الأقل، واستخدام العصا والجزرة لتمرير قراراتها وتنفيذها، كان الله في عون رئيس الحكومة ونوابه.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات

التعليقات
  • بواسطة : Mailoud Saad

    13.01.2016 الساعة 15:47

    سيدي الهيبة او ( الكاريزمي ) وهو مصطلح أغريقي قديم يعني (امتياز يمنحه الرب ) و متعارف عليه في اللغة العربية ( بالحضور), كان سيدنا عمر الفاروق يتمتع بهذا الحضور , ,, ولم يكن جلود وما يعانيه من خبل من اصحابه ولا السيد دوردة يمتاز بهذه الهيبة ,و إنما كانا أداة في يد سيدهم الطاغية .,,, قد يكون الدكتور محي الدين فكيني جذوره من الرجبان, او السيد حسين مازق جذوره من البيضاء, او السيد عبد الحميد البكوش جذوره من مصراته ,رؤساء وزراء سابقين في العهد الملكي الميمون أضفوا على مناصبهم هذه الهيبة , أما من ذكرتهم فما هم إلا دمي او عراثس من خشب يتلاعب بها طاغية ضيع وطن بجنونه ونزقه نتائجها إنفلات أمني وجرائم تطرف ونفوذ عشائر يعاني منها الوطن في سنينا الفاضحة التي نعيشها منذ إنعقاد أول جلسة لرواد ريكسوس باعة الفنكوش