الدول العربية والإسلامية والاتفاقيات الدولية

عمر أبو القاسم الككلي |
عمر أبو القاسم الككلي

تتمتيز الحقبة التالية للحرب العالمية الثانية، وبعد توطد مؤسسة "منظمة هيئة الأمم المتحدة"، بكثرة الاتفاقيات والمعاهدات والمواثيق الدولية، مثل الشرعة العالمية لحقوق الإنسان ولواحقها واتفاقية حقوق الطفل ومعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والمحكمة الجنائية الدولية، إلخ.

عدد كبير من هذه المواثيق، وفي مقدمتها الشرعة العالمية لحقوق الإنسان، وقعت عليه الدول العربية والإسلامية. لكن ما من دولة منها التزمت بمقتضياته.

وخارج الخطاب الدعائي والحملات الإعلامية، لم يتشدد الغرب، صاحب الكلمة العليا في السياسة الدولية، في مسألة حقوق الإنسان ومحاولة إيجاد السبل الكفيلة بإلزام الدول الموقعة بتنفيذ ما وقعت عليه في هذا الشأن.

الدول ذات الأنظمة المستقرة تتريث قبل التوقيع على أية معاهدة دولية كي لا تورط نفسها في إحراجات أدبية ومآزق قانونية

ففي الوقت الذي كانت فيه أجهزة الإعلام الغربية تشن الحملات منددة بانتهاك حقوق الإنسان في المنظومة الاشتراكية ودول "العالم الثالث" التي تحاول انتهاج سياسة لا ترضي الغرب، كانت الدول الغربية، وبالذات أمريكا، تدعم أعتى الأنظمة الاستبدادية في أمريكا اللاتينية وآسيا وأفريقيا. إلا أن الغرب يقيم الدنيا ولا يقعدها حين يتعلق الأمر بانتهاك الاتفاقيات التي تمس أمنه مباشرة، مثل معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية.

مشكلة الدول العربية والإسلامية أنها تستسهل، لسبب أو آخر، مسألة التوقيع على المعاهدات ( أحيانا يضطر نظام جديد إلى السكوت عن الاتفاقيات التي صادق عليها النظام الذي قبله) لكنها تحاول الالتفاف عليها، مثلما هو الشأن في مسألة الملف النووي الليبي والملف النووي العراقي والملف النووي الإيراني. يحتج كثيرون على تشدد الغرب إزاء مسألة التسلح النووي لدى الدول العربية والإسلامية والسكوت عن الترسانة النووية الإسرائلية.

صحيح أن إسرائيل دولة يصل وضعها إلى مرتبة القداسة لدى الغرب، خاصة أمريكا، إلا أنها كانت من الحنكة بحيث أنها، مثلها في ذلك مثل الهند وباكستان*، لم توقع على "معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية"، كما أنها غير موقعة أيضا، شأنها في ذلك شأن الصين والهند وأمريكا وروسيا وباكستان، على ميثاق محكمة الجنايات الدولية.

فالدول ذات الأنظمة المستقرة تتريث قبل التوقيع على أية معاهدة دولية كي لا تورط نفسها في إحراجات أدبية ومآزق قانونية. لقد وصل الأمر بأمريكا "راعية الديموقراطية وحقوق الإنسان!" إلى أنها لم توقع على اتفاقية حقوق الطفل ولم توقع أيضا على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، التي لم توقع عليها أيضا كل من إيران والفاتيكان والسودان والصومال وتونغا.

*صمت الغرب عن التسلح النووي لهاتين الدولتين مفهوم. فمن ناحية يريد دولة نووية عملاقة في المنطقة يمكن أن تكون ندا للصين، وهذا الدور لا يمكن أن تلعبه سوى الهند. ومن ناحية أخرى يريد دولة نووية في شبه القارة الهندية يمكن أن تردع الهند، وهو دور لا يمكن أن تلعبه سوى باكستان.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات