ما بعد داعش:CNN تفرشُ البساطَ الأحمر للسراج!

أحمد الفيتوري |
أحمد الفيتوري

1-

الحقيقة المُغيبة أن الولايات المتحدة الأمريكية تعرف "طرابلس الغرب" ويربطها خيط معاوية بها كما لو كانت نيفادا: القوات المسلحة الأمريكية احتلت/ مُحررة طرابلس الغرب أثناء الحرب العالمية الثانية، ومنذ 1946 إلى 1970 وهي جاثمة في قاعدة "هويلس" ما تعد من القواعد الأكبر خارج ولاياتها، ولو ولد أمريكي في حي قرقارش: (جورجن بوبلي) المستعمرة الأمريكية المدنية سيكون قد حاز على شهادته الجامعية، عندما غادرت القوات الأمريكية قواعدها بليبيا، وأنه سيكون في عمر وعقل "ترامب" الساعة. هذه الحقيقة مضافة إليها ما عُرف بالنقطة الرابعة وهي مؤسسة أمريكية للمساعدات الاقتصادية والتعليمية التقنية كما نموذج متواضع لـ مشروع مرشال في أوروبا، وقد كانت النقطة الرابعة على الأرض الليبية فاعلة في النواحي الاقتصادية خاصة في الزراعة والتعليم. أما الشركات النفطية فقد ظلت الأمريكية الأبرز في ليبيا حتى الآن. وعلى المستوي السياسي كانت ليبيا كما حليف للسياسات الأمريكية على الأغلب طوال المرحلة الملكية، وبالتالي ليبيا كانت من أصدقاء العالم الحر.

الملك السعودي السابق عبد الله والصحفي المصري الناصري محمد حسنين هيكل يرجحان نجاح انقلاب القذافي العسكري إلى "CIA "

أما انقلاب القذافي العسكري فإن الملك السعودي السابق عبد الله والصحفي المصري الناصري محمد حسنين هيكل يرجحان نجاحه إلى "CIA "، وأما ما عرف به نظام "القذافي" فهو عداؤه السافر للولايات المتحدة ما توج عام 1986م بضرب طائراتها العابرة للقارات لمدينتي طرابلس الغرب وبنغازي وبيت العقيد القذافي الخاص. وإذا كانت الولايات المتحدة قد عرفت ليبيا جيدا كصديق بين عامي 1946 و1970م، فإنها عرفت أيضا ليبيا جيدا كعدو بقيادة "الكولونيل القذافي" بين عامي 1970 و2011، ومنذ مارس 2011 والي الساعة تجوب الطائرات الأمريكية الأجواء الليبية و "تقنبل" أراضيها أكثر مما فعلت القوات الليبية عشرات المرات. وعليه أمست ليبيا كما ولاية أمريكية مغضوب عليها منذ عام 1830م، حين أسر قراصنة "يوسف باشا" الباخرة الأمريكية "فيلادلفيا"، فاندلع ما عرف بـ "حرب السنوات الأربع" في السينما الأمريكية ، والدراما التلفزيونية الليبية. ومازال ثمة من يقول إن الأمريكيين لا يعرفون ليبيا جيدا، كما أنهم لم يعرفوا أفغانستان والصومال والعراق وسوريا وهلم جرا.

2-

في هذا السياق تأتي زيارة "فائز السراج" حاكم طرابلس الغرب "إلى أمريكا، الزيارة التي كانت قد رجحت مرات عدة في أوقات سابقة، لكن الـ "ـسي ان ان" كانت التي رجح ميزانها في تحديد الموعد بعيد بثها لشريط يزعم أنه يصور تجارة للعبيد في ليبيا، بل من أثر الشريط عقد جلسة خاصة لمجلس الأمن، وتداول المسألة مؤتمر أوروبي أفريقي، وليست زيارة السراج إلى واشنطن فحسب التي جاءت عقبهما. هكذا جاءت الزيارة في سياقها / ما بعد داعش حيث اكتشفت CNN فجاءة بئر تجارة العبيد، وحيث توجب تغيير المسار الدولي من محاربة الإرهاب إلى محاربة الهجرة.

المهمة الأمريكية التي حددها الرئيس الجديد للولايات المتحدة لإدارته: محاربة الإرهاب التي يتكفل بها في ليبيا سلاح الطيران

المهمة الأمريكية التي حددها الرئيس الجديد للولايات المتحدة لإدارته: محاربة الإرهاب التي يتكفل بها في ليبيا سلاح الطيران، ما أعلن أكثر من مرة أنه أنجز المهمة ثم تراجع فأعاد الكر، لكن الشريط الهوليودي لـ "السي ان ان" نبه "ترامب" أن ما بعد داعش ثمة مهمة جديدة ينفرد بها الفرنسي الديجولي! ماكرون: محاربة الهجرة. عليه باتت مطالبة ملحة لتحول السراج - الرجل الطائر أو الزعيم الطيار- من أبيدجان، حيث تعقد القمة الأوربية/ الأفريقية الخامسة، إلى واشنطن التي تاريخيا يمثل لها المشروع الإمبريالي الفرنسي صداعا. وتمثل ليبيا لها القاعدة التي وان خرجت عسكريا منها، فإن أواصر تربطها بها في الشمال الأفريقي ليس أخرها طائراتها التي تسكن أجواء ليبيا وما قيل عن التواجد بتونس وغيرها، أما عما مثله "القذافي" من قلق للإمبريالية الفرنسية في أفريقيا فحدث ولا حرج.

3-

البساط الأحمر الذي مهدته السي ان ان جاء في لحظة باتت فيها المسألة الليبية ممكنة في أجواء ما بعد داعش، حيث يلوح الهدوء الذي يخلف العاصفة. فما حدث تقريبا في وقت واحد نهاية عام 2014م في ليبيا والعراق وسوريا واليمن يحدث الأن في نهاية عام 2017م، ما حدث حرب دامت سنينا ثلاثا وآن أوان مسك الختام، داعش وأخواتها في ليبيا والعراق وسوريا واليمن وغيرها أدت المهمة المناطة بها وحان زوالها، ثمة مهمة أخرى تبزغ في الأفق.

ما بعد داعش تأتي زيارة السراج الزعيم الليبي "الشريك الاستراتيجي"! الذي كلفه العالم الغربي بمهمة إنهاء "عصر العبيد" الجدد ما جد عقب دحر "عصر الجماهير" وزعيمه الأممي، ومهمة تحويل ليبيا النخاسة إلى ممر "عودة المهاجر الضال" إلى "غُبنه /وطنه" بعد ان شبعت أسماك البحر المتوسط وأسواق أوروبا من رقيق العصر.

4-

ملاحظة خارج السياق: ليبيا تُعدُ، من قبل القوى النافذة في "طرابلس الغرب" مع المندوب السامي للأمم المتحدة، للانتخابات ما بعد حالة اللا حرب واللا سلم المهيمنة في الراهن، والمندوب السامي يُصرح: "تراجع التدخل الدولي في ليبيا فرصة لإجراء انتخابات، الآن هناك نافذة لأن التدخل لا يتم بنفس المستوى، والدعم الذي يتلقاه اللاعبون المختلفون من الخارج قد تراجع"، وهذا من ناحية أخرى يوضح تصريح السراج بأن هناك تدخلات سلبية من بعض الدول تؤجج الصراع في ليبيا، بعد أن وكد وزير الخارجية الأمريكية: فرض حل عسكري سيؤدي لزعزعة الاستقرار!!. وما صرح به في مجمله يجي وقد توافق الأوربيون والأفريقيون على إعادة المهاجرين إلى بلادهم وتهديد تجارهم بالويل والثبور.

ما يتم على المستوى الدولي يُرادفه على المستوى الإقليمي صمتٌ مطبق ما يشبه الخرس الذي صاب كتالونيا وأربيل، أما محليا فالحديث يدور حول حلحلة الوضع الاقتصادي حيث النجم "حبري" يصدع كحبر على ورق، و"الكبير" مُجنب كما "القذافي الثاني".

ما تقدم في مجمله يرجح كفة "السراج" كمحلل للحل، ما يجعل المسألة الليبية على صفيح ساخن.

•النقطة الرابعة: أنشأ الرئيس الأمريكي ترومان، بعد فوزه لولاية ثانية، برنامجا لمساعدة الدول النامية، جاءت أهم توجهاته في الجزء الرابع من المشروع الذي اُطلق عليه برنامج النقطة الرابعة.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات