"عساكر سوسة" الفيس بوك..

سعاد سالم |
سعاد سالم

"هذا العالم غارق في الآلام والمآسي من رأسه إلى قدميه.. وﻻ أمل له في الشفاء إﻻ بيد الحب" مولانا جلال الدين الرومي

رويدا، صفحات الفيس تتحول إلى مجتمعات صغيرة وغيتوات لأصحاب الرؤى المتشابهة، حتى أنني أشعر بالغربة ..وأحيانا بالخوف بمجرد الدخول إلى صفحات الأفكار المعاكسة أو الرمادية أو صفحات المحافظين والنمطيين والسلفيين على أنواعهم ..فأمّر عليها مسلحة بالحذر والضجر ..تماما بذات الطريقة التي صرت أقود بها السيارة قبيل مغادرتي لطرابلس بنوافذ وأبواب محكمة الإغلاق ومشط قدمي ثقيل على لوح البنزين. فالبعض منا يستطيع تحويل هذا الكون الافتراضي إلى خرابات.. وغبار ..ويشيدون به السجون، بل وينفذون فيه الاعتقالات والجلد وقطع رؤوس الأفكار والأحلام بمنتهى الإخلاص.. الجلادون المنبوذون فوق الأرض يؤسسون دولتهم هنا بعدما تركوا الواقع للجلادين الكبار ..وللقتلة المحترفين..

فغير النفاق المستشري كهواية شعبية ..ومتعارف عليها ..وتقارب أن تنكتب) في الدليل لمن اختار ليبيا وجهته السياحية..) يحدث على الفيس الليبي فصام آخر ..يعني، وعن تجربة شخصية، هناك عالمان افتراضيان متداخلان ..الأول صفحتك وأصدقاؤك ومتابعوك وعائلتك وهكذا ..أما الثاني فهو الصفحات التي تعيد نشر منشوراتك.. فتلك العالم الافتراضي الثاني. لأنك تحس كأنما خرجت من شارعكم إلى شارع مملوء عن آخره(بعساكر سوسة) يقتلهم الضجر ويتعاركون مع ذباب وجوههم وتمر أنت ..وسترى معنى الرماية العشوائية ..بجميع أشكال التهم والبذاءت ..بعضهم سيطلق عليك عزرائيل شخصيا من دون أي وسيط ..

سأخبركم كيف يحدث ذلك ببساطة، وكأن هذه الجرائم عمل فسيولوجي مثل التنفس أو غريزة بقاء مثل شرب الماء

سأخبركم كيف يحدث ذلك ببساطة، وكأن هذه الجرائم عمل فسيولوجي مثل التنفس أو غريزة بقاء مثل شرب الماء.. نعم إلى هذا الحد ..لستُ اجتماعية هذا صحيح. ولكني( مش خوّافة) أيضا. غير أنني بتُ أخاف الناس منذ أن صارت فبراير تكبيرا ومعارض سحر وانتقام.. وبالنسبة لها المجتمع الليبي تجار مخدرات ومتعاطون وعاهرات ناهيك عن الكَفَرَة ..فسرّحَت الجهل ونسفت كل الهتافات عن الإنسان والكرامة والوطن والحياة.. وأنا، ولي كامل العذر، وأتصور كثيرا منكم يفعل مثلي، كل ما أبذله بدأب ومثابرة هو مقاومة خوفي من الناس ..لأن فبراير أيضا كانت محكا لإبراز معادن البشر وكما رأينا أغلبها(حديد شيركو) لمن فاته اختبارها في سبتمبر ..ففهمت معنى أن تصير سيارتك سجنك المتحرك وبعدد الأماكن المحدودة التي ترتادها وسهولة وضع رأيك في زنازين الفهم المتكلس أو الصنمي ممن يشاركون منشوراتك وصورك ويكتبون تعليقاتهم العنصرية أو الجهادية أو فقط كومة أكاذيب وترى بنفسك كيف تنساق جماهير غفيرة في رجمك بشارات الإعجاب بالمنشور أو تعليقاتهم وستقع في الحيرة من أين لهم هذا اليقين وستصاب بالرعب من تكاثر وبهجة الغوغاء وهم ينفذون حكمهم بلا أدلة.. ولن يكون هذا مجرد كلام بل هو رصف الطريق للمنصات والمحاكم الشعبية، فكل مايحدث في الافتراضي يترجم واقعا بالتهديد والخطف، بل وتكون أقل شأنا من الرصاصة التي تباع بوفرة على الأرصفة.. فسهولة صفّ ديباجة خيانة بحقك سترسلك لأعواد مشانق محتملة أو إلى سياط الكهرباء والسبطانات الساخنة أو إلى النحر.... حسناً ..ما الذي أثار الفوضى في مشاعري الآن؟ربما تتساءلون؟

إنها طلبات الصداقة و الأسماء المستعارة والكثير من الذين لا أعرفهم شخصيا وهم ضمن قائمتي ناهيك عن المتابعين الذين أطلعهم على أفكاري وكأنني في غرفتي أو في بيت صديقة؟

صدقوني أيها الأعزاء في القائمة الطويلة التي لم أجرؤ على فتحها والبت فيها بعد ..أنا فقط أحاول تجاوز خوفي من جماهير الأصدقاء ومحاولة القول لنفسي أنهم لن يسحقوا رأسي يوما إذا ما اختلفت الرؤى بيننا.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات

التعليقات
  • بواسطة : حنين وطنى

    19.06.2015 الساعة 04:57

    أحسنتى ايتها الفاضله وانتى تضعين اصابعك على جرحا استشرى وتخنث نفوسا منه وخصوصا من أشباه الرجال وساقطى القيد من النساء وتلك العربدة الرخيصه على صفحاتهم وتعليقاتهم الممزوجه بالحقد التى تنم على ثقافتهم الرخيصه . أشد على يدك فى كتاباتك وكلنا أمل فى الله ان يصلح العباد لما يحبه ويرضاه .