حوثيو ليبيا يؤيدون عاصفة الحزم

عمر الكدي |
عمر الكدي

أيدت حكومة الحاسي«الإنقاذ الوطني» وفجر ليبيا بشدة عاصفة الحزم، والحملة العسكرية التي يشنها التحالف العربي بقيادة السعودية على الحوثيين في اليمن، وقالت في بيان نقلته وكالة الأنباء الليبية، «إن محاولة المساس بأمن دولة اليمن وإثارة الفوضى والإرهاب بأراضيها، أو أي جزء من دول الخليج العربي هو اعتداء على أحرار ليبيا وثوارها».

وأضافت «إن الاعتداء على الشرعية في دولة اليمن ومحاولة الانقلاب عليها من قبل عصابات الحوثيين، يجب أن تتصدى له الأمة العربية، وإلى مثل هذه الانقلابات في كافة ربوع الوطن العربي، ونؤكد دعمنا للعملية العسكرية رغم إمكانياتنا المتواضعة وظروفنا الصعبة، فإننا نضعها تحت تصرف الأمة لمحاربة الإرهابيين والانقلابيين، ونؤكد على احترام الشرعية الدستورية والمؤسسات الشرعية لكل الدول العربية، كما ندعم جهود السلام والحوار الذي يحترم المبادئ الدستورية، وأهداف ثورة السابع عشر من فبراير في ظل عدالة دولية تقيس الأمور بمقياس واحد وعادل».

في البداية توقعت أن البيان صادر عن الحكومة الشرعية برئاسة عبد الله الثني، ولكن بعد مراجعتي الخبر تأكدت أنه صادر عن حكومة الحاسي، وعندها تعجبت كثيرًا لأن ما فعله الحوثيون في اليمن فعلته قبلها «فجر ليبيا».

انقلب الحوثيون على الشرعية واعتقلوا الرئيس المنتخب، كما اعتقلوا رئيس الحكومة ووزراءها في صنعاء، وعندما فر الرئيس إلى عدن شنوا هجومًا على المدينة الثانية، بالتحالف مع قوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وهو ما أجبر السعودية على حشد القوات العربية، وشن هجوم جوي وصاروخي على قوات الحوثيين وقوات صالح، خوفًا من أن تتحول اليمن إلى ولاية إيرانية.

أليس هذا ما فعلته فجر ليبيا عندما انقلبت على نتائج الانتخابات التشريعية، واحتلت العاصمة طرابلس؟ بل حاولت التوجه شرقا لاحتلال الهلال النفطي، واحتلال طرابلس أجبر الحكومة المنبثقة عن مجلس النواب على الفرار إلى البيضاء، بينما فضل مجلس النواب عقد جلساته في طبرق.

ما الذي جعل حكومة الحاسي تصدر هذا البيان؟ هل هو الخوف من مصير الحوثيين؟ أم محاولة خلط الأوراق بغباء شديد؟ نفس الحكومة التي تؤبن قتلى أنصار الشريعة وتنظيم داعش، وكان الحاسي قد امتدح أنصار الشريعة في عدة مناسبات، وإذا كانت هذه الحكومة غير الشرعية قد أدانت الغارات الجوية المصرية على درنة وسرت، بعد ذبح تنظيم داعش 21 قبطيًا، فماذا ستفعل بعد تشكيل القوات العربية المشتركة، والانتهاء من الحوثيين في اليمن؟
أود أن أنصح صادقا هذه الحكومة ومن يقف وراءها باستغلال الحوار الوطني في المغرب، للخروج من العجين مثل الشعرة، والاختفاء من المشهد السياسي بعد تشكيل حكومة الوفاق الوطني، وإلا فإن عاصفة الحزم ستجتاح طرابلس الأسيرة ومصراته المخطوفة والزاوية وغريان المغيبتين، واللتين يقودهما صبية من الحمقى لم يبلغوا سن الحلم ولا عهد لهم بالسياسة.

وإذا لم يصدر عفو عام يعفي فجر ليبيا وحكومة الحاسي وبارونات المؤتمر الوطني من المسؤولية عن كل جرائمهم، فإنني أنصحهم صادقا بالبحث عن ملجأ آمن منذ الآن، فالعاصفة قادمة لا محالة ونذرها تلوح في الأفق، ذلك أفضل من أن نشاهد نوري أبو سهمين على شاشات التلفزيون وهو يجيب على أسئلة محرجة، ونعرف تفاصيل علاقة عمر الحاسي بالجماعة الإسلامية المقاتلة منذ التسعينات، وخاصة الهجوم على مستشفى ببنغازي، فمن كتب بيان تأييد حكومة الحاسي وفجر ليبيا لعاصفة الحزم على اليمن، أشبه بمن يكتب وصيته.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات