الحرب قادمة..

أحمد الفيتوري |
أحمد الفيتوري

«نحن نبني الكثير من الجدران.. والقليل من الجسور»
 «إسحاق نيوتن»

-1
كي لا نبكي كما عبدالله الصغير مُلكًا ضاع أو وطنًا، كي لا نذهب في الغي ولا يذهب بنا الصخيرات إلى عكس ما ابتغينا، كي لا يباغتنا السيل ولا يأخذنا النفط حيث يشاؤون، كي ننقذ ما تبقى من وطن ونكُف يد البغي مما يعمهون ونوقف طموح الطامعين، كي لا نذهب إلى الحرب القادمة والتي تدق بكل يد مضرجة أبواب ليبيا، كي لا يحدث ما لا يُحمد عقباه علينا الانتباه أننا في هذا الدرب بالتوكيد سائرون كالعميان من على غيهم عاكفون:
كان الأستاذ محمود شمام قد أشار مرات عدة أن الحربَ في ليبيا هي حربٌ أفقية أي يتعدد القادة فيها وتتعدد الأهداف، ومن هذا أرى أنها كما هي حرب ضد الإرهاب دخلت في متعرجات عدة، وكانت حروبًا صغيرة من مسبباتها انهيار النظام، وخلو البلاد من المؤسسات وخاصة الجيش والأمن، وتعدد الميليشيات وانتشار السلاح، وتضارب المصالح والنفوذ عند الدول التي تدخلت في الشأن الليبي من الخليج العربي حتى المحيط الأطلسي.
لكن الآن- كما لحظة الثورة الأولى- تحددَ هدفٌ واحد وتحدد المتصارعون عليه، وكأن الحروب الصغيرة والأفقية بهذا تحولت في النتيجة إلى حرب رأسية تمحورت حول هدف السيطرة على النفط مما يتيح السيطرة على السلطة، ومنه أن أرض الحرب القادمة: المثلث النفطي الذي حارسهُ كما يظهر قد انحاز لطرف وحمل شعلة الحرب، والآن غدا النفط الهدف الأخير والنفس الأخير، وما أبرزه ذلك أن الحرب الإرهابية التي تستهدف بنغازي نبراسها وأملها مثلث النفط ليس إلا. كذلك ظهر المجلس الرئاسي كما حصان طروادة بدلا أن يثبت أقدامه في العاصمة انطلق حثيثا نحو هدف الأهداف الهيمنة على المثلث النفطي، ما يهم داعميه أولئك الداعمين لهذا المجلس المحصلة الرئيسة والأخيرة لاتفاق الصخيرات.

الحرب قادمة وهي الحرب التي تجب ما قبلها وتتمحور حول النقطة التي دارت رحى الحروب الصغيرة بعيدًا عنها

-2
وتجلى هذا الهدف في إذكاء نار الحرب حيث اتضح الآن وإن لم يكن الأمر بخفي أن مطلب حكومة واحدة الملح والرئيس من أطراف رئيسة متدخلة في الشأن الليبي كان المطلب الضرورة الذي يشرعن حرب السيطرة على المثلث النفطي، فالأطراف الإقليمية والدولية لم تهتم كثيرًا بالحروب الأفقية الصغيرة التي كانت دائرة في البلاد إلا باعتبارها نقطة مركزية وأولى لحرب قادمة، حرب تحسم أهم ما في البلاد ثروتها النفطية ليس باعتباره ثروة كبرى، ولكن باعتباره النقطة الحسم في ليبيا، ليبيا التي جغرافيا تمثل ولا شك تهديدًا صارخًا لمحيطها حين تكون مقرًا ومستقرًا للإرهاب، الإرهاب الذي حين تحصحص الأمر ضرب بقوة في خليج سرت الضلع الأساس في المثلث النفطي.

-3
الحرب قادمة والإرادة حاسمة في هذا، فشعلة النفط قادرة على جر الضباع من أنفها لمعركة حاسمة هناك في مثلث فصل، فلا صوت يرتفع فوق صوت النفط ولا طريق يعبد درب السيطرة والاستيلاء على السلطة كما الاستيلاء على قلب البلاد الضخاخ للنفط ليس إلا.

الحرب قادمة حين تبدأ الأطراف في حسم موقفها من أجل الذهاب إلى هدفها مباشرة وإلى قلب الهدف، والحرب قادمة حين يتم الإجماع أن حسم المعركة يكون في قلب المسألة، والحرب قادمة حين يكون الوقت قد استنفد والجهد قد كلَ والمال قد نفد، الحرب قادمة حين يكون من استولى على البنك المركزي والمؤسسة الرئيس في البلاد مؤسسة النفط حين يكون قد حصل على غطاء سياسي: اتفاق الصخيرات.

الحرب قادمة وهي الحرب التي تجب ما قبلها وتتمحور حول النقطة التي دارت رحى الحروب الصغيرة بعيدًا عنها لكنها النقطة الجاذبة والمغناطيس القوي، الحرب قادمة حين يكون البنيان المرصوص قد ارتص ويكون قد تدرب وخاض التجارب، ويكون قد ملك ما جعله يرى أنه الملك، والحرب قادمة وممولوها حان وقت قطفهم للثمرات، الحرب قادمة حين يكون المرء ظهره للحائط، وحين تكثر الإشكالات وتتناسل في تركيا وغيرها من البلاد الداعمة، والحرب قادمة وداعش اندحرت أو قاب قوسين أو أدنى، الحرب قادمة لا محالة حين يبدو أن السلام مجرد تغريدة في التويتر لمندوب دولي يدعى مارتن كوبلر، الحرب قادمة حين تتوفر الإرادة لجعلها قادمة لا محالة.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات

التعليقات
  • بواسطة : زيا، العيساوي

    21.08.2016 الساعة 14:26

    لن تكون على دراية بأصل المشكلة في ليبيا ما لم تصل بفكرك بنفسك إل أن جوهر المعضلة هو السيطرة على النفط منذ البداية.